• ×

06:37 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

النساء نعمة فلا تجعلوهن نقمة 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(أعتذر مسبقا وقبل البدء عن الإطالة ولكن أمر في غاية الأهمية لا بد من تفصيله وتوضيحه لعل الله ينفع به كاتبه وقارئه إنشاء الله)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ..

أن الواقع المعاصر أصبح فيه شئون المرأة تأخذ حيزا شاسعا من الشئون الاجتماعية في عدة جوانب وكالعادة في أي جانب من جوانب الحياة بشتى حركاتها الثقافية والاجتماعية تجد التيارات مضطربة كالأمواج تخلط الغض بالسمين والصالح بالطالح إلى حد أن الأقل فكرا ورؤية تجده يعيش حالة من عدم الاستقرار المنهجي في أسلوب التعامل مع القضية ومنها قضية المرأة.

طبعا من المؤلم فعلا وما يجعل الألم والحسرة تأرق العاقل الفطن هو أن القيم الشرعية أصبحت لدى المجتمع مخلوطة بالعادات والتقاليد ومع الثقافات الوافدة والمستهلكة والمغلفة والمعلبة ، إلا أني مؤمن كل الإيمان بأن القرأن والسنة هي محل السكون والراحة والأمان للقلوب للجميع وخاصة أرباب البيوت

ومن يقول أن المقومات العصرية والواقع الاجتماعي المعاصر أصبح يفرض علينا شرا لا بد منه فأقول ردا على ذلك (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (35) سورة الأنبياء) وايضا (احسبتم أن تقولوا أمنا وأنتم لا تفتنون) --- وعن الجنة (وما يلقاها إلا الذين صبروا * وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) وعن دور الرجل أنظر معي وتابع الدقة في هذه الآية (( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى )

هذه موجهة لرسول صلى الله عليه وسلم أقصد الأية الأخيرة وهناك أية أخرى حول ذات السياق (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)

عقول وحكمة الرجال هي مأسر النساء


إذا هنا كلام واضح صريح لا مناص عنه ولا تأويل أن الرجل هو الربان والقائد فمثلما تقود سيارتك بعائلتك إلى الهدف الذي ترغبه فأنت تقودهم إلى الخير وإلى الشر وأنت المسئول عنهم ، فالمرأة هنا كانت زوجة أو بنت أو أخت ستسأل عنها يوم القيامة وفي دين الله لا عواطف أو حياء أو مبررات كتلك التي نسمعها من الموضات والمتطلبات العصرية التي تعلم أنت يقينا أنها منافية معظمها للشرع ، أن جهل الرجل بالقوانين الشرعية كالحلال والحرام وأنواع العقاب والمحذورات يعتبر جهلا يجني تبعاته من تعول.
النساء نعمة من الله للرجل وهن من متاع الدنيا فلا طعم للحياة بغيرهن ولكن جبلت على تتبع عاطفتها وهوى نفسها وأنت ميزت عنها بالعقل والحكمة لتكبح جموح عواطفها وتسوق توجهاتها حتى تنصب في الجانب الصحيح خاصة وانها تحب الخير وترجوه والدليل ان رغبة كل إمرأة بأن ترزق زوجا صالحا ملتزما بدينه كونها ترجو أن يكون هاديا لها لسبيل الخير ، ولكن البلاء الذي يعانيه المجتمع هو في واقع الحال من الرجال غالبا ويلومون النساء كحالة ضعف وعجز.

إن قوة شخصية الرجل لا تكمن في فرد عضلاته على المرأة بل قوة الشخصية تكمن في عقله وحكمته ومدى شعوره بالمسئولية الشرعية المناطة به تجاه المرأة ، أي نعم أن في النساء خير وشر وبعضهن للأسف تجدهن متسلطات ولكن في نهاية المطاف تبقى إمرأة وأنت رجل والضوابط الشرعية هي الفيصل بينكما فكن حريصا على رضاء ربك في كل نهجك ستجدها ضعيفة منساقة تلهث خلفك ترجو رضى الله معك كونها تعلم أن الزوجة أن ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة والعكس ، فعندما تراك عابدا لله ترجو ما يرضيه عنك فأنها تخشى أن تأذيك بشيئ خشية من الله بينما العكس عندما لا تبالي مع الله تجدها لا تبالي معك وكذلك البنت والأخت ، والدين ليس بالمظاهر او باتباع الهوى ومسايرة الناس بل بالحرص التام في حسن الخلق والتعامل

تسلط النساء


الاحظ في مجتمعنا تسلط بعض النساء على أزواجهن بشكل غير معقول ولكن عندما تكتشف طبيعة زوجها لا تلومها بل تخشى عليهما وعلى أبنائهما خشيتك على أسرة يقود سيارتها أب لا يجيد قيادة السيارة ، وهنا لن تلوم المرأة أن طلبت تعلم قيادة السيارة وان طلبت سواق أو حتى شغالة لأن هناك وظائف للرجل مهمة في استقامة كيان الأسرة شبه معطلة فأصبحت المرأة دون تحديد الفراغ تبحث عن ما يشغله.

المعلمات ومالهن


طبعا مشاكل المرأة العاملة أصبح قضية تأرق بعض الأسر وكلها بسبب المادة إلى حد أن راتب المعلمة أصبح نعمة عليها ونقمة على غيرها او نعمة على غيرها ونقمة عليها وهذا من تدني الفكر والرؤية كون المال وسيلة لسعادتنا ونعمة من الله فضل بها بعض الناس على بعض الا أنها سخرت بطريقة سلبية مع أن المرأة العاملة تعتبر مكسب لها ولزوجها واسرتها في حال ان الهدف السامي في الحياة هو العمل بما ياخذ بجميع الاطراف إلى رضى الله سبحانه فكم من معلمة متزوجة لرجل محدود الدخل فكانت عون له على أستقرار حياتهم وكم من معلمة تزوجت معلما فكانت سبب في تدهور حياة الاسرة وأستقرارها والعكس (هنا يتجلى بوضوح غياب الفكر المدرك لمعنى الحياة التي ما هي الا مقر مؤقت لجمع ما أمكن من سبل الخير والعمل الطيب لطلب النعيم الأبدي في الآخرة فبئس المال الذي يكون عائقا دون ذلك أو سبيلا لعكس ذلك.

وسائل الترفيه وسبل السعادة ----


طبعا أصبحت وسائل الترفيه والبحث عن السعادة والاستقرار غاية تهفو قلوب الرجال والنساء إليها بكل ما أمكن من جهد من خلال تحسين مصادر الدخل وغيرها في وقت أصبحت فيه السلع لا تعد ولا تحصى ولكل صاحب مال ما يفوق إمكانياته والنفوس تواقة لا تقنع ولا تشبع والنساء والأطفال جبلت نفوسهم على كل جديد وملفت ومتميز دون ما تعمق في خلفياته وتبعاته والرجل بعاطفته نحو المرأة والإبن ينساق ليكتمل الركب نحو بحر من الأماني والآمال الدنيوية قد يغرق فيه القاصد قبل ان يرتوي ({ فأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فأن الجحيم هى المؤى.. وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فأن الجنة هى المؤى) ..) وقال صلى الله عليه وسلم ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى أن تقبل عليكم الدنيا) وهنا تكمن محاك الرجال ذات العقول الفطنة المتخوفة من عواقب الأمور ومن خواتمها ولا تنسى قوله ("دعهم يلهو ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي كانوا يوعدون.

فالنعيم والترف وسبل الرفاهية تعتبر من الوسائل المغرية والملهية عن رسالتنا كبشر مسلمين مستخلفين في الأرض كما أنه قال جل وعلا (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ولم يقول ليلعبون او يلهون كونها عكس المقصود من العبادة فأنت عندما تسعى لسعادة زوجك وأولادك بتوفير كل ما من شأنه حسب رؤيتهم هم سبل السعادة فأنت ترتكب حماقة تسأل عنها ، ولا تجهل انه سيكون ذلك على حساب سعادتهم الأكبر والأخلد والتي ما كان الحصول عليها إلا بالزهد في الأولى، ولعل ما نشاهد من فساد النساء والأولاد أمر يؤكد خطر الانسياق خلف الفتن والمغريات التي ما هي إلا ابتلاء وامتحان ليعرف الصابرين دون غيرهم ولو كانت مساكن الدنيا وزخرفها ومتاعها خير لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بها مني ومنك ولكن ما هي إلا ساعات تمضي وتنسى إلا أنها قد سجلت إما لك أو عليك في كتاب لا يضل ولا ينسى فكبح الجموح وأقصد في دنياك كي لا تخسر نفسك ونفوس من تحب فقد يكون نعيم الدنيا سبب خسارة نعيم الآخرة.

النساء نعمة فا لله الله لا تكون نقمة


النساء نعمة يتمنى كل رجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في ما معناه(فضل لي من دنياكم النساء والطيب وقرة عيني الصلاة) إلا أنه في زمن كثرت النساء وقل عدد الرجال أصبح التعدد أكثر صعوبة من زمن عهده صلى الله عليه وسلم الذي كانت فيه النساء اقل من زماننا مقارنة بالرجال وكان حينها قد يكون للرجل فوق الثلاث زوجات عدد من الجواري على قدر ما يستطيع عليه من النفقة والقوة أما في واقعنا الزاهد في عرى الدين جعل الرجل لا يتزوج الزوجة الواحدة إلا بشق الأنفس ، وهذا خلف عواقب وخيمة كان لها ما لها من العواقب الوخيمة في انتشار الفواحش والمنكرات الشذوذ والرذيلة بين ابناء وبنات المسلمين والتي قد تؤدي إلى سخط يوجب العقاب من الله بشكل يفوق سخط وعقاب ما يتشدق به الغالبية من عواقب التعدد والزهد في التكلف والمقاصد الدنيوية الممتدة حسب الأماني التي لا حدود لقناعتها ، وما كنت لأحكي إلا ما في نفوس الرجال التي قد تخشى حتى في الإفصاح عن ما أحل الله من نعمه وفضله في الدنيا والآخرة ، وما كان الهدف من تطرقي لهذا الجانب الا الخوف من زمن سيأتي

أتقوا سوء العاقبة


أخشى ما أخشاه من عقاب يلوح في الأفق يذكرني بقصة قرأتها في تاريخ عهد من الخلافات الإسلامية حيث كان هناك قبائل مسلمة تشتهر بجمال نسائهم وكان لا ينكح منهم إلا ذوي المال والجاه فأصبحن النساء في تلك القبائل كالجواهر المكنوزة نضرا للمغالاة فيهن وتصديقهن لأنفسهن وغرورهن فاجتاح هولاكوا بجيوشه ديار المسلمين حينها وأوتيت تلك الخلافة من تلك الجهة التي يقطنها تلك القبائل وكانوا أول كبش فداء حيث دخل العدو لهم بليل لا نور فيه فما اصبح اليوم الثاني إلا والرجال أسرى والأطفال قتلا والنساء سبايا حيث كانوا يغتصبون النساء أمام الرجال المكبلين والأطفال ينحرون فعاثوا فيهم فسادا حتى أن الحرب وضعت أوزارها واستعيدت السبايا وكان الأب يزوج ابنته بأقل مال ومؤنة لا يضمنها لزوجها ، وقد تكررت في خلافات وحصلت في عدة أزمنة لعل أقربها مثالا ما حصل في قبائل صعدة من فتنة الحوثي فاحذروا مكر الله وعقابه فأنه شديد العقاب لا يسأل عما يفعل وانتم تسألون

فأقول أتقو الله واتقين الله فأنه شديد العقاب والانتقام ولا يرضى ما وصل إليه الحال من الفساد بسبب محدودية الفكر والدين والهرولة خلف مظاهر الدنيا وزخرفها وأثاثها

خاتمة


الدين النصيحة ({وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}) (وماكان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون ..)

هذا ما جعلني أنساق في كتابة هذا المقال المفصل المطول الذي قد يمل الكثيرين من قرأته بالكامل الا انه ما لكم عند أخيكم الذي ما كان إلا واحد منكم له مالكم وعليه ما عليكم يرجو الله له ولكم الهداية والثبات على دينه وان يحسن ختامنا ويردنا اليه مردا جميلا وأن يصلح أزواجنا وذرياتنا ويقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن انه ولي ذلك القادر عليه

ودمتم بنعيم ورضا من الله جميعا


مقالات سابقة للكاتب


مشايخ فيفاء بأيديهم الحل
http://www.faifaonline.net/faifa/art...ow-id-1681.htm
مهرجان عسل جبال فيفاء
http://www.faifaonline.net/faifa/art...ow-id-1506.htm
فيفاء في ذيل القائمة
http://www.faifaonline.net/faifa/art...ow-id-1499.htm


[/center]

 29  0  1601
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.