• ×

01:15 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الزوجة وأم الزوج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سأتكلم عن هذا الموضوع نزولاً عند رغبة بعض القراء الكرام ولما أراه من أمور مضحكة قبل أن تكون مؤلمة. أصبحت العروس عندما تبدأ بالتفكير بخطو خطوة الزواج، أول ما يتبادر إلى ذهنها كيف ستكون أم زوجي. وكذلك الأم أصبحت تفكر كيف ستكون زوجة ولدي. سبحان الله، ألهذه الدرجة الأمر مريع ومخوف؟!

بداية هناك عدة أمور يجب أن تعلمها الزوجة قبل كل شيء، أمور تخصها قبل أن تخص أم زوجها. وكذلك هناك أمور تخص أم الزوج يجب أن تعلمها لأنها تخصها قبل أن تخص زوجة إبنها. وهناك نقاط أهم منهما وهي تخص الزوج.

سأتكلم وابدأ بالترتيب:

أولا الأمور التي يجب أن تعلمها الزوجة: أيتها الزوجة الحبيبة،

لماذا كل هذا الرعب ؟! هل تخافين من والدتك ؟!

هل ستجرأين على أن ترفعي صوتك عليها؟

هل حملتي ذات يوم بقلبك تجاهها خوفاً وضيقاً ؟

طبعا ستكون إجابتك ( لا ) .. إذا فاعتبريها من أول يوم بمثابة والدتك فهي أم حبيبك وزوجك ويجب عليك بذل المستحيل لترضيها .. ليكن أول لقاء لك بها مختلفاً .. قد تتسائلين ما القصد؟

في أولى لقاءاتكما قدمي لها هدية رمزية تدل على حبك واحترامك لها .. بل وبفرحك أيضا .. ليكن لك بصمة خالدة بقلبها للأبد وحتى الممات .. فبأسلوبك وذكائك سوف تملكي قلبها ولكن بشرط أن تكوني واثقة كل الثقة وصادقة في عقلك الباطن في أن تضعيها بمنزلة والدتك .. فواجب عليك احترامها .. فالعقل الباطن بالأساس هو المخطط والمسيطر على تصرفاتك الظاهرة.

ضعي نقاط مهمه بتفكيرك .. هذه النقاط يجب أن تكون تجاه أي شخص تواجهيه بشكل عام .. ولكني أضعها هنا لأهمية الموضوع ..النقطة الأولى : أنظري لها نظرة تفائل وثقة بنفسك بأنك محبوبة وسوف تحبك .. ألا تثقين بنفسك؟!

عندما تثقين بنفسك بأنك قادرة على أن تجعلي من يعرفك يحبك فأنت ستكونين محبوبة حقاً.

أعلم بأنك تتسائلين .. وكيف أجبر شخصا أن يحبني وهو لا يحبني .. والله ستقدرين إن كنت واثقة من شخصك وذاتك .. فلماذا الكره وأنت تتعاملين بالطيب .. تقربي منها وابدأي بإظهار الحب وإياك أن تتصنعيه .. يجب أن يكون حقيقياً هذا الإحساس بداخلك .. لأن الحب الذي تتصنعينه لن يؤثر فيها .. فسبحان الله .. القلوب معجزة من الرب تحس وتعلم الصدق من غيره فهذه نقطة مهمة يجب أن تعلميها.

النقطة الثانية: هي بنظرك إنسانة كبيرة في السن .. فيا ترى كيف تتوقعين أن تكون صحتها ونفسيتها ؟

كيف سيصبح حالها مع مصائب الحياة التي مرت فيها .. فهكذا الإنسان خلق في كبد .. فلا أحد ينجو من مصائب الدنيا .. ستتساءلين إلى ماذا أريد أن أصل ؟.

سأخبرك الآن : هي إنسانة عانت فيما مضى .. وستكون صحتها سيئة إن لم تكن جسديا فنفسيا .. لذلك يجب أن تحرصي على راحتها وتحمل أي شيء منها .. لأنها بالنهاية قد تقول أشياء لا تقصدها أبدا ! إنما ظروف الدنيا غيرت فيها الكثير ولم تعد تحتمل كسابق عهدها .. فهي أصبحت محتاجة للعطف والحنان و الإحترام تقديرا لظروفها قبل كل شيء.

نصيحة لك أختي الحبيبة: ليس من اللائق أن تشكي أم زوجك له .. فأنت تجرحين قلبه في أمه .. يجب أن تتجنبي قول أي شيء قد يضايقه .. وإياك أن تضعي زوجك بين نارين .. بينك وبين أمه .. فبهذا التصرف تشتتين أفكاره وتجعلين منه نفسية محتارة مقهورة من الداخل .. حتى لو لم يظهر لك هذا .. يجب أن تزرعي الورود أمامه بل وتجعليها تحيط بكم من كل النواحي .. ورود السعادة والطمأنينة التي أنت وحدك من يقدر على زرعها .. وأكرر لا تشكي لزوجك عن أمه حتى لو كان حقا ما تقولين .. لأن قراره سيكون ضدك أو ضد أمه .. وكلا الأمرين فيهما من التعب الكثير .. تحملي لأجله وتذكري أجرك عند الله إن صبرتي والتمستي العذر.

ثانيا الأمور التي يجب أن تعلمها أم الزوج:

أيتها الأم الحنون .. الخطوة الأولى .. قبل كل شيء وهو الأهم .. إن استشارك ولدك بالإختيار فدليه ولكن لا تفرضي رأيك عليه .. فكم من ضحايا عدة وأسر مشتتة كان سبب فشلها قبل كل شيء إجبار الأهل لأولادهم على الزواج ممن لا يريدون.

أيتها الأم الغالية .. هل ولدك غالٍ بالنسبة لك ؟ .. الجواب اكيد (نعم) .. فسؤالي : أمن شدة حبك تربطينه مع شريكة حياة لا يريدها هو بل أنت من يريدها ! .. يا للعجب .. حتى الزواج وهو شيء يخصه تبحثين عن سعادتك أنت وتجعلي ضحيته قلب ولد بار انكسر وخلف بعده أسرة مشتتة كان بداية بناءها وحجر أساسها بيدك أنت .. وبالنهاية تركتيه يكمل البناء لوحده ويعاني لوحده .

يا ترى .. ألهذه الدرجة نفضل أنفسنا على سعادة أبنائنا ؟!

عندما يستشيرك ولدك في الزواج أدلي له برأيك وقولي هذه حياتك يجب أن تقرر لها بنفسك .. فأنت بالنهاية من سيعيش هذه الحياة . إبدأي هذه الخطوة بسلام ليتم بعدها كل شيء كما يرضيك إن شاء الله.

الخطوة الثانية: بهذه اللحظات يكون فكر الزوجة مشتت .. يا ترى هل اختياري صحيح .. يكون الخوف رفيقها حتى ولو كانت سعيدة .. تساؤلات عدة تدور ببال العروس .. هل سأسعد بهذا الزواج .. هل سأجد السعادة التي كنت أعيشها مع أهلي أم يا ترى إنتهت سعادتي بمجرد أن غادرت باب وحضن أهلي .. تكون نفسيتها جدا مكسورة خوفا من مستقبل قد تكون أخطأت بإختياره.

لذلك أيتها الأم الحنون .. ما أجمل أن تجد قلبك قلب أمها التي كانت تعطيها الحنان، ما أسعدها إن رأت منك ومن أسرتك الحضن الذي لا يفرق عن حضن أهلها وعطفهم . بمجرد أنها أصبحت زوجة ولدك جميل جدا أن تضعي بعقلك الباطن هذه زوجة ولدي إذا هي ابنتي.

إن أخطأت انصحيها وتجنبي إحراجها أمام أحد .. استغلي الأوقات المناسبة واقتربي منها واعرفيها أكثر وحدثيها عن نفسك بقلب محب ، إجعليها تشعر بأنها أخذت منك إبنك الغالي ولكنك سعيدة جدا لأنها هي زوجته .. لأنك ترين فيها الزوجة المثالية .. أكثري من الدعاء لهما أمامها وبهكذا ينكسر الخوف الذي بداخلها .. بعدها تبدأ بفتح القلب تجاهك وتشعر بالطمأنينة والراحة التي زرعتيها بقلبها بذكائك وخبرتك في الحياة.

لتجدك أمامها بكل اللحظات التي تحتاجك فيها .. بلحظات الفرح والحزن والمرض .. كوني على تواصل معها دوما "فمثلما نزرع نجني الثمر "

الخطوة الثالثة ..أيتها الأم الحنون .. إن أكثر ما يدمر حياة إبنك وزوجته هي غيرتك القاتلة .. عندما تشعرين بأن هذه الزوجة أخذت الكثير من إهتمام إبنك الذي كان لا يهتم إلا بك .. هلاّ فكرت جيداً .. كيف تريدينه أن يتعامل معها إن لم يعطها إهتمامه ؟ .. فكري أيضا كيف لو أن زوجك أيتها الأم أهملك إرضاء لوالدته ؟ .. إذا تمني لزوجة ولدك كما كنت تريدينه لنفسك سابقاً .. وبالنهاية هي بمثابة إبنتك .. وبإمكانك كسب محبتهما وإهتمامهما معاً.



النقطة الأخيرة والأهم .
ايها الزوج : بالنهاية أنت الزوج فيجب أن يكون عندك حسن تصرف وتحكيم للعقل لا العاطفة .. قد تتسائل عن القصد؟ ..

النقطة الأولى .. إبدأ حياتك بنقطة بداية مهمة .. فكر أنت وقرر كيف تريد أن تكون زوجة حياتك .. أدرس الموضوع جيدا فهذا مستقبل أنت المسؤول عنه .. وما أجمل الإستخارة بهكذا مواقف فبالنهاية من توكل على الله ما خاب ..
أخيرا بعد أن تقرر أخبر والدتك أنك تريد فلانه أو تريد مواصفات معينة .. طبعا سوف تدلي أمك بأفكارها .. فقرر بحكمة .. وإياك ثم إياك أن تخطو خطوة لست مقتنعا بها .. ليكن عندك أسلوب لبق وأقنع أمك بما تريد فبالنهاية هي أم حنونة ولكن يجب أن تتعامل معها بأسلوب محترم وكلام مؤثر وجميل لتخطو خطوتك وهي راضية وأنت راض.

النقطة الثانية: بعد أن وضعت حجر الأساس .. يجب أن تزرع بقلب زوجتك حبا لأمك بكثرة كلامك كقول أمي سعيدة جدا أنني ارتبطت بك وهي دائما تمدحك .. وكذلك أمك .. أخبرها أن زوجتك تحبها وأنها تحس بأنها حنونة كأمها .. أعرف قد تتسائل كيف أكذب؟! .. أنا لم أقل أن تكذب .. ولكن الإنسان حين يبحث عن كلام يريده سوف يسمعه إن استخدم ذكائه فيه .. إذا الآن أنت تريد أن تسمع كلام جميل من زوجتك عن أمك والعكس .. إذا إبدأ بسحب الكلام بطريقتك ..تخيل معي " قم بشراء هدية بسيطه .. إذهب لأمك وقل لها أريد أن تكون هذه الهدية هدية منك لزوجتي فأنا أحب أن أجد مشاركتك لي بكل مكان .. عندما تعطي والدتك زوجتك هذه الهدية سوف تأتي إليك زوجتك قائلة الكلام الذي تريده حتى لوكانت حجرا لا يتكلم .. إذا بهذه النقطة لم تكذب أنت بشيء !

وعندما تريد أن تمدح امك زوجتك مثلا اتفق مع زوجتك أن تقوما بعمل حفلة بسيطة شكرا لوالدتك وتعبيرا لحبكم لها وأعطوها كل الحنان إتفاقا مع زوجتك (أليس هذا تعبير عن حب زوجتك لأمك).

بالنهاية حاول أن تطفئ النار بأسلوبك مهما حدث .. وتجنب وحذاري أن تغضب والدتك وتندفع أمام زوجتك حتى لو كانت صادقة .. بل وذكرها دائما أنك تريد العيش بسلام وأنه يجب بر الوالدين حتى لو كانوا غير مسلمين فما بالنا بآبائنا المؤمنين .. وتلطف لزوجتك وقل لها لا أحب أن أسمع منك شيئا عن أمي .. حاولي مراعاتها فأنتي غالية .. وأريد لك الخير ..

وكذلك إفعل مع والدتك ولكن بأسلوب لين .. فأيضا الزوجة لها حق ويجب ألا تسلبه منها ..

بالإختصار .. يجب أن تكون حكيما في معالجة هذه الأمور كي لا يكون هناك خاسر .. والكلام هنا طويل جدا ولكن حاولت طرح بعض الأفكار .



ملاحظة مهمة جدا

لكل فرد بالمجتمع دوره وليس المذنب واحد فقط .. بل يجب على كل فرد أن يهتم بواجبه ولنعرف جميعا أننا بطريق واحد .. فكلنا في سفينة واحدة .. والمؤمنون جسد واحد .. يجب على كل شخص منا محاولة نشر الخير وإبعاد الشوك من كل طريق ومساعدة ونصح بعضنا البعض .. وأسأله جلا في علاه أن يجعل حياتنا سعيدة .. ولنحذر جميعا من شياطين الإنس والجن

أتمنى من الله أن أكون قد وفقت في طرح المفيد.


بواسطة : أمرأة
 4  0  1091
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:15 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.