• ×

01:11 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الطلاق بين الواقع والمأمول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في آخر إحصائية اطلعت عليها تقول أن ما يقرب من 97 حالة طلاق تحدث يومياً في المملكة العربية السعودية وهذا الرقم يُعتبر مخيف ومرتفع جداً وهو في تزايد مستمر وعلى مستوى عام 1429هـ بلغت حالات الطلاق ما يقرب من 28867 حالة وبالتأكيد تم تجاوز هذا الرقم في عامـ 1431 هـ وسيزيد في عامـ 1332 هـ.

وبعيداً عن الحكم الشرعي وشرعية الطلاق وإستغلال هذا الباب من قبل المطلقين الذين أجحفوا كثيراً في حق زوجاتهم أردت طرح هذه القضية لمناقشة أسبابها بنظرة إجتماعية إنسانية فالذي يحدث في مجتمعنا من تفشي وإزدياد ملحوظ في نسب الطلاق يدعوا للتفكر والتأمل وأخذ الموضوع بجدية أكثر لأن كلمة الطلاق تحمل في طياتها الكثير من المآسي والأحزان فالطلاق يعني تشتت الأسرة وتفككها وضياعها مما ينبأ عن حدوث كارثة إنسانية في المستقبل القريب لذا لا بد من معالجة هذه الظاهرة في أسرع وقت بتدخل من المسئولين والحكماء والعقلاء والعلماء سواء بتفعيل أو إنشاء مراكز متخصصة في تثقيف الأسر وتوجيههم التوجيه الصحيح وحل مشاكلهم واحتواء جميع الأطراف من خلال فكر ناضج يساعد على طرح بدائل وحلول تناسب الجميع إضافة لتكثيف المحاضرات والأنشطة الدعوية في هذا الجانب وتفعيل البرامج الأسرية بتواجدها في كافة الأماكن التي يرتادها عامة الناس وأناشد المسئولين بإنشاء عيادات متخصصة في المشاكل الأسرية أسوة بالمراكز الصحية المتواجدة في الأحياء وأيضاً تخصيص عيادات أسرية داخل المستشفيات لأن المتضررات من الطلاق يتجهن للطب النفسي والطب النفسي يتعامل مع هذه الحالات تعامل طبيي بحت بعلاجات وجلسات قد لا يكون لها ذلك الأثر بينما المتخصصة في شؤون الأسرة قد تتعمق في الحالة وتدخل في تفاصيل الحالة وتعطي حلول واقعية تناسب حجم المشكلة ويجب ايضاً تخصيص أرقام مجانية لمستشارين ومستشارات اسريين أكفاء في جميع مدن المملكة ومحاولة التواصل مع الأسر حتى لو تم زيارتهم في أماكنهم الخاصة فالهدف عظيم وهو الحفاظ على كيان الأسرة من الإنهيار لأن الأسرة عمود الحياة .

كما أتمنى أن تفعل المحاكم الشرعية متمثلة في قضائها دورهم الشرعي والديني والاجتماعي في مثل هذه القضايا ومحاولة إيجاد حلول مناسبة بأقل الخساير ومعرفة أسباب الطلاق لأن ما يقع على الزوجة من ضرر وظلم قد تجاوز الحدود داخل أسوار محاكمنا وكأن دور بعض القضاء توقف عند إصدار صك الطلاق بينما في الواقع أن الزوجة تُعتبر الضحية والمتضررة في غالب قضايا الطلاق لأنها لا تجد أي ضمان أو حقوق شرعية تحفظ لها حقوقها وكرامتها بعد تطليقها من زوجها وإذا كان الشرع لا يُلزم الزوج بالنفقة عليها بعد طلاقها يُفترض أن يكون في المحكمة قسم خاص للعناية بالمطلقات بمجرد حصولها على صك الطلاق يحق لها أن تتقدم وتحصل على رعاية خاصة توفرها الدولة في أسرع وقت وتشمل تلك الرعاية سكن وراتب شهري أو تأهيلها مهنياً لتوظيفها وتوفير العلاج الطبيي وعلى القضاء أن يتنبهوا لتحايل بعض الأزواج واستغلال بعض الصلاحيات لممارسة بعض الأساليب الغير رجولية كضرب الزوجة وممارسة اشد أنواع أساليب القهر النفسي واستفزازها من أجل طلبها للطلاق طمعاً في إعادة المهر وديننا دين عظيم يرفض الظلم وقد حفظ الله للجميع حقوقهم ولكن ما نسمعه للأسف من أحكام قضائية مجحفة في حق الزوجة تجعلنا نفكر ولو لمجرد التفكير في القوانين الوضعية الصارمة في الدول الغربية فيما يخص الطلاق وقد تتحصل الزوجة إذا ثبت التعدي عليها على تعويضات كبيرة ,

ولعل أسباب تزايد نسب الطلاق من وجهة نظري تكمن في الجهل وقلة الوعي وعدم القدرة على تحمل المسئولية وعدم الإلمام بمفهوم الحياة الأسرية ومطالبها وأن مشاكل الحياة الزوجية جزء من المنظومة الأسرية ولا يكاد بيت يخلوا من المشاكل ولكن هناك من يستطيع إخماد تلك المشاكل وتجاوزها ويجعل منها عامل إيجابي لا سلبي على حياته .

وأنا أحمل الرجل كامل المسئولية في تفشي هذه الظاهرة لأن الرجل بطبيعته يجب أن يكون أكثر هدوء وأكثر عقلانية وإدراك لحجم المسئولية الملقاة على عاتقه إلا في حالتين الأولى إصرار الزوجة المتكرر على الطلاق أو لأشياء تتعلق بالشرف حمى الله أعراضنا وأعراضكم .



الطلاق في النهاية غلاف محتواه هدم أسرة وزوجة في الغالب ضحية وإبن محروم ,

 14  0  1188
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:11 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.