• ×

09:20 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)

الحمد لله القائل :( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.........الاية ) 143 سورة البقرة ,حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه يليق بجزيل عطائه وعظيم نعمه وآلائه , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله . أما بعد :
1. فعندما نزل قول الله تعالى -: ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) من سورة الإسراء كان ذلك قبل أكثر من أربعة عشر قرنا , أي قبل أن تعرف المكبرات الصوتية ( الميكرفونات ) , حينها يروي أبو قتادة : أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بأبي بكر وهو يصلي يخفض من صوته ومر بعمر يصلي رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر : يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك قال : قد أسمعت من ناجيت ومررت بك يا عمر وأنت ترفع صوتك : قال : يا رسول الله احتسبت به أوقظ الوسنان واحتسب به قال فقال لأبي بكر : ارفع من صوتك شيئا وقال لعمر : اخفض من صوتك ), وهذا تأويل الآية
2. إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن . تخريج السيوطي , ( طب ) عن أبي هريرة وعائشة . تحقيق الألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1951 في صحيح الجامع .
3. عبد الله بن قيس * كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأشرفنا على واد قال فتهبط الناس فيه وهم يقولون الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا إنه معكم )
4. ( لا ضرر ولا ضرار ) .
5. قال تعالى - : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) الأعراف .

ومع كل هذه النصوص الصريحة الصحيحة إلا أنك عندما تقف إماما بالناس وترفض تشغيل المكبرات !, وتتعهد بإسماع من في المسجد دون الحاجة إليها , وإن لزم الأمر فيمكنك أن تستخدم السماعات الداخلية والتي تسمع بوضوح من محيط المسجد الخارجي . كل هذا لا يكفي . بل ربما أن لديك مس !, أو في قلبك مرض !, فأنت تستثقل القرآن !, أو من تكون أنت حتى تبتدع لنا هذه البدعة ؟!!, فكل المساجد يجهر بعضها على بعض بالقراءة , وكل جماعة في مسجد ما يرفعون من ركوعهم مع إمام المسجد المجاور , وجماعته يرفعون من سجودهم مع إمام مسجد آخر !. فما المشكلة ؟! وكثير من الأئمة يُلصِق شفتيه باللاقط حتى ينتهي من القراءة فيفتقهما , ثم يأخذ خُطوة إلى اليسار أو اليمين دون الحاجة إلى إيعاز- ويركع !. أولم يَزْكُ في هذه الأمة سِواك ؟! .
إذا لا بأس اعبد الله على سنتك التي تحلو لك . ولكن لا ضرر ولا ضرار . فما ذنب جارة المسجد التي لا تقيم صلاتها إلا بعد أن ينتهي الإمام من صلاة التراويح - ربما وقد انتهى ثلث الليل الأول - ! .
ما ذنب المريض المقعد في بيته بجوار المسجد يرغب في النوم أول الليل والقيام آخره !. ما ذنب البائع والمشتري خارج المسجد بعد المفروضة حتى تفرض عليهما خيارين لا ثالث لهما ؛ فإما أن يتركا ما أحل الله لهما من البيع وينصتا أو يعرضان عن ذكر الله وينشغلا بما أحل الله لهما !. ما ذنب المصلين في المساجد المجاورة حتى تلبس عليهم قيامهم بقعودهم وركوعهم بسجودهم !. وهل أنت أحرص من الله ورسوله على خلقه ؟! .
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا
بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى-:
{ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ }
وقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ آله وَسَلَّمَ -: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ , لِلَّهِ , وَلِرَسُولِهِ , وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ,وَعَامَّتِهِمْ

كتبتُ ما تقرؤون , ونشرت ما تكرهون , فأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين والمؤمنات من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم , وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .


 9  0  1879
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.