• ×

07:16 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

بر الوالدين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نور أضاء حياتنا منذ الصغر.. نور عم الأفق بشعاعه .. حب ووفاء .. عطف وحنان .. منذ شهورنا الأولى ونحن ننعم بحب صادق وحنان من قلبان لايعرفان تزييف المشاعر .. من كنزين ثمينين .. ألا وهما الوالدان .
كم انهمرت دموعهما عندما نمرض
كم كبلهما الحزن أياما وشهورا
كم رفعا أياديهما بالسحر للإله الواحد الأحد
كم حققوا لنا من الأهداف والأمنيات في حياتنا
وكم رعونا حتى أصبحنا شباباً تحقق حلمهم المنتظر أن نكون كما تمنوا أن نكون (برا وأخلاقا تسمو عاليا ) ..
ليفتخروا بنا .. ولنكون مصدر فخر لأنفسنا ولهم ولكن دموعا حارقه توقد نارا ولهيبا بالقلب حين نرى الشاب أو الفتاة بعد أن كبر نسي حق هذين النورين اللذين كان نورهما وضيائهما سبب وصولنا إلى مانحن عليه بعد الله سبحانه وتعالى ..

ما أقسى القلوب العاصية التي رمت سهام العقوق والعصيان إلى قلوب من كان سببا بوجودنا بعد الله

أيها العاق .. كيف أتتك الجرأة لأن تقف أمام والديك رافعا صوتك بل ورأسك إعجابا بعقوقك لهما .

ما أسوأه من منظر وما أضجره من صوت حين يرتفع صوتك عليهما .

أهكذا .. أخذت الحنان وتقابله بالقسوة ؟!

أهكذا تحقق أمنياتهم لك بالعبوس بوجهيهما

أهكذا يحمل قلبك من القسوة تجاههما

كم ذرفوا دموع الحزن عليك ، كم رعوك وضحوا من أجلك و تحملوا من المشاق الكثير لأجل إسعادك .

أبهذا تقابلهم عند الكبر؟!

أين القلوب الرحيمة ؟

لماذا أصبحنا بزمن تخلو القلوب من الرحمة؟! .

صوت حزين بآخر الليل ينادي رباه هذا ولدي - بنتي يعقني فأصلحه فهو أغلى عندي من كنوز الدنيا

أنقابل كل هذا الحنان بهذه القسوة ؟!

حاول أن تردد أمي وأبي .. إنهما كلمتان يطرب القلب بنطقهما

فلماذا نقسوا عليهما ؟

أصبحوا الآن يحتاجوننا .. كبرنا ونسينا أنهم رعونا لنكبر ؟

أكبرنا وتحجرت قلوبنا تجاههم؟

يوم أن كنا صغارا .. كنا نجد أنفسنا نبكي ونركض نحوهم ويستقبلوننا بالحب والحنان ،

أنكافؤهم الآن بالجفاء ورفع الصوت والهجران ؟!

إنهما هدية من الرب جل في علاه .. وهما سبب لدخولنا الجنة

أبهذه السهولة نرمي بهذا الأمل بعيدا ونخسر الجنة؟

لماذا أصبحت القلوب متحجرة بهذا الزمن؟

فمن البشائر الأخروية أن أبواب الجنة ثمانية ، الباب الأوسط منهما باب الوالد ينادى للدخول منه كل بار، وفي الحديث الصحيح"الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه"

صحيح الترغيب والترهيب (2486)

قال أهل العلم "للجنة أبوابا وأحسنها دخولا أوسطها وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو المحافظة على حقوق الوالدين"

أما آن الأوان لتدارك أنفسنا وبرهما والعطف عليهما والإبتسامة بوجهيهما؟

أما آن الأوان لرد الجميل إليهما وتحقيق أحلامهما ؟

أما آن الأوان للإعتذار إليهما على التقصير والمبادرة بالواجب تجاههما؟

أما آن الأوان للتسباق إلى هذا الباب والذي سر الدخول منه هو رضاهما؟

أتمنى أن تلين القلوب ونتدارك أنفسنا ونرضي الله فيهما فلا نجعل من الزواج بعدا عنهما .ولا الوظيفة تكبر عليهما

يامن قد كبر أباه وأصبح العمل يرهقه .. هلاّ رددت إليه الجميل الآن .. ووفرت له كل ما يريد .. أم أنك تنتظر أن تضعه بموقف المحرج أمامك وقلبه يعتصر ألما وهو يطلب منك المساعده تداركا وخوفا من ردك ..

أتقابل حنانهما بالقسوة الآن ؟!

أتمنى أن نتدارك أنفسنا ونزرع حياتهما حبا وحنانا وبرا خالصا

أتمنى أن نرسم البسمة على شفتيهما

أتمنى أن نجعل رضاهما هو أولى أهدافنا بالحياة

فهما نوران ساطعان هدية من ربنا رب السموات والأرض والبار من يبحث دائما على رضاهما ..

استغل الوقت بما أن باب الجنة الأوسط بين يديك وإن كنت قد فقدته فبادر بالصدقات والدعاء لهما فهو أيضا من برك بهما ..

هذه كلماتي التي أدونها وأتمنى من الله أن تصل إلى القلوب وتبقي ورائها بصمة تنبض حبا ومبادرة للبر بهما

وبالنهاية .. يقول تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا )

ما أعظمها من منزلة .. حيث جعل الإحسان إليهما في منزلة بعد التوحيد ..
اللهم ارزقنا رضاهما علينا فرضاهما من رضاك .

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  687
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:16 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.