• ×

08:19 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

سدود جازان و سد أبو راس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كم هو عجيبٌ زماننا هذا خاصةً عندما نتابع بتأني تلك الأفكار التي يُتحفنا بها بعض المسئولين المحسوبين على قائمة مدراء الشئون العامة من خلال تلك المنجزات الحضارية التي هي في الاسم من أجل المواطن بينما هو لا يستفيد منها ذلك المواطن بل بالعكس ستكون سبب زواله من على الكوكب بشكل يليق برحيله الذي قد يوفر حتى حفر المقابر كون المنجزات مهيئة لتحفر و تدفن وتطمر قرى و أحياء بمن فيها و لكم مثال حي على ما نعنيه فسدود منطقة جازان تكاد تفيض من كميات المياه الهادرة بينما المواطن يشتري صهريج الماء بـ(300إلى 500)ريال في الأسبوع الواحد ، و رعاة المواشي يشتكون قلة الشعير و العلف و الأراضي قاحلة و يتم تفريغ السد كونه على وشك الفيضان فيتم طمر الشوارع و المساكن و المواطنين يسبحون في (شموس القايلة) !

تناقضات عجيبة فعلا تحدد لنا مدى الأفكار و الرؤية التي يتمتع بها المهندسين و المسئولين عن تنفيذ مثل هذه السدود التي لا يفقهون زمانها و لا مكانها و لا حتى أسباب توفيرها .

قبل طفرة أعداد السدود الحالية في منطقة جازان كان في جازان سد واحد يعتبر من اكبر سدود المملكة يحوي كميات هائلة من المياه كانت كفيلة بأن تجعل من منطقة جازان بساطا أخصر و جنان لا تقدر إلا ان العكس هو ما يجري تماما، يقول احد مهندسي وزارة المياه و الكهرباء (العقود المقبلة ستكون الحروب بين الدول حرب مياه ) !!!

فلنفترض جدلا" أن تلك الفكرة المعلبة و المستوردة كانت صالحة للإستخدام و أن دولة اليمن تعافت و قامت من حالها السيئ و قامت بإنشاء خمسة وعشرين سدا على حدودها مع منطقة جازان من خلال سد الأودية فهل مياه جبال منطقة جازان ستعود الى اليمن و هل جبال جازان ستكون شحيحة على سكان تهامة و هل تلك السحابة التي تمطر في اليمن ستكون متحيزة لليمن فتمر من فوق منطقة جازان دون ان تمطر !

جبال محافظة الدائر لوحدها تتكفل بتغذية جازان بالكامل من خلال موسم واحد ماطر فأين التفكير في خالق الكون و مصرف السحب و منزل الغيث ، من هذا الذي ولد و فرخ تلك الأفكار العقيمة ، إن أغنى مناطق المملكة بالمياه الجوفية المستمرة مع الهدر هي منطقة جازان .

جازان لو حولت مزارعها إلى جنان خضراء من خلال زراعة القمح وغيرها من المنتجات الزراعية لحققت للمملكة اكتفاء ذاتياً تماما من الاستيراد و ترحيل المليارات للخارج وخلق الأزمات المفتعلة و المدبرة في الداخل .. كم هو غريب هذا الوضع فجازان السدود أهلها يشترون الماء بغالي الثمن و تعاني غاباتها و سهولها التصحر و نخشى ما نخشاه أن تتحول هذه السدود إلى قنابل موقوتة كما فعل سد أبو راس في جدة الذي قال اتمنى ان تنزل المطر ليطمئن أهل جدة أنهم في أمان من خلال السد الذي تم تنفيذه فهطلت المطر و ذهب سد ابو راس بما حمل الى البحر و قد أخذ معهُ من جدة ما أخذ .. فهل سيكون سد بيش السد الأول في جازان الذي يسجل الكارثة لا سمح الله ، في وقت يعاني فيه السد من كميات المياه التي تفوق المعدل الطبيعي والأودية تمده كل يوم بأطنان من المياه .. فيرحل المواطن الذي من اجله نبني السدود و الجسور .. ثم سيكون بعدها خسارة مال و مواطن و بقاء مسئوول يتجشاء في وسائل الإعلام و يبرر و يبربر !
ختاما المواطنون في جبال جازان يشترون صهريج الماء(من 300 إلى 500) فهلا أوصلتم لهم أنبوبة من احد السدود تروي ضمئهم !!
وهل ستبقى مشكلة غلاء العلف و الشعير في جازان و استيراد الخضار والفواكه .. وداعاً و لنا لقاء عند احد السدود

 5  0  1811
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:19 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.