• ×

11:10 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

( إنه تراثنـــا )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله القائل:(ن والقلم وما يسطرون).ثم الصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد وآله وصحبه أجمعين . وبعــــــد :


إذا ما مات بعضك فابك بعضاً ******* فإن البعض من بعض قريب .

كل من يتأمل هذا البيت ومناسبة إنشاده؛ ليجد في النفس حزناً وأسى، خاصة إذا تصور الجو العام الذي أحاط بقائله
وظرف إلقائه.
إنه الوزير ابن مقلة ،الذي صنع بيمينه ذلك الحرف العربي وطوره وكتب بيده القـــــــرآن إلا أن الغيرة والحقد والحسد
والتآمر من الحاكم ابن رائق قد دفع الخليفة الراضي بالله إلى قطع يده اليمنـــــــــــى ،وهنا تتجلى قمة المأساة حين تقطع
اليد التي صنعت الحرف،وطورت الخط وكتبت أجلّ الكلمات.وقد ندم الخليفة على هذه الجريمة ولكن بعد فوات الأوان
حين لا ينفع الندم وبقي الوزير ينوح على يده ويبكي ويقول :خدمت بها الخلفاء وكتبت بها القرآن الكريم
على دفعتين . تقطع كما تقطع أيدي اللصوص وكان ينشد مع نفسه:
إذا ما مات بعضك فابك بعضاً ****** فإن البعض من بعض قريب .
فأخذ يشد القلم على ساعده ويكتب به. ولكن لم تنته بعد مؤامرة ابن رائق- الذي دبر كيداً- عند هذا الحد،ولم يقف
حقده الأسود على الحرف العربي عند هذه الجريمة التي بقيت مثار استنكار وإنما تجاوز ذلك إلى تحريض
بجــكــم التركي، فأمر بقطع لســـانه وحبسه فأقام في الحبس مدة طويلة حتى توفي سنة 328هـ.
لكنه ترك خير موروث لأبناء العربية فهو مؤسس المدرسة البغدادية التي حدد أصولها منهجاً لدراسة الخط، وسبيلاً
ينتهجه الخطاطون،وقمة شامخة من قمم الخط العربي رحمه الله- كم من سلاطين أبدعوا واشتهروا في الخط العربي في هذا الموروث الإسلامي الكبير وكانوا يفاخرون بهذا الفن الجميل
في سبيل مرضاة الله تعالى والدليل على ذلك في كتابة المصاحف الشريفة بأجمل وأبهى حلة،وما نراه من كتابات ونقوش
إسلامية دليل على أنه لا يمكن أن تحل آلة محل الكتابة باليد، فاليد سباقة في هذا المجال.
لو تأملنا في ُمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف من خط بريشته هذا المصحف الشريف الذي هو بين أيدينا اليوم؟
وبعدة روايات أيضا؛ إنه الشيخ\" عثمان طه\" ثم طبع منه ملايين النسخ، ثم انظروا إلى ذلك الخطاط الأمريكي الذي ترك
عمله الهندسي وتفرغ لدراسة الخط العربي وأصوله ومدارسه ثم اعتنق الإسلام وسمى نفسه محمد زكريا.. وتعلم العربية وأخذ يقرأ القرآن ويبحث في خطوط المصاحف في شتى عصور الدولة الإسلامية. وأخذ يقيم المعارض بكافة المدن الأمريكية والعواصم العالمية .

أيــــن نحن من هؤلاء؟
إن واقع هذا الفن العريق اليوم هو واقع مؤسف ومحزن فهذا الفن لا يلقى من أبنائه ما كان يلقى من آبائهم وأجدادهم ،فنشأ جيل يتسم برداءة الخط والاستهانة به والتهوين من شأنه إلى حد الإهمال حتى أصبحت كتابات التلاميذ والطلاب موضع السخط والتذمر من المعلمين والآباء لما يرون في كتابة أبنائهم التشويه والقبح، وكذلك من بعض موظفي الدوائر الحكومية فقد هالهم ما وصل إليه الخط من التدهور فنرى أحياناً كتابات من بعض الموظفين في بعض الدوائر الحكومية لا يقرأ منها شيئا وكأنها رموز لا يفك شفرتها إلا موظفي هذه الدائرة ...
فهل للخط من راع، يرعى نبته ويسقي غرسه، ويتعهد شجرته ومعه التوأم الآخر \" الرسم\" ؟ .
يحيى محمد الفيفي

 3  0  703
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.