• ×

09:23 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الرحمة الظالمة 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
طبعا من المؤسف جدا أن المعلمين والمعلمات وأولي الحكمة المرصعة مناهلهم الفكرية بجواهر الدين وقيمه السامية مع خبرة ومنطقية وواقع الحياة الإجتماعية أنهم يحتفظون بمخزونهم الخارج عن المناهج الدراسية وهو الأهم في اتخاذه وسيلة تربوية تطوعية لتثقيف طلابهم أو المجتمع من حولهم وأخص الأكثر أقدميه وخبرة وتجربة في الحياة.

فالمناهج الدراسية والتربوية ومصادر التثقيف التقنية الحديثة ما كانت لوحدها تكفي كمصدر تثقيف وتعليم في الجانب الإيجابي طبعا.
نلحظ ويلحظ الجميع أن أبناؤنا وبناتنا يفتقدون أشياء مهمة في واقع تعاملاتهم حيث نجدهم لا يعون مالهم وما عليهم في واقع التفاعل العملي مع واقع مجتمعاتهم في عدد كبير من جوانب الحياة بسبب الجهل أولا ثم قلة الخبرة كون النظريات أصبح ديدن وسائل التربية وسبلها وهذا يذكرني بواقع الحال للكليات التقنية والمعاهد المهنية كتجربة واقعية تثبت أهمية خوض التجارب العملية الفعلية كثقافة جل مهمة حيث تقدم 250 طالبا لشغر وظائف في جهة عسكرية كانت تطلب 20 وظيفة فقط مهنية في مجال الكهرباء والميكانيكية والتبريد والتكييف والنجارة فدخل ضابط برتبة عقيد على صالة الأمتحان الخاص بالقبول فسأل قائلا من يحمل شهادة المعهد المهني يقف فوقف عشر طلاب فنادى احد الضباط قائلا سجل العشرة الحاصلين على شهادة المعهد المهني مباشرة دون اختبار نظري كونهم حاصلين على دورات فعلية تطبيقية عملية ، آما الحاصلين على شهادة الكلية التقنية والثانوية الصناعية فقد أخفقوا سابقا بعد تميزهم في النظري وتسببوا لنا في إشكاليات ميدانية بعكس طلاب المعهد ، لذلك يجب اختبارهم عمليا لمدة لا تقل عن ثلاث أسابيع من خلالها يتم استخلاص العشرة البقية...........

وهذا واقع الحال لمعظم طلاب مدارسنا حيث نجد تميز في الشهادة إخفاق في التعامل بموجب ما تعلمه كون الواقع يختلف عن النظريات بشكل كبير ، وقد تسببت حالات إخفاق الفتيات في دورهن الأسري بالطلاق المبكر كون الواحدة منهن لا تعرف سوى طبخ الكيكات أو الحلويات رغم أن معظم الشئون المنزلية قد تكون على أجهزة كهربائية إلا أنها تخفق في أسلوب التعامل الفعلي في مهامها التي تحتاج روحا تستشعر معنى المسئولية والتي قد تكون القراءة ومتابعة المسلسلات كمصدر لتعلم لها تأثير أخر يزيد من إخفاقاتها ، ولا نخص الفتيات بل حتى معظم الشباب وهذا القصور يكمن في إثقال كفة النظريات التعليمية والتربوية على حساب كفة الواقع العملي والتفاعلي مع مجمل جوانب الحياة حيث نجد اسر فقيرة وتعيش بعيدة عن الخدمات وتمر بحياة بدائية جعلت من أبنائها محل الاعتماد في إدارة الشئون بشكل عملي كالبنت تساعد أمها في شئون البيت إلى حد أن الأم قد تشرف فقط بالتوجيه وكذلك الأب مع أبنه حيث نجدهم ينضجون فكريا نضوج مبكر في تحمل مسئوليات مهام غالبا تكبر سنهم إلا أنهم يوفقون فيها بشكل قد يؤهلهم للزواج المبكر وتحمل المسئولية بمفردهم ......


من هذا المنطلق يتضح جليا أهمية التوافق بين سبل التربية والتعليم والتثقيف النظرية والعملية لأبنائنا حتى ولو تكبدوا المشقة فلديهم قدرة وقوة عجيبة لتحمل اكبر المهام في صغرهم كونهم مهيئين لذلك ، ناهيك عن جانب أخر ليس بالبعيد عن ما نعنيه وهو أن سبل التغذية مع الجهد مهمة للغاية ، فقد حضرت سباق لاختراق الضاحية في مدرسة نيد اللمة الابتدائية وقد ذهل الغالبية من النتائج حيث حقق طلاب الأسر الفقيرة والأسر البعيدة عن سبل التنمية المراكز الأولى في قوة التحمل وتحقيق النتائج المتميزة بعكس من كانت أشكالهم توحي ببنية رياضية لرغد العيش وسوء تنوع المصادر الغذائية المستوردة كالغازيات والوجبات الخفيفة
فالنتائج الفعلية هنا كانت برهانا واضحا جليا لا يقبل التأويل أنه يجب علينا أن لا نترك واقع أبنائنا لسيل هادر من النظريات في البيت والمدرسة أو نطبق عليهم النظريات المستهلكة من سبل التعليم والتغذية التي قد لا تختلف عن معلبات الطاقة المستوردة كي لا نجعلهم لقمة هشة وضعيفة لظروف الحياة وصراعاتها الشاقة التي لا بد منها مهما أستمر واقع حياة الرفاهية فالنظريات تولد النرجسية المبالغ فيها وتسدل الستار ؟،والمحاك العملية تنتج الحكمة وتكشف معادن الرجال إن لم تكن مصنعهم في الأساس
ودمتم بألف خير ..

 23  0  863
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:23 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.