• ×

10:54 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

(( الشمس المذبوحة فوق الماء ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


شدا في لحظها الرعدُّ أمانا ًأيها اللحدُ
مسافات تبطئنا فما لقلوبنا تعدو
نقربها فتبعدنا ونبعدها فلا تبدو
نحاول لمس أشرعة ٍ وهذا البحر يمتدُّ
كبرنا حين أبصرنا الـ فراغ ولم نمت بعدُ
نعلق كل أمنية ٍ عسى والصمت يرتدُّ
قديما ًندَّعي دعة ً أغار الماء يا سدُّ

***

على عتبات غادية ٍ مضينا أيها الثمرُ
تعيرنا الرياح بنا أليس لمثلنا شجرُ
نحاول أن نقيم العمـ ر في دمنا فينكسرُ
نلملم كل أغنية ٍ فلا طلٌ ولا مطرُ
هراء هذه الأيام حتى العيش ينشطرُ
نجرِّد جهد أمتعة الـ رجوع ونبضنا سفرُ
نموتُ فلا يحس الـ موت ما للموت ينتظرُ

***
أرى بحرا ًيجفُّ الآ ن في قلبي ويرتجفُ
أرى روحا ًمغطاة ً تمرُّ ونبضة ًتقفُ
أرى أرضا ًمشققة ً تفوح بصمتها الجيفُ
فراغ ٌأيها الصيا د لا حوتٌ ولا صدفُ
أئن حفرت يدي بئرا ً تفيض بفيحها الحتفُ
فأهرب بعض عين الخطـ و مفقودٌ وبي نطفُ
سقطت بخندق الذكرى فهل ضوءٌ فألتحفُ

***
فتحتُ نوافذ الآما ل في روضي فما عبقوا
عرفتُ بأنني المأسـ ور بين غصوني الغرقُ
ولي ظلٌ إذا ذوبـ تهُ في الماء ينفلقُ
هززتُ بجذع أغنيتي فجفَّ بلحنها الورقُ
وأصبح طيرها المفجو ع لا يرنو له الأفقُ
يصيح لعل إصغاء الـ رصاصة ِنحوه تفقُ
يحرِّش قطة ًبيضا ء في جوفي وينطلقُ

***

وقفتُ على سياج الجر ح آلاما ًلها جاؤوا
فما إن كدت أن أفشي الـ سراب تقطَّر الماءُ
أنا النبضات أضواء الـ مدينة أيها الناءُ
أنا صرحٌ ممردة الـ ثلوج وجوقة ٌ شاؤوا
شربتُ البحرَ أمواجا ً عذابا ًكلما ساؤوا
معي سهل الخطى خطرا ً مضى في حائها الباءُ
أتيتُ وفي رمال الشمـ ـس لا تغترّ رمضاءُ

***
صعدتُ الريح لا أملا ً ولكني أنا الأملُ
تحط ُّرحالها فوقي ومن تحتي لها زجلُ
تبعثرني وتجمعني وتبسطني وترتجلُ
وتدفعني إلى الأعما ق للأعماق إذ تصلُ
فلا نجمٌ سيجهلني ولا ظلٌ فيختزلُ
مررتُ بكل أمسية ٍ فما إن كدتُّ أكتهلُ
دعتني صخرة ٌصما ء هذا الضوء يا رجلُ

***

أوحدي أبصر الأيا م تخفي لاءها نعمُ
يلملمنا الفراغ منىً وليس سواهُ تقتسمُ
لنا أرضٌ نظللها وحسب كفوفنا قدمُ
نسننُ صيحة ًحمقا ء نرمي والمدى عدمُ
ونمعنُ ربَّما تسَّا قط الغيماتُ والجهمُ
فلا شيئا ًنرى ونرى الجبال يشفُّها السأمُ
فنبكي فوق أضرحة الـ الضياء فيورقُ النغمُ

***
نشمِّس جبهة ًجلحا ء من رمل ٍفتنتفضُ
ونحفر فوقها بالبحـ ر إذ بالبحر يعترضُ
ونضربهُ فؤوس الشمـ س حتى يخرج الومضُ
ونأتي بالدلاء نديـ ـة ًوحبالها الرمضُ
ونسقطها على مهل ٍ على مهل ٍوننقبضُ
نحيط ُكجثة ٍتحت النـ سور ِمواتها مضضُ
ونسحب عقدة اللآما ل .. بشرى إنه العوضُ

***

نناشدُ هذه الأيا م أين لعمرنا المكثُ
فقد أبلى الخطى قدرا ً يمايلُ دربهُ العبثُ
نسيرُ نلاحق الأيا م نسلوا كلما نرثُ
فلا عفٌ يخلدنا ولا فسقٌ ولا رفثُ
يجيء الليل يلحظنا فيصعب سرّه الدمثُ
إلى الفقراء أغنية الـ غنى يغتالنا الغرثُ
أيصبح ماؤهم غورا ً وقد شربوا وقد حرثوا

***

صباح الخير أخصاب الـ ندى والليل يضطربُ
تعاريقُُ البلوج ونظـ ـرة الحطاب تحتطبُ
وزقزقة الهواء لنا أريج الجو والسحبُ
بقايا يومنا المهدو ر فيه الحبّ والطربُ
بعيدا ًغبت في جوف الـ سنين فأين يا هربُ
تعبت أرتِّق الأقدا ر من أمسي وأنتسبُ
ولي صحو الصبا صلة ً فكيف يغيضني الغضبُ

***

أصختُ لصرخة الأعما ق حتى ملَّت الأذنُ
وراحت تخرج الأصوا ت ما أفشى لها الزمنُ
تمررها على الآبا ر والظلماءَ تأتمنُ
وتدفعني هناك هنا ك لا أهلٌ ولا وطنُ
أحسُّ بصرخة الأقدا م فوق الماء تأتسنُ
أحسُّ بها على قدر الـ خطى والخوف تمتهنُ
كأن البحر روح مقا بر ٍمن فوقها دمنُ

***
لي الرمضاء والعنقا ء والأشواك واللججُ
لي الطعنات والصرخا ت والدمعات والهوجُ
لي الآهات والثورا ت والصولات والصنجُ
لي الأوحال والأمحا ل والأحمال والعرجُ
لي الأوهام والأهوا م والأورام والحرجُ
لي العكاز والأوكا ز والأعجاز والرهجُ
متى كان الضياء يؤز ه أفقي فينبجُ

***

أمرُّ على رفات الليـ ـل والأيام مسكرةُ
معي زوَّادة الآما ل مرآة ٌومقبرةُ
أفتّش عن عناوين الظـ لال تمرُّ محبرةُ
وألهو في مراجيح الـ جراح وعبرتي كرةُ
طفقتُ أقطِّع الأورا ق عن عيني المقشرةُ
وأطلق قبلة ًمن سجـ ـنها الوهمي مهدرةُ
هناك بكى النسيم وأو رقتْ في الظلِّ قنطرةُ

***

سأخرج وارفا ًوجهي ومن أطولتهم سقطوا
أجرّ الملح من تحت الـ ـغصون وطيرها غبطُ
يطيِّر قلبهُ المنثو ر في سفح الهوى النشطُ
يمدُّ ذراعهُ الأبد ي حتى يرعش الوسطُ
يحسُّ بدفئها المنسا ب في خصر الألى شحطوا
فيلمسها تحنُّ يديـ رها بسطا ًفتنبسطُ
يمسِّح حرقة التعب الـ طويل بدمعة الثبطوا

***
أناملنا الصغيرة كسـِّ رت والماء يرتعشُ
أتجبرها الرمال لنا وقد أودى بها النمشُ
إذا لم نبسط الذكرى فمن للروح يفترشُ
شربنا ليلنا المسكو ب بالدمعات يا عطشُ
وأصبح حلمنا اليومـ ي لا يرنو له الغبشُ
نمررهُ على حدِّ الـ مدى والعمر ينخدشُ
نعودُ وهل سوى الأخلا ق للرمضاء تنكمشُ

***

تعبنا من مصارعة النـ فوس وصمتنا صرعُ
نعفُّ ونحشد الذكرى فإن ظلَّت هي الطمعُ
أتسقط ُهذه النبضا ت فيما الحب يفترعُ
أتجمعُ جمرة ًنثرتْ وفي أفواهنا قطعُ
تعبنا أيها الأقدا ر قد أودى بنا الوجعُ
تعبنا لم يعد يرتا ح فوق الظلِّ ما ندعُ
فقد ضاق المدى رحبا ً وهذا الحلم لا يسعُ

 11  0  1379
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:54 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.