• ×

10:07 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الخِبرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخبرة: هي عدد من الأخطاء والمشكلات التي نرتكبها في حياتنا السابقة.
هل صحيح أن الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في أيامه السالفة تكون خبرات ومعارف إنسانية؟
لا شك أن ما يمر به الإنسان عبر الحياة من تراكمات معرفية تزيده خبرة في الحياة، ومشاكل حياتية يتوجب عليه حلها لكي تتيسر له الأمور في الأيام المقبلة .. لاشك أنها خبرات يستفيد منها الإنسان في المستقبل وخاصة المربون الذين يتولون تربية الجيل الصاعد.
لذلك كان لزاماً على الأبناء طاعة أساتذتهم ومعلميهم، وقبل ذلك والديهم لأنهم قد سبق ومروا بتجارب قاسية في الحياة .. فيريدون تجنيب هؤلاء الأبناء الوقوع فيها ..
لماذا أترك الحياة تعلمهم ما تعلمته قبلهم .. الأولى أن أحذر وأوجه وأبين تلك التجارب الإنسانية العظيمة، والتي نافح من أجلها الفلاسفة والمثقفون والشعراء على مدى حياتهم.

ولكن لماذا نجد من الأبناء تمرد على هذا الواقع الحقيقي في المعرفة البشرية؟
فلن أحذر ولدي أو من هو أصغر مني لمجرد التحذير، وإنما لأن ما أحذره منه سبق ووقعت فيه فلا أريد له أن يشرب من الكأس الذي شربت منه في الماضي.

إن المشاكل والأخطاء التي يقع فيها الناس تنقلب مباشرة بعد حدوثها خبرات ومعارف .. وهذه فوائد الأخطاء فتصبح إيجابيتها بعد وقوعها أعظم من سلبيتها حين وقوعها فالعاقل لن يقع في الخطأ مرتين، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" والناس بدورهم سيتفادون هذه الأخطاء فقد أصبحت من تراكمات المعرفة التي يتناقلها كبار السن، وحينما قال العرب "أسئل مجرب ولا تسأل طبيب" أرادوا بقولهم أن صاحب التجربة قد نجح في معرفة العلة ووجد علاجها فكانت بحثتاً ميدانياً لا درساً نظرياً .. فليس هناك أحد إلا وقد وقع في الخطاء وهذه الأخطاء تتفاوت بحسب مقام صاحبها، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءون التوابون".
فليس هناك أحد معصوم من الأخطاء حتى الرسل والأنبياء؛ فقد جبل الله الإنسان على الخطأ من ذو خلقه؛ فقد أخطأ آدم وتبعه بنوه من بعده .. والخبرات المتراكمة توجب على الناس الإقلال من الأخطاء وتجنبها، ولذلك نهضوا بالحياة وابتكروا واخترعوا وطوروا علوماً وبنو حضارة وقيماً وأخلاقاً، وهذا فضل من الله أن جعل الإنسان قابل للتعلم فلا يعيد ما أعاده أسلافه من أخطاء.

الخبرة أن نأخذ بيد الآخرين إلى الأفعال الصحيحة، وأن نجنبهم قدر المستطاع ما وقعنا فيه من أخطاء، أن نأخذ بأيديهم إلى بر الأمان جيل يصلح ولا يفسد يبني ولا يهدم يرتقي بأمته إلى مصاف الأمم والشعوب والحضارات الإنسانية الراقية.

 0  0  706
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:07 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.