• ×

10:51 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

أحكام تتجاوز الحدود الشرعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قد نصف بعض العادات بالظاهرة عندما تتجاوز الفرديات إلى حد كبير ، ولعل بعض العادات السلبية قد تتجاوز حدود المنطق بشكل قد تكون عواقبها وخيمة على الفرد والمجتمع ، ومن خلال ما سنتطرق إليه عادة انتشرت وإستشرت بشكل يفوق التصور ذهبت تبعاتها السلبية إلى حد برزت معه مخالفات شرعية تعمقت إلى حد الفرقة والشتات وخلق العداوة والبغضاء حتى بين أهل البيت الواحد في غياب تام لدور لجانب التوعية الشرعية في خطورة ذلك ،

إنه الحكم على الغيبيات والجزم بها والتعامل على أساسها قولا وعملا، حيث نسمع التأويل والتصنيف للأقوال والأفعال بغير واقعها المنظور من خلال الجزم على النية المبيتة من الشخص والتعامل على أساسها كــ(قول انتم لا تعرفونه فنيته كذا وكذا).

أنظروا معي هنا إلى التجاوز المخيف والمفزع على حد من حدود الله حين قال (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19]) فقد أصبح معظم البشر يصفون أنفسهم بهذه الصفة من خلال حكمهم على مكنون الأنفس للغير وغايتها وما يحوك في الصدور في تجاوز جل خطير على حدود الله ، الكل منا يذكر الصحابي الذي قتل كافرا حين قال اشهد الا اله الا الله ((عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، فصبحنا القوم على مياههم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف عنه الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا المدينة ، بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : (( يا أسامة ، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها على حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) متفق عليه(237) .))
بمعنى واضح وصريح لا جدل فيه ولا تأويل أن لك من الناس القول والعمل فقط ، فعندما تؤول وتصنف ثم تحكم فتتعامل على اساس مكنون الأنفس فأنت هنا أركبت الشيطان على كتفيك فهو يأخذ بك حيث يشاء هو لا حيث تشاء أنت ، نعم أنه يصور لك ويصنف لك ويخيل لك أن ما أنت عليه من سوء الظن كلام لا غبار عليه فيجرك إلى الخصام والفرقة والشقاق والنفاق وإلى سيل من الآثام والذنوب تهوي بأعمالك وبمصيرك إلى الهاوية ، فكيف بك حين تقول ذلك بين جمع من الناس فتشوه صورة أخيك المسلم وتصوره لهم بأبشع الصور التي قد توقع في نفوسهم شيئ من ذلك الرجل ،إن مجتمعاتنا تشهد تشققات مهولة بسبب تلك العادة التي أصبحت مستساغة مقبولة رائجة بشكل مخيف ورهيب ، ومن الغريب في هذا الأمر أن النساء أفضل بكثير من الرجال في هذا الجانب حيث يأخذن القول كما هو دون تأويل أو تحريف بشكل جعل بعض المرضى من الرجال يقول لهن خفيفات عقل لا يفهمن ولا يدركن بشكل جعل الصادق والمصدق صفة ذميمة حقيرة تندرج تحت مصطلح السذاجة والحمق ، فأي مواصيل وصلنا من أتباع سبل الشيطان ومكائده،

وهناك من يروج لهذه العادة والتجاوزات الخطيرة بالفراسة والفطنة كعادة الشيطان يلبس الباطل ثوبا حسنا يغرر به ويروج به المفاسد ، فالفراسة والفطنة لا علاقة لها بسوء النية وخبث النفس مطلقا ، فلو أملا عليك حدسك أن خلف الأكمة ما خلفها فكتم في نفسك ولا تؤمن به وأحسن النية ومن الفطنة الحرص دون إشعار الفرد أو الفض لأحد كي لا تفتح للشيطان بابا مغلقا لا صلاحية له في تجاوزه ، نعم هنا الحكمة وهنا الفراسة والفطنة ، وليس تأويل الأحاديث وتصنيف الأفعال على هواك فليس لك من الناس إلا ما ظهر وأما البواطن والسرائر فهي من اختصاص عالم الغيب حيث قال(وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ) ثم عفى عن ما يحوك في النفس دون فعل أو قول حين قال جل وعلى({لا يكلف الله نفس إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كتسبت.} )

فهل لا كنا مدركين لأي جرم نرتكب وهلا صححنا من واقعنا كي تصفوا حياتنا ونفوسا من الغل والحسد والنفاق والنميمة والكذب والرياء ، فدعوا الخلق للخالق وانشغلوا بأنفسكم وخذوا بأبسط الأمور وأحسنها وأيسرها ، وأحسنوا النية تصفوا سرائركم وحياتكم وترون الحياة بمنظور في غاية الروعة ، فما كان الله ورسوله ليأمروا بغير ما هو خير للعبد في الدنيا والآخرة

سائلا الله لي ولكم الهداية والثبات وطيب النفوس وراحتها في الدنيا والآخرة ، والله من وراء القصد

 11  0  1081
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:51 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.