• ×

10:49 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

خصائص أمة الإسلام في شهر الصيام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله الذي شرّفنا بأعظم شرف.. شرف الإسلام والاستلام له جلَّ في علاه ، والتصديق والمتابعة لنبيه ومصطفاه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. أما بعد:
إخوتي الكرام : لقد أظلنا شهر كريم ، وموسم طاعة عظيم ، يُعظم الله عز وجل فيه أجور العاملين ، ويُجزل فيه المواهب للطائعين.. هذا الشهر إخوتي الكرام يرفع اللهُ فيه الدرجات ، ويضاعف الحسنات ، ويغفر الزلات ، ويكفر السيئات.. شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار.. من صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق في الحديث الصحيح.
معاشر الصائمين: فضائل رمضان مشهورة ومعروفة ومتواترة ، ولذا سأختصر الكلام في بيان ما خصَّ الله به أمة الإسلام من خصائص في هذا الشهر الكريم.. فقد روى الإمام أحمد رحمه الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم ؛ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك،ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ، ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر؟. قال: لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ).
إنها خمس خصال خصَّ الله بها أمة الإسلام من بين سائر الأمم ، وهي من تمام فضله عز وجل وإنعامه على هذه الأمة التي جعلها خير الأمم وأكرمها عليه منةً منه وتفضلاً فله الحمد والفضل والمنة علينا جميعاً .
الخصلة الأولى: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والخلوف هو تغير رائحة الفم عند خلو المعدة من الطعام. ومع أنها رائحة مستكرهة عند الناس إلا إنها عند الله محبوبة ؛ لأنها ناشئة عن طاعة وعبادة .
الخصلة الثانية: أن الملائكة تستغفر لهم حتى يفطروا. والملائكة مستجابو الدعوة ؛ لأنهم (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ، ولأن الله أذن لهم بذلك ، ولأنهم يدعون للصائمين بظهر الغيب. والصائمون قد تعرضوا لرحمة الله ومغفرته باستجابتهم لأمره ، ومبادرتهم إلى طاعته.
الخصلة الثالثة: أن الله عز وجل يزين الجنة كل يوم في رمضان ويهيئها لعباده الصالحين ، الذين هجروا ملاذ الدنيا وشهواتها راغبين فيما عند الله من الأجر والثواب ، وحسن المآل.
الخصلة الرابعة: أن مردة الشياطين يصفدون بالسلاسل والأغلال والحديد حتى لا يصلوا إلى ما كانوا يصلون إليه من إغواء الناس وإضلالهم عن الحق والطاعة ، وهذه معونة من الله للصائمين ليجتهدوا في الطاعة ، ويشمِّروا عن ساعد الجد في الخير.
الخصلة الخامسة : أن الله يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان. وهذا الفضل العظيم يحوزه بإذن الله تعالى كل من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً.
وقد ذكر العلماء أن الله عز وجل تفضل على عباده بهذا الأجر من وجوه ثلاثة:
الأول: أنه شرع لهم من الأعمال الصالحة ما يكون سبباً لمغفرة ذنوبهم ورفعة درجاتهم.
الثاني: أنه وفقهم للعمل الصالح وقد تركه كثير من الناس ، ولولا معونة الله لهم وتوفيقه ما قاموا به.
الثالث: أنه تفضل عليهم بالأجر الكثير ؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة . بل إنه عز وجل جعل الصوم من العبادات التي يجازي عباده عليها بلا عدد ولا تحديد. فله الحمد والفضل والمنة ، ونسأله تعالى أن يعيننا على صيام رمضان وقيامه إيماناً واحتساباً ، وأن يجعلنا فيه من الفائزين المقبولين إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الثلاثاء 1432/9/2هـ.

 1  0  876
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:49 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.