• ×

08:47 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أيها الأب....قف مع نفسك ساعة تأمل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أيها الأب....قف مع نفسك ساعة تأمل صادق...لتنظر هل أنت ممن يحسن تربية أبنائه...
وإن طالت عليك المدة..قف دقائق معدودة...مخاطبا تصرفك مع ابنك..هل هو صائب أم لا؟؟؟؟


كثيرا ما نسمع عن سوء التربية وما يترتب عليها من آثار سلبية على الأب والابن كليهما....وكثيرا ما نسمع من الآباء عدة شكاو من أبنائهم الذين لم يكونوا حسب ما يريد الأباء.....
إن ما نراه في مجتعاتنا اليوم من تصرفات الكثير من الأبناء اللاصائبة...والتي يعدها المجتمع حسب عرفه خاطئة ومخالفة للمألوف لَما نتجت إلا عن سوء تربية بعض الآباء...إلا من رحم الله ......
ومن المعروف أن الطفل عندما يكون في بداية حياته...لديه طاقة تدفعه للحركة المتواصلة أغلب الأوقات.....فتراه يتجه يمة ويسرة...ويسير في اتجاهات كثيرة في وقت قليل...
ويحب أن يلعب ويلهو أكثر وقته...فقد يحصل منه ما يدعو إلى تأديبه ومنعه من الحركة شيئا ما....
غير أن هذا التصرف ليس في صالحه ولا في صالح الغير.....
فهو لا يقوى على أن يبقى هادئا...بل يعاف الجلوس وقتا يسيرا....كيف بالبقاء أغلب الوقت على هيئة من ناهز السبعينات؟؟؟!!....

الكثير من الآباء يرى أن هذا التصرف ...الذي هو منع الصغير من أخذ راحته المطلقة ...لأمر خاطئ ومخالف للصواب....ويرى أن عليه أن يجعله هادئا منذ صغره ليكبر على ذلك الهدوء فيلازمه.....وهذا أظنه خلاف ذلك تماما....
بالعكس ..سوف ترى أيها الأب أن الطفل عندما تحاول إيقاف كثرة حركاته في صغر سنه يكبر ولا زالت فيه تلك الطاقه التي لم يفرغها في صغره فلا بد أن يفرغها عندما يكبر وحالما أنت في عدم قدرة على السيطرة عليه شيئا ما.....

يقول البعض...(سوف أؤدبه في صغره...وإن كبر فعليه نفسه...أما أنا فقد قمت بواجبي).. فنقول له: لا, إن صغيرك عندما يفرغ طاقته في صغره يكون تفريغها حسب شخصه...فالطفل لن يستطيع أن يفسد كثيرا حالة طفولته أكثر مما سوف يفسده كبيرا.....فهو في صغره إنما يعمل بعض الحركات اليسيرة التي لا تعد أمرا عظيما ...
ولكنه عندما يكبر سوف تراه أكثر حركة وأعظم قوة...فلو فرّغ طاقته وقوته لأحدث ما لا تحمد عواقبه.....

وبالنسبة لقولك: (قد قمت بواجبي)...فليس واجبك أن تمنعه من الحركة صغيرا...بل كان من واجبك أن تعلمه وتشرح له الأمور التي هي خاطئة كيلا يقع فيها أخرى...
وإن قلت لي أنه لا زال أصغر من فهم الشرح والتعليم...سأقول لك بأنه أيضا أصغر من التأديب وما يسمى بالكبت.....
إذن يتلخص: أن ترك الطفل يأخذ راحته في طفولته أكثر من أن يُشدّ عليه ويمنع من هذا وهذا......

سيكبر الطفل قليلا ويصبح في العاشرة من عمره...وسوف ترى نتائج أعمالك أيها الأب....فأنت يا من منعته في صغره وأخذت توبّخه على كل ما تراه خاطئا...وقمت في بعض الأحيان بضربه بدعوى أنك تريد تأديبه...سوف ترى أنه سلك الدرب الذي أمرته بالسير معه والخطة التي أجبرته أن يمر على غرارها....متى ؟؟في طفولته ..
ولكنه خالفها تماما في عمر العاشرة من سنه فما فوق....إلا من رحم الله وهدى وأرشد.....

لكنك لو جعلته حرا طليقا لا تكثر عليه التوبيخ والتأديب الصارم....بل قمت بتوعيته وإرشاده بالتي هي أحسن....لوجدته حسب ما صنعته يدك...بإذن الله...إلا ما شاء الله...

البعض يقوم بضرب أبنائه في سن الشباب...ويقول : سوف أربيهم من الآن لأرى ثمرة تربيتي فيما بعد...
سوف يراها ولكن ليست حسب ما كان يأمل....هو كان يريدهم أن يكبروا ويسيروا مع الموكب الناجح ...ولكن لم يكن ذلك...بل تراهم أصبحوا كبارا ولكنهم لم يأخذوا مطلق حرياتهم من قبل...فأرادوا أن يأخذوها عندما كبروا...فتراهم قصروا في واجباتهم وأهملوا أعمالهم,,,نتيجة أخذ الراحة التي كبتت سابقا....

يتلخص من مقالي: أن التربية الصحيحة هي بالارشاد والتوعية...وليست بالضرب والكبت والمنع....وأن المنع أولا ناتج عنه الندم آخرا....والعكس بالعكس....

بواسطة : كاتب
 10  0  791
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:47 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.