• ×

01:23 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

من سيحاسب هؤلاء?!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خلال جولتنا بعدد من جبال و محافظات القطاع الجبلي بمنطقة جازان تكشفت لنا حقائق مؤلمة و تراكمات مشاكل في غاية التعقيد و الخطورة نتج عنها تبعات خطيرة سواء على الفرد أو المجتمع ، في واقع الحال يعجز التعبير عن تلخيصها أو فردها نظرا لتعقيداتها وتراكماتها وما خلفته إلا أننا نستطرق لذلك كله قصة واقعية على غرارها نقراء الوضع بشكل كامل :

تعرفنا على مواطن في الريث ما زال يعيش حياة بدائية جدا و صعبة للغاية و خلال حديثنا تطرق لسبب مآسيه حيث حكى لنا عن مصيبة ألمت به و بعائلته أخذت بهم إلى ديون تبلغ نصف مليون ريال و كان لا يملك من هذه الدنيا أي مصدر معيشي سوى مزارع القات التي كان يبيع منها ما يقتات منه هو و أسرته و يقوم بتقسيط التزاماته ، و في ذات يوم و قبل عقد تقريبا من آلان أتت إليه لجنة كان على رأسها احد أعيان قبيلته المستوطنين خارج محافظته ، يطالبونه باسم الدولة خلع جميع ما يملك من أشجار القات فأوضح لهم الواقع انه مصدر قوتهم و سبيل سداد ديونهم ، فالتزم المعرف و من معه من أفراد اللجنة له شفهيا بأن الدولة ستعوضه عن تلك المزارع بسداد ديونه والبحث له عن وظيفة مع توفير منزل وسيارة فقام من حينه بخلع كل ما يملك من أشجار القات امتثالا للأوامر و أملا في التعويض الذي وعدّ به و الحياة الكريمة له ولأسرته ، ومن حينها وإلى الآن و ذلك منذ أكثر من عشر سنوات يقف على الأطلال المقفرة يصفق كفا بكف دون تعويض أو توفير مصدر معيشي له و لأسرته يعاني الفقر والديون و الهم الذي استعاذ منه نبينا صلى الله عليه و سلم (هم الدين و غلبة الرجال ) طبعا كل ذلك لا يغيب فهمنا أن أشجار القات لها قوانين وتشريعات تمنع زراعته وبيعه ولكن نحن نقف عند قضية التعامل لتلك اللجان بأسلوب غير صحيح أو منطقي و منفر و مشوش لمفاهيم الحلال و الحرام و الجائز و الغير جائز ، المهم وبعد أن سمعت القصة من الرجل أوضحت له أني إعلامي فخاف و أرتبك قائلا أنت من طرف الحكومة ؟!!
حتى ضننت أن خلف القضية حكاية مفبركة ، فقمت بزيارة رئيس البلدية هناك و تطرقنا إلى المشاريع و معوقات المشاريع فذهب ليحكي لنا قصص تحصل بين الجهات الحكومية والمواطنين كانت بمثابة فك الشفرة لتلك الطلاسم والقصص ، خاصة حين قال أن المواطنين كانوا يرفضون البلدية بحجة أنها ستأتي لسرقة أملاكهم وأراضيهم ، وأصبحت ثقافتهم أن أي جهة تمثل الحكومة ما هي إلا جهة نصب و احتيال عليهم ، و أصبحت ثقة بعض المشايخ والأعيان لديهم مهزوزة في التعامل معهم حول ما يخص تذليل المعوقات كونهم يستشعرون أنهم مجرد عملاء للاستيطان في أراضيهم و أملاكهم و مصادرتها بالمجان لحساب مصالح شخصية،!!!

فبدأت بعدها في رحلة ميدانية مجددا لتفهم الحقائق بشكل اكبر فتضح لي ما كنت أتوقعه فعلا ، نعم انه هو الاستخفاف بعقول المواطنين و استغلال محدودية ثقافتهم و حاجتهم منذ سنوات مضت من قبل شخصيات تستخدم هيبة الدولة و مكانتها في نفوس المواطنين من خلال ولائهم و ثقتهم في سرق و نهب حقوقهم ، نسج صورة مشوهة و مبطنة لدى المواطنين ضد توجهات الدولة و ممثليها في المنطقة ، إلى حد وصلت فيه الحالة إلى وضع يفوق التصور بل و يحتاج إلى إعادة تأهيل نفسي يصحح تلك المفاهيم المغلوطة لدى المواطنين وخاصة الشريحة الفقيرة ومحدودة الثقافة والدخل والتي تعتبر الأغلبية.

ولكن تبقى الأسئلة تطرح نفسها قصرا هنا
من سيتفهم كل ذلك بعقلانية وحكمة ؟؟؟
من سيعيد تأهيل تلك الشريحة ويحسن مفاهيمهم ويصلح ما أفسده الدهر
من سيلاحق تلك الفئة التي وصل البعض منها مناصب ومواقع قيادية ما كانت إلا على حسب هؤلاء المستضعفين ؟؟؟
وكم الفترة الزمنية التي يحتاجها ذلك المجتمع للخروج بهم من واقع الجهل القنوط والتشاؤم إلى التفاؤل والانفتاح والتواكب والتعايش واستغلال هذه المقومات والإمكانيات المتاحة حاليا لتنمية ؟؟؟
أسئلة تحتاج إلى شخصية قيادية تعي وتفهم معنى تلك المشكلة وجوانبها وتبعاتها .. فهل سيمن الله عليهم بمن يجتثهم من العالم الخيالي المخيف الذي يعيشونه ؟؟؟
من سيؤكد لهم و يصحح مفاهيمهم أن الدولة تعطي و لا تأخذ إلا بحق فنهجها كتاب الله وسنة نبيه كل تلك الأماني أمل لا يفقد الطموح لتحقيقه في ضل قيادة حكيمة مدركة تسعى وتنهج لرقي بمواطنيها على مستوى حياة كريمة و مستقرة لعلها ستكون أول خطوتها محاسبة تلك الطفيليات المفرخة لثقافة التخوين والدجل الاستخفاف بحقوق الإنسان ومكانته كبشر وكإنسان مسلم له ما لنا من حقوق كمواطنين في وقت نعلم ويعلم الجميع أننا مررنا قبل عقود بمثل تلك الظروف إلا أننا تجاوزنها من خلال علمان المتيقن بسماحة ورقي توجهات ولآة أمرنا رعاهم الله .

 2  0  763
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:23 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.