• ×

07:20 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

الأناشيد المتأسلمه والأغاني !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في لحظة من اللحظات وبينما أنا أفكر في موضوع اشغلني قليلاً سألت نفسي سؤالاً هل ما نسمعه هذه الأيام من الأناشيد التي اجتاحت العالم العربي والإسلامي تٌعتبر أناشيد إسلامية فعلاً أم أنها أصبحت شكل من أشكال الغناء ولكن بطريقة ذكية واحترافية حتى يتقبلها الشارع !

فكانت إجابتي أن كتبت هذه الأسطر لأنقل تصوري ولكن بصوت مسموع يخرجني من حواري مع الذات فأنا لن أتحدث عن الغناء وعن التحليل والتحريم لأن العلماء أشبعوا هذا الموضوع طرحا وفصلوا فيه كثيراً ولن نأتي بجديد ولكن ما يهمني هو مفهوم الأناشيد الإسلامية التي أدوشونا وأسمجونا بها عبر القنوات والمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي وغيرها من الأماكن مستغلين ظاهرة تواجدهم المزعج بفتاوى سابقة من علمائنا تبيح سماع الأناشيد .

ولو عُرضت هذه الأناشيد بشكلها الجديد عليهم آنذاك لأجمعوا على تحريمها وكلام سماحة الوالد العلامة عبدا لعزيز بن باز والعلامة أبن عثيمين رحمهمها الله واضح وجلي في تحليل الأناشيد وما خرج عن تفصيلهم يُعتبر شبهه يجب أن نبتعد عنها .

وحتى لا يؤول كلامي تأويلا خاطئاً أنا مع الأناشيد الإسلامية الهادفة السليمة التي تلامس هموم الدين والمجتمع بعيداً عن المؤثرات الصوتية والإيقاعات والكليب والتمايع والتمايل وغيرها من الأمور التي أفسدت هذا اللون الإسلامي ليتحول للون استعراضي وتسويقي أكثر منه محاكاة لهموم الدين ومشاكل الأمة بل أصبح المنشدين ينافسون الفنانين الغنائيين سواء في الحضور المسرحي والحفلات وفي الشكل وحتى في الحركات والمواويل وغيرها من الأمور التي أساءت كثيراً لمفهوم الأناشيد الإسلامية وأصبح المتابع لتسارع تطور الأناشيد والإيقاعات والمؤثرات يُدرك بأن هذا اللون هو لون غنائي جديد لا يمت للأنشودة الإسلامية بصلة وهذا اللون لا يُعتبر بديل إيجابي لأنه خرج عن المنظومة المتعارف عليها في مفهوم الأنشودة الإسلامية ومن الدلائل التي لا تبشر بخير انخراط بعض المنشدين في الفن الغنائي .

وقد شاهدت فرق إنشادية كثيرة تستخدم المؤثرات والدفوف والإيقاعات في أماكن كثيرة ورأيت ما يحدث من تفاعل وتراقص وتمايل من الأطفال والنساء يخيل إليك وأنت تشاهد هذا التفاعل وكأنك في مسرح غنائي أو في أحد المراقص و زاد الأمر سوءًا تفاعل المنشدين مع التصفيق وصيحات النساء يصاحبه توزيع ابتسامات ونظرات متبادلة تثير الشكوك.

واستغلال الدين بهذا الشكل السخيف مأساة وكارثة تستحق منا أن نوقف هذا الغثاء على الأقل في محيطنا الذي نعيش فيه

باختصار ومن وجهة نظر شخصية أنا لا أعتبر استبدال الأغاني بهذا اللون الإنشادي حل أو إخلاء مسئولية لمن يهرب من قضية التحريم والتحليل لأن الأغاني والأناشيد بشكلها الحالي وجهان لعملة واحدة ويجب أن نكون أكثر واقعية وأكثر جرأة في الطرح ولا نضحك على أنفسنا ونقعها بأن هذه الأناشيد سليمة وخالية من الشبهات ,

وللعلم هذا الطرح لا ينطوي تحت مفهوم التزمت أو التضييق على الناس أو الانغلاق الفكري فتمييع الدين تحت أي مظلة مرفوض واستغلاله أيضاً في أمور دنيوية مرفوض وهذه حقائق نعيشها ونشاهدها جميعاً على أرض الواقع انتقاد هذا اللون الإنشادي الجديد حق مشروع كما هو حق مشروع للآخر أن يسمع ما يريد في ظل ما يُدين الله به وفي ظل ما يقتنع به من أفكار .

 10  0  1314
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:20 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.