• ×

08:43 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

صندوق فيفاء التعاوني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ... ) إلى آخر الحديث الشريف فهو مثال واضح ومفهوم ،ذكرناه هنا لنقتبس منه ما مثل به صلى الله عليه وسلم وهو السفينة ،فالسفينة تدل على اشتراك مجموعة من الناس في زمان ومكان وهدف وغاية واحدة، فكأنهم مشتركون في مركب واحد، يهمهم أمره وسلامته ليعبروا به خضم الحياة وأهوالها وعواصفها،إلى بر السلامة والأمان ، فلو أخذنا هذا المثال لوضع أبناء فيفاء، فهم لاشك في مركب واحد يبحرون به في بحار الحياة بكل ما فيها من أمواج وعواصف ودوامات، فلا شك أن كل منهم ينشد السلامة والقوة لهذا المركب ليصلون به إلى ما يأملون، ويلحقون به من سبقهم، ويدركون به ما فاتهم، وذلك يتطلب من الجميع التكاتف والتعاون خلف قائد هذا المركب ليتحقق لهم ما يريدون ، فمهما كان القائد(القبطان) ماهرا وخريتا، ولم تكن المركبة سليمة وقوية، ومزودة بالوسائل المعينة على تسييرها،من وقود مناسب، وأشرعة وأدوات تجديف، ومقاييس وبوصلات تحدد العمق والاتجاهات، وخوارط واضحة وحديثة يعرف بها مكانه، مع تعاون الكل ووقوفهم صفا واحدا بجانبه، وبالذات في أوقات المحن والعواصف ، فإذا لم تتوفر كل هذه الأمور الضرورية، فلن يسير المركب مهما كانت مهارة قائده بل قد يغرق ويتحطم ، وان سلم فسيبقى جامدا راكدا لا يتحرك، تتجاوزه بقية المراكب وتسبقه.
المركب الذي يقلنا ونفخر به (فيفاء) اعتراه الكثير من الضعف والوهن ، وبدأت بعض جوانبه وأجزائه تضعف وتتآكل، بسبب الاتكالية والإهمال ،وتحتاج إلى مراجعة وصيانة وتجديد ، بل وتحتاج إلى توفير الوقود المناسب الكافي، وتغيير بعض المجاديف المهترئة ، والأشرعة المتشققة ،والحبال المتهالكة ،وتحديث وسائل القياس وتحديد الاتجاهات بما يناسب التطور، فالقديم قد تلف وتجاوزه الزمن ،والمعطل قد صدئ ولم يعد مناسبا للاستخدام ، إذا أردنا فعلاً مواصلة السير في المقدمة، والوصول بحفظ الله وسلامته إلى مواني الحضارة والتقدم والرقي كالآخرين .
(صندوق فيفاء التعاوني ) جاء في وقته المناسب، يحمل كل الآمال والحلول، وفيه بمشيئة الله القوة الدافعة، والتماسك المطلوب، ويوفر للقائد ومعاونية أسباب النجاح ووسائلة ،فالكل يعرف ويدرك انه ما من مجتمع متطور، يستطيع الحركة والنجاح والسير بكل ثبات،إن لم تكن لدية القيادة الواعية ، والتخطيط السليم المدرك، والميزانية المناسبة الداعمة لكل ذلك،فهذه الأضلاع الثلاثة هي أداوت النجاح الضرورية ، إن فقدت أو بعضها حصل القصور والخلل،فالقيادة متوفرة بفضل الله في شيخ الشمل ومشايخ القبائل والعرايف وذو الفكر النير من المتعلمين في فيفاء وخارجها، وهولاء بتوفيق الله يستطيعون التخطيط واستقراء المستقبل والتغلب على المعوقات والسلبيات ، ولكن كل ذلك يلزم له ميزانية مناسبة ، فهي ولا شك الوقود والقوة المحركة، فان لم يتكاتف الكل والمقتدرون منهم بالذات على توفيرها وجمعها، وهي بسيطة وسهله والكل بحمد الله قادر على دفعها دون أن تؤثر عليه، قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وأبناء فيفاء فيهم حب الخير وحب التعاون، ويحبون بلدتهم ولا يبخلون عليها بشيء يحقق مصالحها ويرفع من شانها ،ولم يتقاعسوا لا سابقا ولا لاحقاً عن أداء واجبهم ، وبالذات وقد توفرت الآلية الواضحة في هذا الصندوق، واجمع الكل عليه واتفقوا على أهميته .
وهنا نقطة مهمة جديرة بالبحث والمناقشة، فالكل يعرف أو معظمنا أدرك أو سمع من أن مشايخ القبائل فيما مضى كانوا يستقطعون من رعاياهم جزءا من منتجات مزارعهم ،إما بشرط مسبق منهم، أو يتوافقوا فيما بينهم على مقداره ،فيدفع القادرون منهم بكل قناعة وأريحية ، وكذلك كانت الدولة تفرض لهم بعض العشورات في زكوات رعاياهم ، وكان ذلك يغنيهم فيتفرغون لأداء واجباتهم تجاه رعاياهم، ولكن الكثير منا قصر في هذا الواجب، وكذلك لم تعد هناك عشورات ولا زكوات لإهمال الناس الزراعة،لعدم جدواها ومردودها للكثير ،ولتوفر البدائل من رواتب وغيرها ،لذا لم يعد احد يدفع لهولاء المشايخ، أو يهتم بأمرهم ، فكيف بالله إذا نطلب منهم أن يتفرغوا لخدمتنا، ويراعوا مصالحنا، ويدافعوا عن حقوقنا، وكل منهم مشغول بتوفير لقمة العيش له ولمن يعول، فان لم نغنيهم ونحن قادرون من خلال هذا الصندوق وأمثاله، فلا يحق لنا أن نطالبهم بأكثر من طاقاتهم التي يصرفون معظمها وهو معذورون لمراعاة مصالحهم الشخصية ،فاقترح أن يدرس هذا الموضوع وأمثاله ضمن بنود الصندوق إذا ما تحسنت موارده، والإسلام لم يغفل عن ذلك، فالصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على تخصيص ما يلزم للخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عند توليه الخلافة ليتفرغ لأمور الرعية عن طلب الرزق في البيع والشراء الذي كان يمارسه قبل ذلك، وهذه سنة اتفق عليها شرعا وعرفا.
اللهم سددنا ووفقنا وأصلح امرنا وشاننا كله ــ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،



أخوكم/عبد الله بن علي قاسم الفيفي
الرياض 15/10/1429هـ

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  827
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.