• ×

11:35 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الأنيميا المنجليه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سأتحدث في موضوعي هذا عن مرض الأنيميا المنجلية، التي غزت أكثر الأسر وتركت ضحايا هذا المرض عرضة للإعاقة والتعب والشقاء والإرهاق. سلب منهم هذا المرض الفرحة والطموح. سلب منهم العيش بهناء وأصبح أصحاب هذا المرض ينتظرون مفاجآت ما سيجلب لهم وما سيسلب من أجسادهم وأصبح تفكيرهم مشتت. أما عندما تغزوهم آلامه فلا نسمع سوى صراخهم ومعاناتهم. والنقطة الأهم حينما يجعل منهم هذا المرض أجساداً معاقة لا حول لها ولا قوة.

لست بطبيبة، ولكن لطول الفترة التي عايشت فيها أصحاب هذا المرض المؤلم أصبحت أعرف عنه وعنهم الكثير. ورأيت أنه من الواجب أن يعرف غيري ما عرفته حتى نكون كالجسد الواحد بجانب هؤلاء المرضى ونعرف كيفية التعامل معهم ونحس بآلامهم.

عندي نقطة مهمه يجب على الكل أن يعي مقصودها ويفهم مضمونها جيداً. تطور الطب كثيراً والحمد لله، ولكن اكتشفت نقطة مهمة، لو أن الكل منا فكر بضحايا هذا المرض ورأى معاناتهم لبادر بتنفيذها وتجنب أن يقع فيها.

هذه النقطة هي وجوب الإهتمام بالفحص قبل الزواج لتجنب هذه المشكلة بإذن الله. عندما يفكر شخصان بالإرتباط يجب أن يعوا هذه النقطه جيدا، وقبل التفكير بالموضوع يجب عمل الفحوصات أولا. فوالله لو ضحوا وارتبطوا وهذا المرض موجود - أي يحملوه - فهم بنظري ونظر الطب مأساة ومستقبل منتظر لحياة ستُنزعُ منها البسمة مستقبلا! وكل شيء بأمر الله ولكن الطب أثبت ذلك وسبحان من علّم الإنسان ما لم يعلم.

أيها الشاب، أيتها الفتاة .. عيشوا لحظة تخيل أو زوروا مستشفياتنا بالجنوب أو بالمنطقة الشرقية حيث يكثر هذا المرض. إجلسوا مع هؤلاء الأطفال لمدة خمس دقائق لتحسوا بإحساسهم وتسمعوا صرخاتهم الموجعة .. ماما بابا .. وياله من أمر مر عندما يكون الشخص كبير وبكامل عقله ولكن وهو بهذه الحاله لا يستطع السيطرة على نفسه. ترى الطفل يتدفق كلمات كالسهوم تسل قلب والديه بقول لماذا أنجبتموني وأنتم تعرفون أنكم تحملون هذا المرض. أنتم لا تحبونني ولو كنتم تحبون لي أن أعيش بسلام لما أقدمتم على هذا الزواج. وصراخهم وعبراتهم تسل القلب لتبقي ورائها ألماً لا يبرى. هذا المرض سلب السعادة من الأسر وجعل الأم مهمومة حزينة، والأب أرهقه التعب وهو يتنقل من مستشفى إلى أخرى. وكل يوم يفاجأ بأن هذا المرض سلب شيئا غاليا من ولده أو إبنته دون أن يستطيع فعل شيء.

أصبحت الأسر بهذا المرض مشتتة، أطفال بالبيت وأطفال بالمستشفى. تفرق شمل الأسر وجفت الدموع وتبدلت الدموع دماء بل وأكثر لمن كان عنده إحساس. لن يفهم ويعي ما أقول إلا من رأى بعينه ما أقول أو عمل بالنصيحة وزار المستشفيات ليسمع الصراخ أو بحث عن ضحايا هذا المرض وقرأ أكثر.

إنه لشيء مؤلم أن يبني الشخص منا مستقبلا وهو يعرف بل ومتأكد بعواقبه إن لم يتبع قواعد الصحة وعمل التحاليل والفحوصات قبل الزواج. بل والمؤلم والموجع حقا عندما يقدم شخصان على الزواج وهم يعلمون بأنهم يحملون هذا المرض. يجب على الإنسان عند عمل أي خطوة أن يفكر بها جيداً من جميع الإتجاهات بسلبياتها و إيجابياتها لبناء أسرة سعيدة متوكلين على الله. وبالنهاية كل شي بقدرة الله ولكن لا يمنع أن نتجنب المشاكل متوكلين على الله. فهو سبحانه من علمنا ما نعلم ، وهو سبحانه من نهانا أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة.

بواسطة : faifaonline.net
 9  0  792
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:35 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.