• ×

07:02 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

ما كانت هذه إلا بترك تلك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أسمحوا لي أن أفصح بما عانيته سنين حيث أني أعيش اضطرابات نفسية في داخلي لا يعلمها إلا الله وحده أخذت مني لذة العيش وراحة الحياة والطمأنينة والاستقرار إلى أن صرت أحدث نفسي مثل المجنون فكل يوم تتكشف لي حقائق تزيد الحال سوءاً فجلست مع نفسي في أخذ ورد وسؤال وجواب .

كنت أتمنى أن أجد شيئا يجمع عليه الناس ويجمع شملهم ويوحد كلمتهم فكلما بدت بارقة أمل حتى برز معها عدد من الأضداد ما أن صمدت حتى يزداد الضد قوة وعددا و ما أن بدت حجة أو حقيقة تدعوا لهدف لا يختلف عليه طرفين حتى يتضح أن جوانب الاختلاف زادت عن أثنين فبددت وهدت البناء في مهده وكأني بي في غابة ما أن لاحت طرق النفوذ منها أطلت وحوشها ومخاطرها لتسد ذالك الطريق !

وبين خضم هذه الجولات وتبعتها المضنية جلست في فترة نقاهة فكرية أتجول بين كتب التاريخ وصولات الدول والخلافات في التاريخ الإسلامي فتكشفت لبصيرتي حقيقة
من الحمق والجهل تجاهلها فما واجهته الخلافات الإسلامية المتلاحقة تحكي سناريو متكرر في كل الخلافات والدول فما أن يعم الأمان والاستقرار والنعمة حتى حل معها التكاسل والتهاون بقيم الدين وقواعده وحل عنها اجتهادات وأفكار العامة وطموحات الطامعين تفرق الشمل وتخلق العنصرية والحزبية وتفرق الجماعات إلى فرق متناحرة فكريا ما بين مؤيد و معارض وما بين متزعم ومتسلط حتى لا تقوم للقوم قائمة توحد صفوفهم ، فيستوجبون على أنفسهم من الله السخط والعقاب فتحل بهم النوازل وتتلاحق فيهم المصائب ويستخف بهم العدو فيصبحون في البراري مشردين لا يجدون ملاذا أمنا حتى تباغتهم الفتن بكل صورها فيرجون العودة لما كانوا من النعم والاستقرار فهيهات فلا يجدون ذلك إلا وقد حل مكانهم قوماً غيرهم وأصبحوا صاغرين بعد علوهم ، (وتلك الأيام نداولها بين الناس )صدق الله العظيم
فمكثت عند هذا متفكراً في نفسي وفيمن حولي فقلت أن هذا المرض خطير ومنا ليس ببعيد وانه لمن الجهل والخذلان تجاهله فالعودة لكتاب الله وسنته بقلوب صادقة قبل فوات الأوان والاتعاظ والعبرة لا تلهينا عنها لا دنيا فانية ولا أحلام كالسراب فأنه لا وفاق ولاتفاق دون الرجوع إلى الله عز وجل والذي تكفل بتحقيق كل ما يرغبه الإنسان حين ترك شؤون الدنيا له يصرفها كيف يشاء وننشغل بأمور ديننا والآخرة التي تجر إلينا تبعات ونعيم الدنيا صاغرة راغمة فقرأت كتاب الله ووجدت قوله تعالى (يعدهم الشيطان ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)وقرأت (رحماء بينهم) أي المؤمنين وقرأت (فتفشلوا وتذهب ريحكم)أي المختلفين في الرأي وقرأت من الآيات التي تحذر من الانشقاق والاختلاف وتفرق الصفوف والتي تكون ارض خصبة لنمو المنافقين الذين كانوا اشد بلاء ونقمة على المسلمين من الكفار ولن أطيل في هذا الجانب كما أني أشير إلى أن هذه خواطر النفس لا نقصد فيها أو نخصص أحدا إلا أني اختم بالقول ما كانت أمالنا وأحلامنا في لمة الشمل وتوحد الرأي واستقامة شأننا إلا بتوحد قلوبنا على طاعة الله والسير على منهج كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونعض عليها بالنوذجفما يسود اختلافنا وشتاتنا إلا وأقول (ما كانت هذه إلا بترك تلك) .

فنسأل الله أن يجمع قلوبنا على حبه وطاعته وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا وأن لا يجعل تدبيرنا تدميرنا وان يجمعنا على قول الخير وفعله في الدنيا والآخرة وان يرينا الحق حقا ويرزقنا أتباعه ويرينا الباطل باطلا ويزقنا اجتنابه انه سميع مجيب الدعاء

 6  0  821
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:02 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.