• ×

09:18 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

رمضانك الأخير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تخيل معي أخي/ أختي بأن هذا الشهر الكريم هو آخر شهر تصومه في حياتك !

فماذا سنفعل في باقي أيام هذا الشهر هل سنقضي جل وقتنا في النوم والكسل أو في متابعة المسلسلات أو في الأسواق أو على النت ودهاليزه المهلكة أو في الاستراحات والسهر وتجمع الشباب حتى الفجر أو في مواعيد ومقابلات أو من مقهى لمقهى أو في السيارة نتجول في الأماكن العامة رافعين صوت الأغاني أو في أماكن التفحيط أو في التسكع في الشوارع الخ من الممارسات التي تُمارس في هذا الشهر الكريم .

للأسف أصبح شهر رمضان المبارك عند الكثير من الناس كسائر الأشهر الأخرى لا خصوصية فيه فما يفعلونه في سائر الأشهر يفعلونه في شهر رمضان وأقصد الذنوب هي الذنوب والمعاصي هي المعاصي بينما في الواقع هو شهر التشمير عن السواعد شهر الجد والحصاد شهر الرحمة والمغفرة شهر التوبة والرجوع إلى الله شهر القرآن شهر الصلاة شهر الزكاة شهر العمرة شهر الاعتكاف شهر الإنفاق شهر أعمال الخير شهر العبادة شهر صلة الرحم شهر تربية النفس على طاعة الله واجتناب نواهيه وفضائل كثرة لا تعد ولا تحصى في هذا الشهراسأل الله أن لا نكون من المحرمون .

وأنا أذكر نفسي وأذكركم بتقصيرنا وتفريطنا في هذا الشهر الكريم وعلينا أن نتدارك ما بقي من أيام في طاعة الله وفي بيوت الله ومع القرآن ومحاسبة النفس والرجوع إلى الله والتوبة من الذنوب إن هذا الشهر لهو من الظلم للنفس أن يأتي ويذهب ونحن على حالنا وعلى غفلتنا علينا استغلال أيامه المباركة ونضع في الحسبان أن هذا الشهر قد لا نصومه مرة أخرى فكم من آباء وأخوة وأحباب وزملاء لم يصموا معنا هذه السنة وقد كانوا يُمنون النفس بأنهم سيتداركون ما فاتهم في رمضان الماضي في هذه السنة ولكن الأجل قضى على الآمال والأماني إنه الموت فلا صديق له ولا واسطة تنفع معه وقد أكون أنا أو أحدكم في هذا الموقف نسأل الله الرحمة والمغفرة .

ولاستغلال هذا الموضوع في جانب آخر أقول في رمضان الماضي توفي صديق عزيز وحبيب للنفس بعد معاناة طويلة مع المرض اسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويتجاوز عنه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة فلا تنسوه من دعوة في ظهر الغيب وفي هذا الشهر الكريم أيضا يرقد صديق وعزيز وحبيب آخر على السرير الأبيض يصارع الموت وهو بين رحمة الله فلا تنسوه من دعواتكم اسأل الله أن يرحمه برحمته ويعيد عليه صحته وعافيته ويعيده إلى ابنته و لأهله سالماً غانماً انه ولى ذلك و القادر عليه .

وهذه سنة الله في خلقه اليوم أنت في كامل صحتك وغداً على فراشك لا تستطيع الحراك والموت طريق كلنا سالكه ونحن مسيرون في هذه الحياة لذا علينا أن نغتمم عافيتنا وصحتنا في طاعة الله ونجتهد في هذه الأيام المتبقية القليلة ونستغلها أحسن استغلال لعلنا نكون ممن يُغفر لهم ويُتقبل دعائهم ونكون سبباً في شفاء مريض أو قضاء حاجة لخلق من خلق الله أو نصرة مظلوم أو سببا في سداد دين أو تفريج هم أو سبب في لم شتات أسرة ولا ننسى أن الدعاء في ظهر الغيب من الدعوات المستجابة فلا نبخل على أحد .

اسأل الله الكريم أن يجعلنا وإياكم ممن يصوم هذا الشهر الكريم وممن يقومه إيمانا واحتسابا وان يجعلنا ممن تشمله رحمته ومغفرته وأن نكون من عتقائه من النار ولا تنسون الدعاء لمرضى المسلمين .

 3  0  822
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:18 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.