• ×

08:48 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

حماية المستهلك حبر على ورق !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من رؤية للواقع وقرآة خاصة في هذا الجانب ألاحظ وجود كثيراً من الجمعيات والمؤسسات في هذا البلد بمبانيها الكبيرة وأسمائها المعروفة بدون عمل حقيقي مجدي على أرض الواقع وللأسف الشديد أن هذه الجمعيات والمؤسسات تستنزف الدولة مبالغ طائلة وميزانيات ضخمة سواء في إيجار المباني الملائمة أو إنشاء مباني خاصة إضافة لتأثيث تلك المباني من مكاتب وتبعاته ورواتب للعاملين ومصاريف أخرى التي تأتي تبعاً بينما الخدمة المقدمة لم ترتقي إلى مستوى وتطلعات المواطن الذي ينتظر حلول جذرية لما يعانيه من مشاكل اقتصادية تحاصره من كل اتجاه بل إن اليأس تسلل لقلوب الكثير وأصبحوا يعتبرون هذه الخدمات مجرد أحلاماً وردية نرجسية وحبر على ورق ومن ضمن تلك الجمعيات والمؤسسات جمعية حماية المستهلك التي استبشرنا خيراً بتأسيسها إلا أننا صُدمنا في طريقة عملها وضعف تعاطيها مع القضايا التي يتطلب تدخلها لحماية المستهلك فلم نرى لها أي دور إيجابي منذ تأسيسها حتى هذه اللحظة بل على العكس رأينا تمادي التجار وحمايتهم على حساب المستهلك كارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية المتزايد الذي قابله غض الطرف من الجهات المعنية بحماية المستهلك ولو دققنا في المسميات لوجدنا أن جمعية حماية المستهلك والغُرف التجارية تعمل جميعاً تحت مضلة وزارة التجارة والغُرف التجارية في الغالب تميل لحماية التجار والمصنعين ناهيك أن من يقود دفة وزارة التجارة يُعتبر من أحد تجار وهوامير هذا البلد وفي ظل هذا الخلل الواضح في المنظومة الإدارية لا نتنبأ ببوادر انفراج لأزمة حماية المستهلك لأنه من وجهة نظري لا بد فصل جمعية حماية المستهلك إدارياً عن وزارة التجارة وجعلها مستقلة مع إعادة هيكلة الجمعية واختيار أعضاءها من مختلف شرائح المجتمع ويستثنى من العضوية التجار والمصنعين وأصحاب رأس المال الكبير في هذه الحالة ربما يتحقق الهدف من جمعية حماية المستهلك وبالنسبة لوزارة التجارة أعتقد يجب أن يكون وزيرها صاحب خبرة إدارية وملم بالسوق المحلي وشخص متخصص أكاديمياً وأن لا تكون له نشاطات تجارية مؤثرة على سير قراراته لأن التاجر في النهاية لا تهمه إلا مصلحته و ربما يتأثر بالضغوط الخارجية من قبل التجار فالمصالح التجارية المتبادلة بينهم أحياناً تحتم عليه تقديم بعض التنازلات ما نطلبه باختصار عمل موازنة عادلة تضمن حقوق الجميع وأن لا يتضرر طرف على حساب طرف آخر لأن الذي يحدث اليوم للمواطن كارثة في ظل هذا الصمت الرهيب من المسئولين , المواطن تضرر كثيرا ويحتاج لتدخل ولاة الأمر لفك هذا الحصار الخانق لأن المستهلك أصبح كالفريسة التي أحاط بها قطيع من الأسود الجائعة والذئاب والكلاب ينهشون في لحمه بدون رحمة ولا شفقه !

أتمنى في قادم الأيام أن نرى دور إيجابي لجمعية حماية المستهلك يصب في مصلحة المواطن أو أن تُلغى من على الوجود لأنها تستنزف ميزانية الدولة بدون فائدة والمبالغ التي تُصرف على تلك الجمعية فقراء هذا البلد والضعفاء والمحتاجين والأرامل والمطلقات أحق بها من إعطاءها ناس لا يستحقون !

 2  0  944
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:48 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.