• ×

10:47 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

طريق الملك عبدا لله

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سألني أحد الزملاء ونحن نتجول في شوارع مدينة الرياض هل شاهدت طريق الملك عبدا لله بشكله الجديد ؟ فقلت لا وما الجديد فمنذ أن عرفت ذلك الطريق وهو يخضع لعمليات ترميم وتجميل متواصلة والمحصلة النهائية هو نفس الطريق لم يتغير شيء قال إذا سأآخذك في نزهة لطريق الملك قلت في نفسي أمحق نزهة زحمة وحفر وتحويلات المهم بعد وصولنا الحقيقة ذُهلت مما رأيت أيعقل أن يكون هذا الطريق هو طريق الملك عبدا لله المُختزل في ذاكرتي سابقاً ! لقد أصبح الطريق نظيف ومنظم والكباري صممت بشكل جميل لوحات الكترونية وتشجير وإضاءة ودوار وشاشات والأهم تجهيزه للخطوة القادمة وهو القطار الكهربائي الذي أتمنى أن يطيل الله في عمري حتى أشاهده على الواقع وأستخدمه وإذا لم تتحقق الأمنية على الأقل أبنائي والحقيقة لا ادري كم عدد العمليات والترميمات التي حدثت على الطريق حتى تم التوصل لهذا الشكل المقنع ولا أبالغ إذا قلت منذ أكثر من 18 عام وأنا اسلك ذلك الطريق والإصلاحات شبه متواصلة فيه فشيء جميل بعد هذه السنين أن يولد طريق بهذا الجمال !

باختصار أنا لم أكتب من أجل مغازلة ذلك الطريق ولا الإشادة لا بشكله الجديد ولا الشركات والمؤسسات التي قامت على إنشاءه لسبب بسيط جدا وهو أنه من المفترض أن طرق المملكة وشوارعها جميعاً بذلك الشكل وبذلك التنظيم وتلك المواصفات لأنني مؤمن بأن الميزانيات التي صرفتها الدولة على مثل هذه المشاريع في السابق كفيلة بأن نشاهد شوارع جميلة وأنيقة ومرتبة مثل طريق الملك عبدا الله الذي أصبح معلم جديد من معالم مدينة الرياض يحرص كل زائر على الذهاب إليه ليشاهد تلك المعجزة !

أتمنى أن يدرك المسئولين في وزارة النقل إذا كانوا هم المسئولين عن إنشاء اطرق والشوارع بأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين والناس من حولنا وصلوا سطح القمر وسبقونا بمئات المراحل وتوصلوا لأمور نحلم أن نصل لجزء بسيط منها ونحن مازلنا نفرح بمجرد مشاهدتنا لشارع نموذجي !

أصدقكم القول أنا كنت أحد الفرحين والمبتهجين والمندهشين لأننا محرومين من هذه الطرق والشوارع حتى أنني قضيت وقتاً طويلاً وأنا أسلك طريق الملك ذهابا ومجيئا لأنها تنتابني حالة اكتئاب في كل مرة اهمم فيها بالخروج من ذلك الطريق فأضطر للعودة لأخذ جرعة من التفاؤل تخيلوا عندما أتجه شرقا وأنا في طريق الملك عبدا لله وتحديدا لحظة تقاطع الطريق مع الدائري الشرقي تشعر بأنك خرجت من إحدى الدول الأوربية بجمال طبيعتها ومناظرها الساحرة ودخلت صحراء الربع الخالي في شدة حرارة الصيف بالتأكيد هي صدمة لي ولغيري حتى الشوارع أصبح فيها طبقية شوارع في آي بي وشوارع فايف ستار وشوارع تمشي الحال وشوارع تأن من تجاهلها ونسيانها عنوان تلك الشوارع الإهمال وانعدام الأمانة الطريق عبارة عن طبقة إسفلتية ضعيفة هشة متشققة مليئة بالحفر والمطبات العشوائية التي أشك أن تكون مطبات ممكن انبوب 48 بوصة مغطى بطبقة اسفلتية الميزة الوحيدة في تلك الشوارع والطرق تمايلها فمرة تشعر بالميلان لليمين ومرة لليسار لم يبقى إلا إن يطبطب علينا ونام حبيبي نام وأحلام سعيدة كأننا في هناديل مفرد هندول

لا أدري هل النفاق الاجتماعي يحتم علينا امتداح هذه الخطوة والمبالغة في الثناء والإطراء أم علينا قول الحق بأن هذا الشارع يُفترض أن تكون جميع شوارعنا بتلك المواصفات أنا أتوقع أن المسئولين وضعوا أنفسهم في حرج كبير أمام الرأي العام لأن هذا الشارع أوصل للمواطن بأن الإمكانيات متاحة لإنشاء شبكة طرق وشوارع نموذجية تعكس مدى مواكبة التطور وإحترام المواطن ولكن للأسف العمل يعتمد على المزاجية ومدى قوة وضعف الأمانة وأخشى أن يكون هذا الطريق مجرد تغطية للفضيحة التي نشرتها بعض الصحف عام 2008 والتي ذكرت بأن المقاول الذي أوكل إليه المشروع قام بإيعاز المهمة لمقاول آخر والمقاول الآخر أوكل المهمة لآخر وهكذا ولكن سأحسن النية وأقول بأن الضمير استيقظ !

لدي سؤال بريء أختم به هذا الموضوع يا ترى هل سنشاهد طريق ديراب مثل طريق الملك عبدا لله ؟؟

 5  0  1046
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:47 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.