• ×

01:14 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

[[ موطن السعادة ]]

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كان ذلك في صباح يوم الخميس ١٣ يوليو ٢٠١١ عندما كنت اجلس في صالة المغادرة الدولية لمطار الملك عبد العزيز بجدة لفت نظري رجلٌ يودع زوجته وابنتيه كانت إحداهما قد تجاوزت العشر سنين والأخرى دون ذلك رأيته وهو يحتضن البنت الكبرى ولم تستطع حبس دموعها وهي تقول ألا يصلح بأن تأتي معنا يابابا ؟!
استمرت في حضن والدها أكثر من دقيقتين ثم تناول يد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت بجانب والدتها فاعتنقت ذلك الأب الذي اشتعل رأسه شيباً من الغربة وتعلقت برقبته وسالت الدموع من أعينهم في منظر مليء بالحب والمشاعر الصادقة وهي تقول له سأفتقدك يا بابا؟! سأشعر بضيق العالم في غيابك يا حبيبي واستمرت معلقةً بين يديه مضمومة على صدره أكثر من خمس دقائق كل هذا وتلك الزوجة تقف في صمت عجيب أمامه وثبات رهيب وقد تحجر الدمع في عينيها لكنني شعرت بقلبها وهو ينادي ويقول وداعاً يا زوجي الحبيب فهذا هو قدر الله وداعاً وأنت في حفظ الله ، فقلت في نفسي ما أشد عذاب الفراق والغربة وتمنيت أنه يسافر معهم لكنه أنزل أبنته الصغرى من على صدره وكل ذلك وعينه في عين زوجته وهي كذلك ، ولا أعلم ما الذي يخفونه من كلام خلف تلك النظرات ووقف برهة من الزمن أمام تلك المرأة المتحجبة التي لم تستطع أن تصبر فإذا بها ترمي بنفسها عليه وتقبله ثم أخذت ابنتيها وتوجهت إلى الطائرة دون أن تلتفت إليه ورأيته وهو يدير لهم ظهره لكيلا يريهم ضعفه ويمسح دموعه من عينيه بيده ، فيا الله ما أمتع لحظات الحب وما أقسى لحظات الفراق،،،
مساكين هم من حرموا أنفسهم من لذة الحياة السعيدة في داخل كياناتهم الأُسرية ، مساكين هم الذين يبحثون عن السعادة والحب في غير مواطنه ، إن من النعم التي أنعم بها علينا الرزاق سبحانه هي [[الأسرة]] التي هي موطن الأمن والسعادة ((ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها .....)) فالسكون هو أعلى درجات السعادة والطمأنينة والاستقرار, وإن كثيراً من البشر لا يقدّر هذه الثروة التي وهبه الله إياها ويعجز عن الانتفاع بها فيما يحقق له الحياة السعيدة وما يحدث معهم من منغصات في حياتهم الأسرية يعود لطيش مسالكهم وعدم الاستمتاع بجمال هذه الحياة مع أسرته بل تجده يبحث عن سعادة نفسه في طرق أخرى وكأن أسرته ليس لها دور في سعادته رغم أنه لو استغنى بها لأغنته عن البحث الذي لا يولد إلا الحسرة والندم إنه لا ينظر عند قدميه بل يذهب مع بصره بعيداً بعيداً ولقد صدق (شوبنهور) في مقولته : ما أقل تفكيرنا فيما لدينا وما أكثر تفكيرنا فيما عند غيرنا..
إن أغلبية الرجال نسوا أن يستمتعوا بحياتهم الأُسرية التي بين أيديهم وبدأو يبحثون عنها في أماكن ربما سيحاسبون عليها حساباً عسيرا ، وهناك الكثير ممن قدّروا هذه النعمة وعاشوها بكل معانيها وهم من أسعد الناس لأنهم تتبعوا خطوات الرسول في هذا الجانب وقرأوا في سيرته أوليس رسولنا صلّى الله عليه وسلّم كان من أسعد الناس مع أسرته بل كان يقوم بمسابقة أهله واللعب معهم رغم كثرة من حوله ورغم ما يحمل من رسالة ،،،

 7  0  671
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:14 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.