• ×

03:18 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

رحمك الله يا أبا حسن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



رحمك الله ابا حسن
بقلم : بندر بن حسن العبدلي



مقال في وفاة وجيه قبيلة آل عبدل محمد بن جابر بن سليمان العبدلي الفيفي رحمه الله :

تركت فيفا وما أعلم فيها مثل أبي حسن في طيب المعشر وكريم الأخلاق ورفيع الشمائل وفجعت بموته كما فجع به من يحبه ويعرفه ، رجل يحب المكارم ويسعى لها :
فَقد كانَ في صَدرِ المَجالسِ بَهجةً *** بهِ تُحدِقُ الأَبصارُ وَالقَلبُ يُعجبُ

وكان رحمه الله رجل المفاخر و العلى :

فَلو كان يُفدى بِالنُفوسِ وَما غَلا *** لَطِبنا نُفوساً بِالذي كان يَطلُبُ
وَلكِن إِذا تَمَّ المَدى نَفَذَ القَضا *** وَما لامرىءٍ عَمّا قَضى اللَهُ مَهرَبُ

ولكنه الموت طريق الأولين والآخرين :

أهكذا البَدْرُ تُخفِي نُورَهُ الحُفَرُ؟ ويُفقَدُ المجد لا عَيْنٌ ولا أَثَرُ؟!
نعى إليّ خبر وفاته أخي وزميلي وزوج ابنته محمد بن عبد الله العبدلي وكنت حينها في مهمة عمل في مدينة حقل :
نَعى إِلَينا العُلا وَالبِرَّ مَصرَعهُ وَالتواضع وَالفَضلَ وَالإِحسانَ وَالكَرَما
هذي الخِصالُ التي كانَت تُفَضِّلُهُ على الرِجالِ فَأَضحى فيهِمُ علما
لَو كُنتُ أَملِكُ إِذ حانَت مَنِيَّتهُ دَفَعتُها عنهُ وَلكِن حُمَّ ما حُتما

وكانت موتته المفاجئة فاجعة أثرت في الناس ، ولهجت له الألسنة بالدعاء بالرحمة والمغفرة ، وهذه سنة الله النافذةً وأمره الواقع ، وقضاء الله الذي كان مفعولاً ، وكانت وفاته في يوم 20 / 6 / 1432هـ ، فودعت فيفا ورجالاتها شهمها الذي أجمعت على قبوله ومحبته.

ولما كان لوفاة أبي حسن من أثر عظيم على نفوس محبيه ، ووقع أليم على أهل جبال فيفا الشامخة وما جاورها، ومن باب الثناء على المحسنين بسجاياهم الكريمة وخصالهم الحميدة ، كتبت هذه الأحرف وسطرت هذه الكلمات فور وفاته ولكن لم يتيسر لي التفرغ لإعدادها للنشر إلا في هذه الأيام .. فرحمك الله يا أبا حسن فما كانت وفاته على أهله ومحبيه كوفاة غيره :

وما كان قيسٌ هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما

أيُّ رجلٍ هذا الذي قضى نحبه ولاقى ربه إنه طودٌ شامخٌ قد هوى ، وبدر ساطع قد أفل :

وما كان إلا كالسحابة أقلعت * وقد تركت للناس مرعىً ومشرباً

هو الموت سنةُ ماضية قال تعالى : (كل نفس ذائقة الموت) وقال تعالى : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) :

هو الموت ما منه ملاذُ ومهربُ * متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نشاهد ذا عين اليقين حقيـقـةً * عليه مضى طفل وكهلٌ وأشيـبُ
نؤمل آمالاً ونرجـو نتاجـهـا * وعلَّ الردي مما نرجيـه أقـرب

ووفاة الأخيار ثلمة ورزية :

لعمرك ما الرزية فقد مال * ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد شهـم * يموت لموته خلق كثيـر


ومن عرف أبا حسن أو تواصل معه عن كثب أو سمع سيرته ومواقفه مع القريب والبعيد يرى جهوداً طيبة في حب الخير والإحسان إلى الناس وقضاء حوائجهم وهو اجتماعي بطبعه يألف ويؤلف يزور ويزار يحب الناس ويحبونه .

ومما خفف المصاب أن أبا حسن لا زال حياً نحسبه كذلك ، فوفاته غريقاً يدخله في عداد الشهداء بإذن الله كما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم والشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون وقد جاءت الرؤى ولله الحمد مبشرة له بذلك ، وهو كذلك حي باق معنا بسيرته العطرة ، باق معنا بمآثره وكريم سجاياه..

يا رب حي ركام القبر مسكنه * ورب ميت على أقدامه انتصبا
و :
كم مات قوم وما ماتت مكارمهم * ومات قوم وهم في الناس أحياء

لقد ذهبت يا أبا حسن لكن محاسنك لم تذهب ، ورحلت لكن فضائلك لم ترحل

وإنني أوصي أهله و أولاده ومحبيه عامة بالصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره ، وأوصي أولاده خاصة بالسير على ما كان عليه والدهم من الخير والصلاح والتقى والشهامة والجود وحب الناس ومعاشرتهم بالمعروف ،
اصبر لكل مصيبةٍ وتجـلـد * واعلم بأن المرء غير مخلد
أو ما ترى أن المصائب جمةٌ * وترى المنية للعباد بمرصد
فإذا ذكرت محمداً ومصابـه * فاذكر مصابك بالنبي محمد

وبعد فهذه مشاعر أبت إلا أن تخرج وفاء لفقيد فيفا ونقول صابرين محتسبين راضين بقضاء الله وقدره إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ، اللهم اغفر لعبدك محمد جابر العبدلي وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه ، اللهم اجعل مآله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. إن العينَ لتدمعُ ، والقلبَ يحزنُ ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا أبا حسن لمحزونون . والحمد لله على قضائه وقدره .


وكتبه
أبو حسان
بندر بن حسن بن مفرح العبدلي
المدينة النبوية
4 شوال 1432هـ




رابط خبر وفاة السيد / محمد بن جابر بن سليمان العبدلي الفيفي رحمه الله
http://www.faifaonline.net/faifa/new...ow-id-9657.htm[/
]

 4  0  972
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:18 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.