• ×

05:22 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

بارك الله فيمن زار وخفف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سمعت كبيران في السن يتداولان الحديث عن موضوع لا أخفيكم أنه أستوقفني وسأني الحال الذي صرنا إليه؟

الحكاية ، يقول احدهم للأخر لِما تتعب نفسك وقد عاد ولدك من سفره ولديه سيارة ومعه دخل جيد قد يكف عنك هذا العناء الذي انت فيه ، فتأوه الكبير في السن قائلا (هي الله يصلحهم بس ليتهم كفوا أنفسهم من إشغالنا فالولد يروح مع زوجته وأولاده يقلبون حياتنا سهر بالليل ونوم بالنهار وأحتاج لصهريجين من الماء في الأسبوع بدل أن كان يكفينا واحد في الشهر والمقاضي إذا خلصت اخذ زوجته وراحوا يسيرون يوم أو يومين حتى نقضي فعادوا وقبل أن يسافر لا زم أتسلف له ألف أو ألفين ريال ، فبقدر ما نفرح بعودتهم على قدر ما نعاني حتى يغادرون )، فقال الأخر الحال ليس عندك فهذا حال الكثيرين أنا ما زلت اصرف على أولادي وهم متزوجين ولا عندي إلا الضمان ما ادري فلوسهم وين تروح كان الحديث طويلا ومؤلما جدا لواقع حال سيئ



المهم كنت أريد استرجاع عادات وسنن حميدة كانت فغابت رغم أن ذلك الحين الأمور أسوء من اليوم بكثير ، حين كان الولد يغادر مع زوجته وبعد أشهر يعود إلى منزل والده محملا بكل الخيرات من الهدايا ومن المواد الغذائية وكان يأخذ معه حتى فرش خاصة للنوم كي لا يكلف أهله فكان يحل ضيفا مرغوبا محبوبا يحل الخير معه على أسرته وأهله وحتى أحيانا جيرانه ، وكان يغادر والعين تدمع لفراقه وأسرته كون انه كان عيدا عليهم منذ أن عاد إليهم وإلى أن غادر ، فيغادر والأكف تدعوا له في حله وترحاله أما اليوم انعكس الحال بشكل جعل معظم الأسر تشتكي هم عودة مسافريها الغائبين الذين يحلون عليهم عالة تخلق لهم من الفوضى والعناء حتى أصبحوا يعدون الساعات والدقائق لمغادرتهم ، فلماذا ؟؟؟

لماذا أسافر وأعاني الغربة والشقاء أليس لأعود رجالا صالحا نافع لعائلتي ومجتمعي منتجا بالقول والعمال والعطاء ، هذا هو المنطق فمهما تغربت واستقرت أموري في غير موطني الأساسي لا بد من يوم أن أعود إليه فماذا أعددت لذلك اليوم ؟

ليس من المنطق أن أعود مستعرضا لأهلي وجماعتي بسيارتي الجديدة أو بدرزن أطفال وزوجة متحضرة تستعرض أنواع الحلي والملابس ، فالقي الرحال كل يوم في منزل احد الأقرباء ضيفا ثقيلا مكلفا مشقلبا حياتهم ومغيرا نمط معيشتهم فمهما كانت رحابة صدورهم يجب أن يكون الضيف أكثر زهدا في استنفاذ مالديه من مخزون معزة لديهم ، يجب ان نرتقي في تعاملنا ونكون أصحاب نفس عزيزة تكاد تكون كا السحابة ماطرة أين ما حللنا ونزلنا ، أو على أقل حال بارك الله فيمن زار وخفف ولا كلف ، هذا واجب التعامل مع بعضنا ، مجرد رئي أحس انه يجب الوقوف عنده لكي نحس بمسئولياتنا ونستشعر بعضنا ونحرص على بعضنا ونكون اشد رفقا ببعضنا البعض فالكرم هو الزهد في إثقال الآخرين ودمتم بألف خير ..

 4  0  1496
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:22 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.