• ×

01:47 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

خطر الرافضة على الإسلام والمسلمين رقم (6)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، أما بعد:
فقد أشرتُ فيما سبق إلى أنه قد ترتب على الغلو والتكفير الذي يدين به غالبية الشيعة الرافضة مصائب وكوارث على أمة الإسلام لها أول وليس لها آخر.. وقد ذكرتُ بعض ما ترتب على تلك العقيدة المنحرفة الضالة.. وهنا أواصل ما سبق:
سادساً: خيانة الشيعة الرافضة للمسلمين عموماً!!
خيانة الشيعة لآل البيت رضوان الله عليهم :
إن الخيانة مرض خطير يصاب به من خبثت طويته ، وساءت نيته ، وفسدت عقيدته. والرافضة قد لازمت الخيانة أغلبيتهم من أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مروراً بأيام الحسن والحسين رضوان الله عليهما إلى يومنا هذا ، وإلى قيام الساعة ما لم يتوبوا إلى الله تعالى من معتقداتهم الفاسدة المنحرفة التي أصَّلت في نفوسهم الخيانة والتآمر.
إن " المطلع على أقوال آل البيت الموجودة في المصادر الشيعية يرى عجباً ! ، يرى أن جميع آل البيت الذين اتخذهم الشيعة الاثنا عشرية أئمة يشكون من أصحابهم الذين صحبوهم ، بل ويلعنونهم ، ولم يسلم من لعنهم حتى المشهورون منهم ، فقد لعنوهم وتبرءوا منهم( )، وما ذلك إلا بسبب ما عانوه منهم من الخيانة والمعصية والخذلان!!.
وسوف أورد بعضاً من أقوال آل البيت الذين زعمت الشيعة الاثنا عشرية أنهم أئمة معصومون تجب طاعتهم وموالاتهم ونصرتهم ، ولا يجوز معصية أحدٍ منهم أو مخالفة أمره بحال من الأحوال!.
أولاً: خيانتهم وخذلانهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه! وما قاله عنهم!!

لما أراد الخروج بشيعته إلى أهل الشام بعد القضاء على الخوارج خذلوه وكانوا وعدوه بنصرته والخروج معه ، ولكنهم تخاذلوا عنه ، وقالوا:
" نفدت نبالنا ، وكلت سيوفنا ، ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصداً ، فارجع إلى مصرنا فلنستعد بأحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من هَلَك منا ، فإنه أوفى لنا على عدونا... فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم، وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم ، فأقاموا فيه أياماً ثم تسللوا من معسكرهم ، فدخلوا إلا رجالاً من وجوه الناس قليلاً وتُرِك العسكر خالياً ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير ( ).
والعجيب أن شيعة العراق لم يتقاعسوا عن المسير معه لحرب الشام فقط ، وإنما جبنوا وتثاقلوا عن الدفاع عن بلادهم ، فقد هاجمت جيوش معاوية عين التمر وغيرها من أطراف العراق ، فلم يذعنوا لأمر علي رضي الله عنه بالنهوض للدفاع عنها ( ) ، وقد عبَّر علي رضي الله عنه عن استيائه منهم ، وضيقه من خذلانهم له ، وندمه على معرفتهم ، ووصفهم بأنهم خَوَنةٌ لا يوثق بهم ، وأنهم ثعالب روَّاغة! ، وأن المغرور من غرُّوه بمعسول كلامهم الكاذب ، فقال:
" أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة ... فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلاً وكفى بالله نصيراً.
فلا هم نفروا ولا تيسروا ، فتركهم أياماً حتى إذا أيس من أن يفعلوا ، دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم؟ وما الذي ينظرهم؟ ، فمنهم المعتل ، ومنهم المكره ، وأقلهم من نشط. فقام فيهم خطيباً فقال:
" عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثَّاقلتم إلى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟! وبالذل والهوان من العز؟! ، أو كلما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة؟!، وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون؟!، وكأن أبصاركم كُمَّهٌ فأنتم لا تبصرون؟!. لله أنتم! ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة!، وثعالب رواغة حين تُدعون إلى البأس!، ما أنتم لي بثقة!!... ما أنتم بركب يُصال بكم ، ولا ذي عز يعتصم إليه ، لعمر الله لبئس حُشَّاشُ الحرب أنتم... ( ). ويقول ابن كثير في البداية النهاية:
" ثم دخلت سنة تسع وثلاثين. فيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشاً كثيرة ففرقها في أطراف معاملات علي بن أبي طالب... وكان ممن بعث في هذه السنة النعمان بن بشير في ألفي فارس إلى عين التمر وعليها مالك بن كعب الأرحبي في ألف فارس مسلحة لعلي ، فلما سمعوا بقدوم الشاميين ارفضُّوا عنه فلم يبق مع مالك بن كعب إلا مائة رجل ، فكتب عند ذلك إلى عليٍّ يعلمه بما كان من الأمر فندب عليٌّ الناس إلى مالك بن كعب فتثاقلوا ونكلوا عنه ولم يجيبوا إلى الخروج!. فخطبهم عليٌّ عند ذلك فقال في خطبته:
" يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر( ) من مناسر أهل الشام انجحر كل منكم في بيته وغلَّق عليه بابه انجحار الضب في جحره ، والضبع في وجاره. المغرور والله من غررتموه ، ولمن فارقكم فاز بالسهم الأصيب، لا أحرار عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النجاة ، إنا لله وإنا إليه راجعون!. ماذا منيت به منكم؟!!، عميٌ لا تبصرون!، وبُكْمٌ لا تنطقون ،! وصُمٌّ لا تسمعون!، إنا لله وإنا إليه راجعون! ( ).
وعند الطبري وابن الأثير قال: " ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب!!".
وقال الطبري: " فخطب عليٌّ الناسَ وأمرهم بالخروج فتثاقلوا...( ).
ويقول ابن الأثير:
" وفي هذه السنة فرق معاوية جيوشه في العراق في أطراف علي ، فوجه النعمان بن بشير في ألف رجل إلى عين التمر وفيها مالك بن كعب مسلحة لعلي في ألف رجل... فلما سمع بالنعمان كتب إلى أمير المؤمنين يخبره ويستمده ، فخطب عليٌّ الناس وأمرهم بالخروج إليه فتثاقلوا... ولما
تثاقل أهل الكوفة عن الخروج إلى مالك صعد عليٌّ المنبر فخطبهم ( ).

وليست هذه المرة الأولى التي يعصون فيها أمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه ويخونونه ويفسدون عليه رأيه في تدبير شؤون دولته ، ولعَّل في أقوال عليٌّ رضي الله عنه ما يؤكد ذلك فقد قال مخاطباً شيعته:
" يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ، لوَددتُ أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة والله جرت ندماً ، وأعقبت سدماً. قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيضاً ، وجرعتموني نُغَبَ التَّهمام أنفاساً ، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان ( ).
وقال: " منيتُ منكم بثلاث واثنتين: صمٌّ ذوو أسماع ، وبكمٌ ذوو كلام ، وعميٌ ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عن البلاء... ( ).
وقال: منيتُ بمن لا يطيع إذا أمرتُ ، ولا يجيبُ إذا دعوتُ... أقوم فيكم مستصرخاً، وأناديكم مُتَغَوِّثاً ، فلا تسمعون لي قولاً ، ولا تطيعون لي أمراً... فما يُدرَكُ بكم ثارٌ ، ولا يُبلغ بكم مرام ( ).
وقال: " فأبيتم عليَّ إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه ( ).
وقال وقد جمعهم وحضَّهم على الجهاد فسكتوا ملياًّ:
" ما لكم أمخرسون أنتم؟!... ما بالكم: لا سُدِّدتم لرشدٍ ، ولا هُديتم لقصدٍ... ( ).
وقال: "... ولوددتُ أن الله فرّق بيني وبينكم ( ).
وقال: " أفٍّ لكم! ، لقد سئمتُ عتابكم! ، وكأنَّ قلوبكم مألوسة ، فأنتم لا تعقلون. ما أنتم لي بثقة ( ).
وقال: "... أضرع الله خدودكم ، وأتعس جدودكم!، لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ( ).
وقال: " وإني والله لأظن أن هؤلاء سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنتُ أحدكم على قُعْب لخشيتُ أن يذهب بعِلاقته. اللهمَّ إني قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي شرّاً مني ، اللهم مُثَّ ( ) قلوبهم كما يماث الملح في الماء ( ).

وقد ذمَّ أهل العراق عموماً ، وأهل الكوفة والبصرة خصوصاً، فقال:
" أما بعد يا أهل العراق ، فإنما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلمّا أتمت أملصتْ ، ومات قَيِّمُها وطال تأيُّمُها ، وورثها أبعدُها. أما والله ما جئتكم اختياراً ولكن جئتُ إليكم سوقاً ، ولقد بلغني أنكم تقولون عليٌّ يكذب ، قاتلكم الله...( ).

وفي الكوفة قام على المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال:
" ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها، إن لم تكوني إلا أنتِ تَهُبُّ أعاصيرك فقبًّحكِ الله...( )
وقال عن أهل البصرة: " كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة... أخلاقكم دِقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينُكم نفاق ، وماؤكم زُعاق... بلادكم أنتن بلاد الله تربة ، أقربها من الماء وأبعدها من السماء ، وبها تسعة أعشار الشر... ( ).
وأختم هذه النقولات بقوله رضي الله عنه:
" أحمد الله على ما قضى من أمرٍ وقدَّر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تطع ، وإذا دعوتُ لم تجب... فوالله لئن جاء يومي وليأتينيِّ لَيُفرِّقَنَّ بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قالٍ ( ) ، وبكم غير كثير ( ).
ففي هذه الأقوال وهي قليل من كثير- تأوهات قلب مكلوم ، ورئيس من أتباعه مظلوم، فهو يشكو من أتباعه الذين خذلوه وعصوه ثم دعا عليهم... وهذه الروايات تكشف عن شدة
المعاناة التي عاناها منهم طوال حياته رضي الله عنه ، حتى سئم الحياة معهم وتمنى الموت!! ( ).

فهل عُرِفَت طائفة أو فرقة خذلت وخانت وعصت قائدها كم فعلت هذه الطائفة مع أمير المؤمنين علي رضي الله وعنه أرضاه ؟!!. وستأتي أقوال بقية آل البيت لتضيف دلائل إضافية على مدى معاناتهم من الشيعة الرافضة الذين يتسترون بحب آل البيت! ، وآل البيت يتبرؤون منهم كما مرَّ من كلام أمير المؤمنين علي رض الله عنه ، وكما سيأتي من أقوال بقية آل البيت رضوان الله
عليهم... وللحديث بقية إن شاء الله .
علي بن يحيى جابر الفيفي
السبت 3/11/ 1432هـ
المراجع ...

( ) حوارات عقلية مع الطائفة الإثني عشرية ( في المصادر) ، أ.د. أحمد بن سعد الغامدي ، 153.
( ) تاريخ الأمم والرسل والملوك ، للطبري ، 3/123، ط1، دار الكتب العلمية بيروت لبنان 1407هـ.
( ) خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية، د. محمود محمد عبد الرحمن ، 24، ط1، دار الإيمان الإسكندرية 2009م.
( ) ينظر: تاريخ الأمم والرسل والملوك ، للطبري ، 3/124.
( ) القطعة في تكون في أول الجيش.
( ) البداية والنهاية ، 7، 320.
( ) تاريخ الطبري ، 3/ 149.
( ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2/97. المكتبة الشاملة ، الإصدار الثالث.
( ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده ، 58 ط المكتبة العصرية صيدا بيروت 1424هـ.
( ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، تحقيق : محمد أبو الفضل 1/ 188-189، ط1 ، 1378هـ. دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه.
( ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده ، 71 .
( ) المرجع السابق ، 68.
( ) المرجع السابق ، 164.
( ) شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ، 1/230.
( ) المرجع السابق ، 1/ 83.
( ) المرجع السابق ، ا/188.
( ) مثّ قلوبهم: أذبها من الإذابة. وهذا الدعاء يدل على شدة ضيق أمير المؤمنين  من خياناتهم وخذلانهم له.
( ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده ، 55 .
( ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده، 90.
( ) المرجع السابق ، 53-54.
( ) المرجع السابق ، 41-42.
( ) قالٍ : أي كاره . وغير كثير بكم: أي أموت وأنا في قلة من الأعوان رغم كثرتكم حولي!!.
( ) المرجع السابق ، 231.

 6  0  806
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:47 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.