• ×

05:49 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

لم أعرف خيبر قبل ذلك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تبعد خيبر مسافة 171كم إلى الشمال من المدينة المنورة ، وتعد حرة خيبر من أكبر حرار الجزيرة العربية بعد حرة بني سُليم .
اختلف المؤرخون في معنى خيبر : قيل بأنه مشتق من الأرض الخبرة أي طيبة الطين ، وهو الأرجح .
وقيل سميت باسم رجل من العماليق اسمه خيبر بن قانيه بن عيبل بن مهلائل بن إرم وأنه أول من نزل بها .
اكشتفت خيبر في عصور ما قبل التاريخ ، ووجد فيها آثار ونقوش ورسوم صخرية ورسوم حيوانية وحروف عربية بخط البادية ، وعثر فيها على بعض الأدوات التي تعود إلى العصور الحجرية المتعاقبة .
تعرضت خيبر لحقب مضطربة من التاريخ ، من المماليك البابلية ، والممالك العربية التي قامت في شمال غرب الجزيرة العربية ، ويقطنها عدد من القبائل .
ثم لما تردد صدى الدعوة المحمدية في مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت خيبر تضم أكبر عدد من معتنقي الديانة اليهودية ، وكانوا يقولون للأوس والخزرج أوشك أن يخرج نبي آخر الزمان ؛ لنقتلنكم معه قتل عاد ، فلما ظهر حصل العكس .
كما في قوله تعالى :(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) 89 سورة البقرة .
توجه الرسول صلى الله عليه وسلم صوب خيبر في المحرم من السنة السابعة للهجرة وكان يهود خيبر يظنون أن حصونهم توفر لهم الحماية من أي غزو ، ويعتقدون أنها حصينة ، فحاصرها المسلمون حتى فتحوها وأسقطوا حصونها ، وفي أثناء فتح خيبر رجع المهاجرون من الحبشة ولحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح النبي عليه السلام بمقدم المهاجرين وقال : (لا أدري بأيهما أُسَرْ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ثم ضمه رسول الله وقبل بين عينيه) .
فيها مواقع أثرية كثيرة من الحصون والسدود والكتابات والنقوش والرسوم والكتابات الاسلامية ، وقرى ومنازل أثرية ، ومواقع طبيعية وسياحية .
وكان فتح خيبر هو الفتح الذي سُرَّ به النبي عليه الصلاة والسلام .
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ***** فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
هذه هي خيبر التي وارت جسد أعز أصدقائي ، هذه خيبر تحتضن جثمان أقرب خلاني ، هذه خيبر التي وافته المنية بين جنباتها في التاسع من رمضان1432هـ .
والله كان وقع الخبر علي كالصاعقة ، هزّ كياني ، وقدماي لم تحملاني من هول الصدمة ، والصبر عند الصدمة الأولى ، فلم أتحمل الموقف ، والله تعثر اللسان وانفجرت العينان ، وتفارق الخلان ، ولا نقول إلا ما يرضي الرحمن ، وإنا بفراقك يا عيسى لمحزونون ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
هذه خيبر التي لم أكن أعرفها من قبل ، هذه خيبر التي لم أدخلها قبل ذلك ، حتى دفنت فيها أعز أصدقائي ، وأقرب خلاني ، وابن عمي الأستاذ المرحوم : عيسى ابن حسن جابر ، معلم الرياضيات بثانوية نيد الضالع ، رحمه الله تعالى وغفر له وأجزل له المثوبة ، وأسكنه فسيح جناته .
يكفيك شرفاً وفخراً أنك دفنت بأرض ترابها الطاهر يضم جسد أشرف وأطهر الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، يكفيك عزاً وفخراً شرف المكان ، وشرف الزمان ، صائم لله في شهر أول رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ، وأنت على مشارف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يكفيك أنه سبق عليك الكتاب بألاّ تفطر في هذه الدنيا الدنية ، وتفطر في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
فهذه شهادة لله أنك كنت تقول لي بالحرف الواحد : ( أريد أن أموت في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لكن ما الذي يذهب بي إليها ) ؛ فحقق الله مناك .
إنه القضاء والقدر جعلك تذهب لهذه الأرض حتى يقبض الله روحك فيها (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة وولا يستقدمون) .
قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( سورة لقمان 34.
يكفيك شرفاً أنك تبعث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضوان الله عليهم وأهل المدينة من الصحابة والتابعين وخيار هذه الأمة ، ومن مات بالمدينة حلت له شفاعة أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم .

دقـات قـلب المـرء قــــائلـة لـه ***** إن الحيـاة دقـائق وثـوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها ***** فالذكر للإنسان عمر ثان
فالحمدلله رب العالمين على الذكر الطيب ، جعل الله لك الذكر الحسن ، الكل لا يذكرك إلا بكل خير ، فقد فقدك الأهل والأصحاب والخلان والزملاء الذين يشهدون لك بحسن خلقك وطيب تعاملك مع القريب والبعيد ، والطلاب الذين كانوا ينهلون من علمك في الفصول الدراسية ، يشهدون لك بطيب أخلاقك ويثنون عليك ويترحمون عليك .
فكم كنت لهم أخاً محباً ناصحاً مخلصاً لهم ، وكم كنت صديقاً لهم عطوفاً عليهم ، تحفظ ودهم ، وتنصحهم ، كم كنت تحب الخير وفعله وتحبه للآخرين ، فماضيك مشرق ، وتاريخك يحفل بالخير ، كم كنت ذا همة عالية ، محافظاً على صلاتك وأمور دينك ، كنت مثالاً للمعلم وقدوة لطلابك ومحبيك .
فقد ختم الله لك بخاتمة حسنة وأنت صائم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعاً سبابتك اليمنى بشهادة ألا إله إلا الله وأمحمداً رسول الله مبتسماً ابتسامة الرضا والفوز بما عند الله والدار الآخرة .
اللهم اغفر له وارحمه وتغمده بواسع فضلك ورحمتك ، وأسكنه فسيح جناتك ، واجمعنا به في مستقر رحمتك ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، اللهم اجعله من عتقائك من النار في الشهر الفضيل الذي مات فيه ، يا أرحم الراحمين ، ويا أكرم الأكرمين .
نبكيك بدموعنا ، تقطعت قلوبنا ، غصت حلوقنا ، بفراقك ، والله لا أدري ماذا أقول وماذا أكتب ، لكن نؤمن بقضاء الله وبقدره ، ولا نقول إلا ما يرضي الله جل وعلا ، وإنا بقراقك لمحزونون .

إنا لله وإنا إليه راجعون

 6  0  976
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:49 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.