• ×

05:25 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

يمن الحكمة وحدود النقمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بداية ... اللهم إن نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن...
حقيقة من يتعمق في مجريات الأحداث في اليمن يكاد ينفجر رأسه من تسارع الأحداث وتقلب الأوضاع بسرعة شوشة الرؤية وخلطت الحابل بالنابل إن صح التعبير..
الجنوب تكاد القاعدة تبسط نفوذها بالكامل على مجريات الأمور رغم أن الأرض والجو تقصف ليل نهارا بينما في الشمال أصبح الحوثيون يحلون على الكيكة المبردة في محافظة صعدة وسفيان والأطماع مستمرة دون أي معوقات عدى بعض المشائخ وفلول قليلة سرعان ما تنكسر وكل من الحوثيين والقاعدة يسعى لإعلان دولة إسلامية مستقلة قبل الآخر مع أن القاعدة تجد مقاومة شرسة ضد أهدافها في احتلال عدن والضالع وزنجبار بعكس الحوثيين الذين يفصلون دولتهم بمقاسات واسعة دون منغصات
ويبقى في الوسط أحزاب المعارضة والاشتراكيين والأخوان وكم من الأحزاب في طابور المشهد اليمني المتقلب من حال إلى اسواء والمشكلة أن وسائل الإعلام منشطرة هنا وهناك بشكل يزيد الطينة بلة ، وكل ذلك بين أبناء الوطن الواحد وبين أبناء الدين الواحد مشهد مؤلم فعلا أن يصبح يمن الحكمة يمن النقمة.

قلت لأحد اليمنيين أين صوت الحكمة والعقل وحقن دماء اليمنيين هل تلاشت وتوارت عن أرض الواقع ، فأجاب قائلا لعل فيما نكره الخير قد تكون عملية تصحيح بشكل جذري لواقع اليمن برمته ومن المسلم به انه لابد من خسائر في الأرواح والممتلكات ولكن نرجو من الله أن تنحصر في نطاق المحدود والمعقول، فمصيبتنا أن كل يراه على حق والآخر على باطل والجميع سيضلون على هذا الحال حتى تنكسر رؤس الفتنة ويحق الله الحق ، من خلال متابعتنا نلاحظ ان السعودية أصبح يطالها ألسنة التهديد من عدة أطراف فالكل يهدد ويتوعد معيدا تشرده ونقمته على أن السعودية هي السبب في ذلك متجاهلين أطراف كان لها الباع والذراع الأطوال والأكثر تأثيرا على المشهد اليمني الذي يتجه نحو كارثة الحرب الأهلية الطاحنة ، والتي قد تنطلق شرارتها من محافظة الجوف التي تشهد جحافل الموالين للواء المنشق علي محسن الذي يخشى الغد من الحوثيين حيث طلب منهم تحريك اللوء 125الذي يربض تحت سيطرة الحوثيين في صعدة بدليل أن الحوثيين تركوا الخيار للواء 125 بالتحرك إن أرادوا ذلك ولكن بدون معداتهم وأسلحتهم فتختاروا البقاء ليبقى علي محسن في استعداده لمهاجمة الجيش الحكومي في أرحب ليبقى الحوثيون ينتظرون المواجهة بفارغ الصبر لعل اللواء علي محسن ينهزم فينقض الحوثيون من الخلف ليحققوا طموحهم المزدوج من خلال استيلائهم على الجوف التي تكسرت محاولاتهم حيالها مسبقا ومنها يكسبون نصرا سياسيا من خلال مناصرة الجيش ، مشهد متضارب الأمواج وخطير العواقب ، إلا أننا نتابع بوجل كون أننا لا نضمر في أنفسنا إلا الخير وطلب الأمن والاستقرار لهذا البلد المسلم الذي يشهد كوارث إنسانية تجر الجميع إلى سفك الدماء والتشريد والجوع والمعاناة بلا حدود ،ولكن قد يطال عواقب ذلك الحدود السعودية بلا شك من خلال تدفق الجاين والهاربين الذين قد يندس بينهم من هدفه النيل من أمن واستقرار هذا البلد الذي بقي الوحيد في نعمة ورخاء وأمن واستقرار بفضل الله سبحانه ثم بفضل قيادتنا الرشيدة لذلك يطرح السؤال نفسه هنا ما الذي جرى اتخاذه من أجرأت حيال الحدود الجبلية مع اليمن تحديدا تحسبا لأي طارئ لا قدر الله في وقت نشهد فيه أفواج المتسللين يدخلون ويخرجون بالألاف من وإلى الأراضي السعودية ؟؟؟
من المحير فعلا والمثير للدهشة أننا خضنا تجربة قاسية من خلال حرب الجنوب خسرنا خلالها عشرات القتلى ومئات الجرحى ناهيك عن الخسائر المادية الهائلة ، وبرزت معه بجلاء مواقع الخطر ورغم ذلك لا جديد فحدودنا الجبلية تشهد القوافل تشد رحالها ذهابا ورواحا من المتسللين إلى درجة أن الأبقار أصبحت ترافقهم طوابير وركبانا بشكل يثير دهشة من يعي معنى ذلك ، والمحير فعلا أن نعيش في طفرة اقتصادية كانت كفيلة منذ نهاية الحرب وإلى الساعة أن تجعل من الحدود مزودة بأفضل الطرق والتقنيات لو على اقل تقدير كتقنيات المقاول حسن هادي التي مازالت تحفر وتدفن في شرق فيفاء دون أن تنجلي الرؤيا عما سيتمخض عنه ذلك التقلب في تشكيل تضاريس لتلك المواقع ،خلاصة القول الوضع محير ويترك أكثر من إشارة استفهام وتعجب خاصة وأن تنظيم القاعدة يكاد يكون اخطر ما يمكن تصوره حاليا على المملكة وغيره كثير والمواطن والمشايخ يأملون على الجهات الأمنية التي هي تلقي اللوم على المشايخ والمواطنين تحت ذريعة المواطن رجل الأمن الأول فهل حان الوقت لترك ثقافتنا الساذجة التي جعلت جازان أخر الركب في كل شيئ ، قبل أن تسدل لنا الأيام الستار عن أقدار مأساوية لا يمكن تداركها
يجب أن يعي الجميع آن كل من حولنا يعمل ونحن ننظر ونأمل ونسوف بشكل لا يتوافق ومعطيات العصر وواقع المتغيرات المتسارعة من حولنا كلام يبقى من حريص مدرك لما خلف الأكمة ولعل من كان في الأعلى يكون أكثر رؤية وقد يكون صاحب القرار في الأخير وما حيلتنا إلا الاجتهاد الذي يأخذ جانبي الصح والخطاء ودام أمن بلادي ما دامت الأرض والسماء.

 5  0  1073
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:25 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.