• ×

09:02 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

بائع الإبريق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(( بائع الإبريق ))
للشاعر :محمد جابر علي الفيفي
=====================

كسرتَ
زجاجة الأحلام ِ
عادتْ أرضُكَ الضنكى
وعادتْ غيمة ٌبالملح
جمعٌ ، خلف أسوار الخراب
ممزق الأشلاء .. في صمت الرياح
وأغنياتٌ لست تحسنها .. تمتم بالبكاء
وأمنياتٌ تنتهي ، مثل السراب
وتبتدي ، مثل السراب

وبائع الإبريق .. قد فقد المياه
فراح يتبع ظله ، ظناً بأن الشمس
ساقية ًله عرقا ً
فتلقي .. دلوها في الريح
باردة ً
وتسحبها .. فتكسر منه
نافذة ً
تجعدها ، وتلقيها على بئرٍ
من الأوهام مقلوبهْ
سيتعب ظلك المفصول
في الرمضاء عن جسدكْ
فحاول .. أن ترى قدما ً
تمرُّ على حدود يدكْ

أيأتيك الربيع ..
وأنت لا عشبٌ ولا شجرٌ
ولا غصنٌ ولا عصفورْ
لا شيءٌ .. سوى
أرضٌ مكفنة ٌ
وتابوتٌ من الأوراق
تدمي وجهه الأوحالْ
وفي جنبيك ..
غصَّتْ صرخة ٌ، سمراء
لا تدري ..
متى تدري ، بها الأحداق

إذ تدري .. بأن العمر
أشباحٌ .. من الأحلام
في الآفاق
إذ تدري .. بأن الناس
أحياءٌ .. ووحدك
تحملُ الأموات
في الأعماق
إذ تدري .. بأن الغيم
قد صلـَّى ..
وأنتَ ، تخيط سجاداً
من الأوهام
قرب النارْ
إذ تدري ..
وإذ تدري ..
أيأتيك الربيع ..
وأنتَ لم تغرس
سوى .. الأقفار
في ثغر الرياح ِ
تحلُّ أحبال الصباح ِ
وتحملُ الآهات ليلا ً
منه ، معقودهْ
وفي الآفاق فانوسٌ
إذا أشعلته انكسرا
فدع للقوس باريها
لمؤمنها ومن كفرا
ودع عنك " العراق "
و " ليبيا " دع " مصر "
دع هم " الجزائر" أو ردى " لبنان "
دع " تونس " ودع " ذات الحجارة"
إن تذكرت " اليمنْ "
لله ما أمرا
وخَلِّ الشمس خاجلة ً
وأنتَ تغازلُ القمرا
هنالك تحضن الصورا
سينهي الله ما أمرا

لك الألوانُ في ظهر
الفراشات البريئة ِ
طائر الحسون ِ
أغنية ٌبحنجرة السحاب ِ
وسبع آيات ٍمن " القرآن "
تتلوها القناديلُ
وأطيارٌ أبابيلُ
وطيف الحب تحملهُ
لعينيكَ التراتيلُ

لك الناياتُ مذ ذابت
بذات الأمس ملأ غدكْ
قد انتبذت لها بين الندى
أمل المدى وقدكْ

لك الأنفاسُ ..
تبعثها رئات الورد تنهيدهْ
وضوء كله ولهٌ ، تألـَّهَ عندما
دانتْ لهُ في الظلِّ أغرودهْ
لك الأطفالُ
والألعابُ
والأعيادُ
أنشودهْ

ولي ..
نخلٌ ، وخارطة ٌ
وبعض أنامل الأنسام
تلمسُ سلـَّة ًملآ بفاكهة ٍ
وبعض ورودْ
دعني .. يصفع الصحراء هذا الماءْ
دعني .. تستحي من ظلي الرمضاءْ
دعني .. ومضة ٌفي الأعين النعساءْ
دعني ما تشاء
وخذ ..
من قلبي الأهواء
والده ومولودهْ
وواجده ومفقودهْ

أسيدتي ..

حملت الناي من صغري
ربيعا ً دونما شجر ِ
وكانت صرختي صماءُ
إذ تَنْبَسُّ عن مطري

أسيدتي ..

دعيني ..
أشعر النيران أن الماء صعلكتي
وأن الريح أغنيتي
وأن رماد هذا العمر ..
مرهونٌ بأمنتي
وأني كلما أبحرت ، عَذْبَ الوجه
صكَّ البحر ناصيتي
وأن حقيبتي تاريخ أنملتي
وأن الشكَّ من ثقتي
وأن الكون .. كل الكون
منطقتي
فما رأسٌ يسيرُ وسارَ
إلا .. تحت قبَّعتي

فبلقيسُ التي أهوى
لها طلع الشياطين ِ
وهذا عرشها يبدو
قواريرا من الطين ِ
فأي الحب يحويني
و " نوحٌ " عاد يسقطنا إلى الماء ِ
و " يوسفَ " قدَّ من قبل لحسناء ِ
و " إبراهيم" تحرقه شراراتٌ من الثلج ِ
و " لوط " يضيع في قِطْع ٍمن الليل ِ
و " عيسى " حقّ مصلوبَ
و " موسى " يكسر الألواح
إذ يدري بأمَّتنا
أذا التاريخ سيدتي ... ؟

أسيدتي ..

أما للأفق ذاكرة ٌ
تخلد خطوة الشمس ِ
لها قفرٌ من اليوم ِ
على قفر ٍمن الأمس ِ

أسيدتي ..

تعبت أسيرُ في فوج ٍمن الأفواه
تهجوني
تعبت ألاحق الأشباه
والأرجا .. نواقيسٌ تحيط
بكل مئذنةٍ ..
وتبسط كفها فيضا ً، كأن
سرابها الأمواه

سيدتي ..

أنا رجل ..
بلا قدم ٍ
وعكازي ..
(( صراط الله ))

 7  0  1174
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:02 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.