• ×

04:49 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

الأجنبي ونظرة الإزدراء له

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لا أدري هل نحن فقط السعوديون من يستهويهم ازدراء الآخرين والإنتقاص من مكاناتهم أم أن هُناك شعوب متخلفة أخرى تنظر للآخرين بهذه النظرة الدونية فمن واقع معايشتي لمجتمعي أجد الكثير منهم
يرون بأنهم أكبر مكانة وقدراً وحسباً ونسباً من بعض الجنسيات الأخرى وبالأخص العمالة وتحديداً الطبقة الكادحة لأنهم في نظرهم لا شيء مجرد مساكين وعمال أو خدم يعملون لديهم

وإذا أتينا للواقع فأعتقد أن هذا السلوك لا يقبله شخص متزن ولا تُقبل هذه النظرة المتعالية فالذي نرتضيه لأنفسنا يجب أن نرضاه للآخرين وفي الأساس الأمر قد فُصل فيه من رب العباد حينما قال في محكم كتابه " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "

لذا لم يقل بأن أكرمكم عند الله الشعب السعودي فهذا العامل الأجنبي إنسان يجب أن تُحترم آدميته وتُقدر وتعطى حقها من الإحترام حتى يصدر منه ثم إن الدين الإسلامي دين معاملة ويرفض كل أسلوب شاذ وخارج عن نطاق المعاملة الحَميدة الطيبة

ما دعاني لكتابة هذه الأسطر أنني كُنت في اجتماع مع المدير والزملاء في العمل وأثناء اجتماعنا طرق الباب ذلك العامل

الذي يأتي بالقهوة والشاي يخدم الموظفين بكل لطف وهم في مكاتبهم ، الصدفة أن هذا العامل كُنت أعرفه منذ زمن بعيد ولكن في السنوات الثلاث الأخيرة لم أشاهده ، وعندما رأيته تلاشت البروتوكولات المتعارف عليها في مثل تلك الأجواء فقمت وسلمت عليه بحرارة وسألته عن نفسه وعن أسرته بكلمات متسارعة فنحن على وشك بدأ الإجتماع حينها نظرت للمدير وزملائي فرأيتهم يرمقاني بنظرات غريبة ولسان حالهم يقول كل هذا عشان بنقالي المهم ذهب ذلك اللطيف البنقالي وجلست مكاني فقال أحدهم إيش دعوى !! يعني سلامات فقلت له لأقفل هذا الباب لا دعوى ولا حكم خلنا في الإجتماع أحسن في الحقيقة هم لم يستسغيوا الموقف إضافة إلى أني رأيت في أعينهم شيء من الانتقاص والازدراء لقدر ذلك البنقالي ورأيت في أعينهم أيضاً نظرة الاستنكار من تصرفي في النهاية أنا لم أعرهم أي إهتمام لأن ما فعلته هو الحق ولكن أنا أتسآل ألهذه الدرجة وصل بنا الحال والغلو بأن نرى أنفسنا فوق الآخرين ونتبجح في ذلك ومن نحن وما رصيدنا من الحسنات والأعمال والعبادات التي هي مقياس العبد عند الخالق

الغريب أن هناك من لا يُصلي ولا يعبد الله أو يذكره حياته مليئة بالمعاصي والذنوب والتقصير والعقوق ورغم ذلك يعتقد بأنه الأفضل



حقيقة من المؤلم والمحزن أن تشاهد شخص مخدوع بنفسه وبحلم الله عليه فيرى بأنه الأكمل و الأفضل والأميز على سائر البشر بينما هو في الحقيقة لا شيء



 10  0  972
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:49 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.