• ×

04:46 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

نعمة الأمن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الأمن والخوف شعور سلوكي يندرج تحت قائمة المشاعر الإنسانية العديدة، وقد يكون من أهم تلك المشاعر التي تظهر على الإنسان في حياته اليومية، لأنه يواجه هذا الشعور برد فعل جسدي يقاوم به مظهراً سلوكياً اعترضه في مجرى حياته المعتادة.
وهذه الحالات التي قد تطرأ على الإنسان فإنه بناء عليها يحدد ذاته وأهدافه في الحياة ويتخذ الموقف المناسب لما يواجهه.
والأمن والخوف لا يرتبط بالضرورة بما تعارف عليه الناس من وجود سبب به قد يأمن الإنسان أو يخاف؛ فوجود حراسة لإنسان ما لا يعني تَوَفُر الأمن لديه، أو أنه إنسان يشعر بالأمن والأمان، وكذلك ليس معنى أن دولة لا تملك جيشاً أو جنوداً؛ ليس معناه أن مواطنيها يشعرون بالخوف.
إن من المسلمات التي لا يختلف عليها العقلاء؛ أنه لا يمكن بحال أن تقوم حياة إنسانية كريمة إلا في ظل أمنٍ وافر، يطمئن الإنسان معه على نفسه وماله وأسرته ومعاشه، ويتمكَّن في ظله من توظيف ملكاته وإطلاق قدراته للبناء والإبداع، وقد لخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياة الكريمة في حديث حسن قال فيه: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا"، رواه الترمذي في سننه.
فقدم الأمن على كل ما سواه، فكيف سيعيش الإنسان من غير أمن؟ يتوجس خيفة في كل حين من أين ستأتيه غائلة الحياة في ضل الفوضى والاضطراب بعد اختفاء الأمن؟
والأمن من الأشياء التي امتن الله بها على خلقه وذكرهم بها فقد قال في حق قريش: )فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) {قريش:4}.
وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) {العنكبوت:67} فبين الله سبحانه وتعالى أنه آمنهم بينما غيرهم ممن حولهم يعيشون الخوف والفوضى وعدم الاستقرار.
إن الأمن لا يعني مجرد السلامة البدنية والجسدية للفرد، بل هو شعور من الرضا النفسي الناشئ عن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والطمأنينة إلى تحكيم شرع الله وسيادته سيادة تامة، وضمان أحقية التعلم والرعاية الصحية والاجتماعية، وكذلك ضمان حرية التفكير والتعبير بما يوافق الشرع، وضمان حقوقه كإنسان له الحق في العيش الكريم، وتشجيع الفرد في تحقيق الازدهار لنفسه ولوطنه ولأمته، وتعزيز الانتماء الوطني لديه كفرد ينتظر منه الوطن والمجتمع الشيء الكثير.
وهذا لا شك أنه مما يدفع الفرد إلى الإيجابية ونبذ السلبية، والمشاركة الفعالة في بنا الأسرة والمجتمع، والإبداع في شتى المجالات وخاصة الفكرية والثقافية، وبذل أقصى الجهد، وتقديم أعظم التضحيات لحماية الوطن الذي يعيش فيه. وهذا الشعور إذا تحقَّق للفرد داخل وطنه فإنه كفيل بالحفاظ على سيادة الوطن، وتحقيق تقدمه العلمي والاقتصادي والسياسي.
إن الفوضى والاضطرابات والقلاقل والفتن ليست طريق إلى العلو والرفعة، وليست حلاً لتقدم الأمة ورقيها، بل الصحيح أنها الطريق إلى سقوطها وانحلالها وطمع الأعداء فيها، إن زوال الأمن طريق إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض وضياع الأموال، وسبب لعدم إقامة الحدود التي تحفظ للإنسان حقوقه المكفولة في الإسلام وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حدّ يقام في الأرض, خير من أن تمطروا أربعين صباحاً" رواه الإمام أحمد.
وما يحدث اليوم من حولنا خير دليل على أنه لا عيش كريم إلا في ضل أمن وافر يحافظ عليه الحاكم والرعية معاً وكلهم محاسبون على ذلك.



محمد بن سالم بن سليمان الفيفي
Mss36f@hotmail.com

 1  0  584
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:46 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.