• ×

02:11 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

عندما تربعت على القمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


عندما تربعت على القمة
بقلم الأستاذ : منير على آل طارش



عندما تربعت على القمة ونظرت للناس تحتي، شعرت بالفخر والاعتزاز . نظرت شرقا وغربا شمالا وجنوبا، فوجد تلك الاتجاهات تحتي فشعرت بالفخر، رأيت الناس كالنمل رأيتهم أقزاما فشعرت بالكبر،كان ذلك من وقت بعيد، وأنا لازلت طفلا.
نعم فقد راودني هذا الشعور عندما صعدت القمة لأول مرة. قمة العز، قمة الشموخ، قمة فيفاء (العبسية) وارتقيت حصنها المربع، على أعلى زاوية فيها ، الزاوية الغربية .. بل الزاوية الوسطى، فأنا كنت أرى جميع الاتجاهات تحتي.

وهذا بالنسبة لمن ترعرع في فيفاء ولم يغادرها أمر مثيراً لأنه في العادة لا يرى إلا زاوية واحدة حيث أن نصف الأفق محجوب عنه، فإن كان من أهل (الغربي) فلا يرى الشروق ولا يستمتع به، فلا (تلذ) به الشمس إلا في وقت الضحى، وإن كان من أهل (الشرقي ) فلا يرى الغروب ولا يستمتع به، فبعد العصر تماما تغرب شمسه، ولكني اليوم نظرت لشرقي الجبل وغربيه من مكان واحد.
رأيت (مروح )و(النفيعة )بالتفاتة واحدة، استطعت أن أشاهد (الجوة) وكذلك (حلقن) في لمح البصر. نظرت الى بيتنا من بعيد فرأيته صغيرا (كحقة) الكبريت فتعجبت كيف نستطيع العيش فيه !
كانت الرباب تمر من جانبي ومن فوقي أكد أصافحها، وأحيانا كانت هي تنزل فأجد ملمسها يداعب وجهي الفتي.
أذكر أن هناك في الجهة الجنوبية صخرة مرتفعة شاهقة متصلة بالقمة، كانت النسور تسكنها وقد لطختها بروثها الأبيض فأصبحت تلك الصخرة كعمود رخام بديع . أزيل ذلك العمود اليوم ، وأزيل الحصن، وأقيم على أنقاضه برج لوزارة الإعلام ، أزيل الصهريج العملاق ( بركة امعبسية) المنسوب الى الأتراك، وأزيلت المغارة التي كانت توصل إلى القمة والتي لم نكن نستطيع أن تجتازها إلا حبوا .
أزيل كل شيء من تلك المعالم، وبقيت الذكريات التي ستبقى ما بقيت العبسية . العبسية الرمز التي علمت كل فيفي أن يجهد دائما ويحرص على الوصول إلى القمة وأن يثابر ليتربع عليها.

 7  0  842
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:11 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.