• ×

10:09 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

لماذا المرأة !!  

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
موضوع المرأة دائماً موضوع حساس وشائك ومثير للجدل وذلك يعود لأهمية دورها في الحياة ومكانتها الكبيرة ولأنها كيان لها ثقله في المجتمع لذا فمن الطبيعي اختلاف الرؤى وكثرة النقاشات حولها وبالتأكيد أن من يتناولها كمادة في موضوعه سيتناولها حسب أهوائه ورغباته واحتياجاته في النهاية شتان بين من ينظر للمرأة كمتعة يوظفها حسب شهواته وبين من ينظر لها ككيان عظيم فالمرأة يجب أن تبقى كذلك ولا ترضى إلا أن تكون ذلك الجبل الشامخ الذي تتكسر حوله محاولات الوصول إلى عفتها وكرامتها .

المرأة اليوم في نظري أصبحت كفصل الخريف ذلك الفصل الذي تتساقط فيه أوراق الأشجار وتجف فيه الأغصان حيث يشكل هذا الفصل مرحلة انتقالية بين فصلين كما هو حال المرأة اليوم في عراكها مع متقلبات الحياة.

في لمحة سريعة عن المرأة في الماضي سنجد أن المرأة كانت ذات قيمة حقيقية لها مبادئ وقيم وأخلاق صاحبة أهداف سامية وصاحبة رسالة عظيمة نتاجها عظماء سطروا لنا التاريخ وهي السند بعد الله والداعم الأساسي في كل دروب الحياة ولعلي أذكر دورها المهم في بداية دعوة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فقد كانت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها صاحبة مواقف تاريخية في مساندتها ودعمها لرسولنا الكريم في نشر دعوته ولمساتها الرائعة في حياة رسولنا الكريم خالدة يذكرها التاريخ أيضا أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كانت لها مواقف عظيمة مع رسولنا الكريم ووالدها كتمت سرهم وكانت تتفقدهم وهم في الغار وتقوم على شؤونهم حتى فرج الله كربتهم وكل زوجات رسول الله جميعاً أمهات المؤمنين وأمهات الصحابة وزوجاتهم كُن أنموذج للمرأة الكيان مروراً بالخنساء المرأة العظيمة التي يتغنى بها التاريخ في فقدها لأربعة من أبناءها قدمتهم لرفع راية الإسلام والتاريخ مليء بالعظيمات ولا ننسى الأمهات والأخوات اللاتي أخرجن لنا علماء أمثال الإمام البخاري والشافعي وأحمد بن حنبل وابن حجر وغيرهم ولا ننسى الجيل الأخير الرائع أمي وأمك ذلك الجيل الذي واجه صعوبة الحياة وسوء المعيشة ورغم كل الصعاب والمحن والجوع والفقر إلا إنهن لم يتخلين عن أدوراهن الحقيقية لا في تربيتهن لأبنائهن ولا في تأدية واجب رغم ضنك الحياة و جلافة الأهل والأزواج آنذاك كُن أمهات عظيمات الواحدة منهن كانت الزوجة والأم والمسئولة عن البيت وتلبية احتياجاته من إعداد للطعام وجلب للماء من أقاصي الدنيا وغسل وتنظيف وإكرام للضيوف مروراً بمسئوليتها عن المواشي باختصار كانت كل شيء وبالتأكيد لن تتحمل كل هذه الأعباء إلا العظيمات أمثالهن .

في هذا الزمن تلاشى دور المرأة الحقيقي نظراً لتداخل عوامل كثيرة في المجتمع وأصبحت تتموج حسب تقلبات الأجواء تخلت عن القيادة وعن دورها المهم في الحياة سلمت ورفعت الراية البيضاء كانت في المقدمة فتراجعت للخلف كثيراً لم تعد داعمة ولا مساندة بل أصبحت تشكل عبئاً كبير أصبح جِل اهتمامها منصب لحياتها الخاصة المرأة تفرغت لوظيفتها التي أثرت سلباً في إهمالها لحياتها الزوجية وإهمال أبنائها ورميهم بين أحضان الخادمات فأصبحوا يتعلمون من الخدم أكثر مما يتعلمون من والدتهم ناهيك عن سلبيات بعض الوظائف التي ساعدت في إعطاء جرعات مخدرة لتحررها من منظومة البيت والأسرة أيضا تفرغت لزياراتها العائلية والخاصة على حساب أشياء أهم تفرغت للتسوق بل أصبح السوق متنفس للمرأة تذهب إليه بصفة دائمة ليس لحاجة بل من أجل الاستمتاع وتغيير الجو والهروب من أجواء المنزل الخانقة من وجهة نظرها فالبيت أصبح بالنسبة لها سجن لدرجة أن بعض النساء تقضي جل وقتها خارج البيت تفرغن لمتابعة القنوات والمسلسلات الغرامية والعاطفية مما أثر سلباً على علاقتها الزوجية بوضعها مقارنات بين حياتها وبين مسلسل قام بكتابته مؤلف من خياله الواسع تفرغن لمتابعة أحدث الموديلات وقصات الشعر ومساحيق التجميل تفرغن للتنافس في التفسخ والعري بأزياء فاضحة وخادشة للحياة تفرغن لعالم النت ذلك النفق المظلم الذي ضيع الكثير بداية من بوابة المنتديات إلى المسن و مواقع الدردشة وغرف البالتوك وصفحات التعارف الإجتماعية كالفيس بوك وتويتر وغيرها, مروراً بالبلاك بيري الذي أصبح لا يفارق يداها حتى وهي تسير في الطرقات وغير ذلك من أدوات الضياع والشتات ذهب العمر وضعن نساء وتشتت أجيال وتهدمت بيوت ,

الحياة الزوجية لم تعد تلك الحياة حياة الاستقرار والراحة فالمنزل الذي كان الجو الصحي للعائلة أصبح عالم من الغربة والوحشة والشتات كل شخص يعيش في عالمه الخاص بعيداً عن الآخر والسبب أن الأساس قد ضاع تاهت فأضاعت أُسرتها ,

المرأة التي كانت مصدر ثقة واطمئنان وكانت منبع الحب والحنان الذي يلجأ إليه الزوج قبل الابن أصبحت مصدر للأنانية وحب الذات لم تعد تفكر إلا بسعادتها كانت النور لمن حولها واليوم أصبح كل ما حولها ظلام ووحشة مخيفة

المرأة أصبحت أولوياتها نفسها ثم إشباع رغباتها وشهواتها التي لا تنتهي حتى لو كلفها ذلك هدم كل شيء في حياتها و هيأت نفسها لتقبل أي شيء لأنها استندت على قاعدة من الأعذار والتبريرات تغطي بها سقوطها الذريع وفشلها في انتشال حياتها من الضياع ,,

المرأة اليوم أصبحت سلعة رخيصة في أيدي العابثين وأصحاب الشهوات لدرجة أن هناك من تعرض جسدها مقابل ثمن بخس قد يصل لبطاقة شحن بعشرة ريال هذا مثال فقط فهناك أشياء أخرى كثيرة أثبتت سقوط المرأة !!!

المرأة اليوم لديها زوج وحبيب وصديق في آن واحد حياة تعكس مدى ما وصل إليه البعض من قمة الانحطاط اللا أخلاقي وقمة الضياع فإذا كانت هذه هي العقول التي تدير الحياة وتربي الأجيال فماذا ستكون نتائج تلك السلوكيات المنحطة في بناء الأجيال !

تبقى المرأة هي البوابة التي تُستغل لتدمير الشعوب والعالم الغربي بدأ في الانحلال عندما تحررت المرأة والعالم العربي عندما أرادوا القضاء عليه توجهوا للمرأة وما حدث في مصر أيام الخديوي أسماعيل وهدى شعراوي والمنظر الليبرالي قاسم أمين إنما هو صورة نكررها اليوم في البلد المرأة للأسف تم استغلالها وتوظيفها لتحقيق أهداف معينة وقد نجحوا في ذلك لأن المرأة تم اقتحامها عاطفياً فتلاعبوا بأفكارها حتى وصلت لما هي عليه اليوم من تمرد على الدين والقيم والأخلاق والمبادئ

في داخلي أحاديث كثيرة وقصص أكثر وفي قلبي صرخات وأحزان على ما يحدث للمرأة في هذا المجتمع عزائي أن التشاؤم يعقبه تفاؤل والظلام يعقبه نور والشمس لا تتوقف عن الإشراق والهلال يكتمل بدراً حتماً في يوم من الأيام ستعود الطيور المهاجرة ستعود البسمة وتعود الضحكة والسعادة لتلك البيوت التي خيم عليها الحزن والكآبة ستعود لصياغة حياتها وصناعة أبنائها وترميم حياتها وتفكر بمنطقية بعيداً عن شهوات الدنيا وملذاتها فالحياة مليئة بفتن لا تنتهي ولكن الخوف كل الخوف أن تعود بعد فوات الأوان

هذا الموضوع عين على الحقيقة يلامس واقع وطرحي له لأنني مؤمن بأن المرأة هي الأساس وهي عمود الحياة ودورها أهم من دور الرجل بل هي كل شي في الوجود وعند انهيارها تنهار أمم المرأة هي كيان هذه الأمة فإذا صلحت صلحت الأمة وإذا فسدت فسدت الأمة ,


 52  0  2372
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:09 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.