• ×

08:48 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

إلى متى وجبال جازان تنتظر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت في أحد دوائر جازان وكان هناك أحد أعيان القبائل في القطاع الجبلي يشتكي من سوء الخدمات وعدم الاهتمام وكان كلامه جميلا ومنطقيا وكنت أتفاعل معه إلى حد كبير حتى جاب العيد كما يقولون في ختام كلامه حين قال(قبيلة فلان ) أقل منا ونحن أكثر منهم عددا وعدة وأسهب قائلا وعندهم وعندهم وعندهم حتى قلنا ليته سكت !

لا شك أن أبناء القطاع الجبلي في منطقة جازان يعيشون مرحلة جهاد طال أمدها مع الجهات الخدمية في المنطقة والتي تنظر للقطاع الجبلي بطرفة عين ناعسة تشكو الكلل والملل ولكن لعله كان ضالة القوم هناك جهلاء القوم عندنا والجهل مصيبة تزيد في اختلاق المبررات وصنع المعوقات عن وعورة جبال صماد أو الصلالة أو طلان أو حتى جبال القهر في الريث ، نعم الجهل الذي يحد من البصيرة بشكل ينحصر فيه الفكر والرؤية إلى حدود آل فلان أو آل علان ليفلت فلتان ، قائلا جاك العيد يا عبيد ، وتلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

عندما نذهب للمطالبة بحقوقنا على أساس نظرة عنصرية قبلية منتنة مأفونة مقيتة تكاد تكون حجة الجاهل المحدود فكرا ورؤية فالأجدر عدم الكلام أو المطالبة فقد يكون المأمول قريبا فيتسبب بكلماته في رحيل المأمول وخسارة المطلوب لذلك تجد جبال جازان التي يرفض البعض من أبنائها الاندراج تحت اسم جازان كتعبير عن الاستياء تكاد ترفع فيها اللافتات والتنديد ليس إلا أنهم ذاقوا الأمرين من مراجعاتهم إدارتها الحكومية والخدمية ومواعيدهم التي لا تنتهي ونظرة الإقصاء والتهميش أحيانا ، والتي جعلتهم يفقدون أرواح أعزاء عليهم إما أثناء مراجعاتهم ذهابا وإياباً لطلب حقوقهم أو بسبب طريق أعتمد من سنوات ولم ينفذ بسبب عدم الاهتمام أو من فقدوا أطفالهم بسبب حالة إجهاض لمطب هنا أو هناك أو من مات بسبب لدغة أفعة سامة كان الفاصل بين فتك سمها ونجاة الملدوغ عقبة تصل بين سكنهم والمستشفى أستمرت عقودا من الزمن تزهق الأرواح وغيرها من القصص الإنسانية المأساوية المحزنة المتكررة يوميا في المجتمعات القبلية في جبال جازان المنسية.

ولعل حادثة المكبلين التي نشرتها الصحيفة بجهود من الإعلامي ماطر الشراحيلي -الذي يستحق الشكر عليها- ما هي إلا صفحة واقعية نظرا لتهميش حقوق تلك المناطق وسكانها من قبل الجهات التي تمثل فروع الوزارات بالمنطقة ,والتي هي المسئولة- أمام الله ثم أمام ولآة الأمر حفظهم الله - فهم أي المسئولين في جازان يمثلون همزة الوصل بين سكان تلك الجبال وبين الجهات العليا حتى أنهم هم من ينقلون الصورة لسمو أمير المنطقة والذي يؤمنهم بها ويثق في تأديتهم لها فمن واجبهم أن يكونوا منصفين بين الساحل والجبل وبين السهل والوعر لو كان تسلق الجبال مضنيا ولكن لتبرء الذمم وبذلك ترتقي الأمم دون ما خلل هنا أو هناك

لقد ساءني حين وجدت مشاريع المدارس الحكومية متوقفة في جبال جازان منذ سنوات رغم توفر الأراضي وكذلك المستوصفات وغيرها من المشاريع الحيوية التي هي في الأساس متأخرة جدا فلماذا المماطلة بسبب إشكاليات فردية تتضرر المجتمعات وتحرم من حقوقها ، إن المخلص لا يحتاج إلى إمكانيات بقدر ما يحتاج إلى استشعار لمعنى المسئولية ، وأود أن أذكر المسئولين في جازان أنهم كانوا في حقبة من الزمن يعانون من سوء المعاملة والتهميش من هناك حتى فتح الله على المنطقة بتولي سمو الأمير محمد بن ناصر حفظه الله زمام الأمور فأصبحوا يمارسون ما كنوا يعانونه مع أبناء المناطق الجبلية التي ما زالت تعاني من صراعاتها الداخلية بسبب الجهل الذي ما كان ليكون لولا تأخر ما كان المفترض انه وفر لهم منذ عقود وخاصة ما يخص التربية والتعليم ، فما زالت هناك قبائل تعاني الجهل وتعاني الأمراض والفقر والعوز حتى في أسلوب إيصال معاناتهم فهل من المعقول أن ننتظر حتى يصلوا لفصاحة المتنبي ولحكمة أبن الجوزية وعلم ابن سيناء حتى يتم الالتفات لهم والسماع لمتطلباتهم ؟
لا اعتقد ان هذا من الإنصاف في شيئ
فإلى متى يستمر هذا الحــــــــــــال؟؟؟

m1433f@hotmail.com

 8  0  1313
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:48 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.