• ×

04:06 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

بابا و((العامل ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دخلت أحد المعارض بمحافظة الداير وبينما كنت أتبضع دخل رجل ومعه طفله يظهر من شكله أنه ابن الأربع سنين

كان يتضح من شكل الرجل أنه يبحث عن شيء محدد فاجأه ولده بركوبه عل إحدى سيارات الأطفال والتي كانت معروضة وناداه (بابا أشتر لي هذه ) ترك (بابا) ما في يده وذهب إلى صغيره ثم سأل العامل :بكم هذه يا محمد ؟

((ولو ناداه يا كمار كان أفضل لأن محمد أعظم شخص )) أجاب العامل :مائتين ريال !

كان (بابا) يحاول أقناع العامل أن يراعيه دون جدوى العامل لا يريد غير المائتين بالرغم من أن سعرها لم يكن يتجاوز الخمسين ريال فهي لعبة عادية جدا بل أقل من عادية ولا تستحق كل هذا المبلغ وقف (بابا) في حيرة من أمره هل يشتري لطفله هذه اللعبة بهذا المبلغ ؟ .. أم يرفض استغلال ذلك العامل لمشاعر طفله ؟

قد يكون تافه في نظر العامل والتاجر ولكنه في نظر ذلك الأب بالتأكيد كان يعني الكثير إلى هنا والمشهد يبدو عاديا جدا ويكاد يتكرر يوميا مئات المرات ولكن ما أصابني بالذهول بل أحسست بالغضب يسيطر على جوارحي وودت حينها لو كنت ضابط جوازات أو مسئول في التجارة أو مراقب بلدية أو حتى كنت أحمل عصا في يدي لقد تجرد العامل من كل معاني البشرية والأنسانية والرحمة حيث ذهب إلى الطفل ابن الأربع سنين وحمله وأنزله من على السيارة

وقف الطفل برهة ونظر إلى العامل كانت نظرته تحمل الكثير من الحيرة والكثير من الألم والكثير الكثير من الحزن والأكثر من البراءة فهو لم يكن يعلم لماذا انزله العامل وهو مؤدب ولم يفعل شيء ولم يزعج العامل ولم يتحرك باللعبة ولم يكسر شيء ولم يتعدى على البضاعة ولم يفعل ..ولم يفعل ..ولم يفعل في ذلك الوقت حمل (بابا )طفله وخرج ولم يشتري شيء لم أتحمل الموقف فذهبت الى العامل وأنا أحمل الكثير من الأغراض التي كنت قد قررت شرائها ووضعتها على الطاولة ثم قلت للعامل (أعد كل هذه إلى أماكنها فأنا لا أريد الشراء)

ناداني (شيل ما في خوف سعر كويس) نظرت إليه ثم قلت :لو تعطيني المحل كله ما أخذته إلا بشرط أطردك وأوديك شهار لأنك مريض !

أحسست أن العامل أصيب بالذهول وهذا ما أردته ثم خرجت وما زالت نظرة الطفل لا تفارق مخيلتي

((((كانت هذه القصة مما حدثني به أحد أقاربي ))))

وأردت صياغتها وإرسالها لكل تاجر لم يعد يخاف الله فينا وتركنا لهؤلاء الشرذمة يتلاعبون بنا وبأطفالنا ويؤذون مشاعرنا

أيها التجار اتقوا الله فينا ولا تدعوا هؤلاء العابثين يتمادون أكثر

أيها الشباب العاطل أرحمونا ونافسوا هؤلاء المرضى وكونوا مكانهم في المحلات لأننا مللناهم وضقنا بهم ذرعا

همسة قبل الختام

لو كان ولدك أيها التاجر ماذا سيكون ردك ؟

وأنت أيها الشاب سننتظر أن نشاهدك قريبا مكانه فلا تتأخر لأننا ما عرفنا منك تباطؤ في خدمة أهلك

أخيرا أتمنى أن لا تذهب صرخاتنا أدراج الرياح كما ذهب الكثير

بواسطة : أمرأة
 6  0  709
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:06 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.