• ×

02:48 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

قريبا في رمضان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما هي إلا أيام قلائل ويضلنا الشهر الكريم بلحظاته الماتعة وأيامه الرائعة ولياليه العظيمة ثم نبدأ في رحلة روحانية تستمر معنا لشهر كامل وما هي أيضا إلا أيام قلائل وتبدأ الفضائيات ببث المسلسلات والتي من المفترض أن نكون قد حفظناها عن ظهر قلب الأب مستضعف والأم متسلطة الأبناء يعيشون حالة من الضياع والتفكك الأسري وزوج في حالة من السكر المستمر ودائما ما يمارس العنف على أفراد أسرته وزوجة خائنة والزوج مسكين ومعقد والبنت تغلط مع ولد الجيران والأخ له علاقات محرمة (وزوجة مسكينة وزوجها يأخذ كل فلوسها ويطلقها ويرميها مع عيالها للشارع )

( يموت الأب ويبدأ الأخ ويلعب في حسبة أخوانه وخواته عشان الورث )

(أطفال أيتام وعمهم ما كل حقهم ومشغلهم خدم عند زوجته )

(رجال الحارة كلهم أبطال وواحد بس جبان وهو إلي ملعوز الحارة )

وبعد كل هذا الهم والغم والنكد وما استطاع أن يصل إليه عقل الكاتب العربي من (التنكيد )على المشاهد وعصر قلبه واللعب في أعصابه يأتينا كاتب مل من هذا السيل الجارف من المآسي والعنف والمشاكل العربية التي لا تنتهي والتي ملها العرب في حياتهم اليومية وأرادوا الخروج منها إلى خيال أخر وعالم مضحك وغير تعيس عالم فيه من الهدوء واللحمة الأسرية والمشاعر الإنسانية السامية والأخلاق العربية المميزة والتعاليم الإسلامية الخالدة وأخرج لنا المسلسل الكوميدي في جزئه العشرين بعد المائة وخرج لنا البطل وهو يرتدي سترة حمراء وبنطلون أخضر ويحمل على رأسه (كدش أصفر) وعدسات زرقاء وأسنان سوداء وعبارات خادشة للحياء وهو يقوم ويسقط وإذا مشى يتعثر والمطلوب منك أيها العربي (أن تموت من الضحك على هذه المشاهد )

كل هذه المصائب سنشاهدها قريبا وحصريا في رمضان على كل الشاشات العربية وكأن رمضان ما غاب إلا من أجل أن يجتهد هؤلاء في تنغيص حياتنا وتصويرنا أمام الإعلام العالمي على أننا أمة لا هم لها ولا رحمة في قلوب أبناءها ولا خوف على مصالحها قد يكون البعض منا أخطأ في الطريق لكن هذا لا يعني أننا أمة سمجة غبية إرهابية عنيفة

ماذا لو وضعت لنا الصورة الحقيقة فإذا كانت لدينا أسرة مفككة لدينا ألاف الأسر المترابطة

وإذا كان لدينا أب سيئ لدينا ألاف الآباء ممن نفتخر بهم وبتضحياتهم

وإذا كان لدينا أخ طماع لدينا ألاف الإخوة المتفانين في سعادة أسرهم

وإذا كان لدينا زوج عنيف لدينا ألاف الأزواج المحبين (حتى لو على الصامت )

وإذا كان لدينا بنت أخطأت لدينا ألاف البنات ممن رفعن رؤوس أسرهن

وإذا كان لدينا زوجة خائنة لدينا ألاف الزوجات الوفيات حتى بعد موت أزواجهن

وهناك ملايين المواقف المضحكة تحدث يوميا في حياتنا وتجعلنا نتسامر بها مع بعضنا في ليال الاجتماعات العائلية دونما حاجة لتلك المسلسلات التي لا تضحكنا بقدر ما تضحك منا تلك المسلسلات التي سلبت من بعضنا متعة الإفطار والتجمع بعد صلاة المغرب في جلسة هانئة هادئة وفي يد كل فرد فنجان قهوة والتحدث في كل شيء من مستجدات الحياة

ومع الأسف لو لم يكن لها رواج ومتابعة لكل ما يعرض لما نشطت تلك الفضائيات في تخريب البقية الباقية من أخلاقنا وديننا ومعتقداتنا

كل ما يجب علينا حتى لا نخسر رمضان وتربح الفضائيات بإضاعتنا وتدمير أفكارنا وإبعادنا عن حبنا لله ورسوله وللمسلمين هو العودة قليلا إلى ضمائرنا التي كدنا أن نضيعها في زخم الحياة وزحمة الأحداث ثم نملأ فراغاتنا بتلاوات من الآيات البينات لأنها حل لكل مشاكلنا وراحة لكل همومنا ونور لكل ظلمات دروبنا وفرج لكل مصائبنا

بارك الله لنا في شعبان وبلغنا رمضان وسلمنا لرمضان وسلمه لنا ثم استلمه مقبولا ..

بواسطة : أمرأة
 3  0  676
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:48 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.