• ×

09:01 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

جعفر الطيار والنجاشي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه- شهيد مؤتة ، ذو الجناحين ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشقيق الأكبر لعلي - رضي الله عنه - ، أسلم مبكرًا ، وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عُميْس ، وتحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في شجاعة وثبات .
كان أشبه الناس خَلْقًا وخُلُقًا بالرسول صلى الله عليه وسلم كنَّاه رسول الله بأبي المساكين ولقبه بذي الجناحين ، وقال عنه حين قطعت يداه : (إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء) .
لما خاف الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه اختار لهم الهجرة إلى الحبشة ، وقال لهم : (لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد) ، فخرج جعفر الطيار وأصحابه إلى الحبشة ، فلما علمت قريش ، أرسلت وراءهم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة - وكانا لم يسلما بعد - ، وأرسلت معهما هدايا عظيمة إلى النجاشي ملك الحبشة ؛ أملا في أن يدفع إليهم جعفر وأصحابه فيرجعون بهم إلى مكة مرة ثانية ليردوهم عن دين الإسلام .
ووقف رسولا قريش عمرو وعبد الله أمام النجاشي فقالا له : أيها الملك! إنه قد ضوى (جاء) إلى بلادك غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك (المسيحية) ، بل جاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، وأعمامهم ، وعشائرهم لتردهم إليهم .
فلما انتهيا من كلامهما توجَّه النجاشي بوجهه ناحية المسلمين وسألهم : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، واستغنيتم به عن ديننا ؟
فقام جعفر وتحدث إلى الملك باسم الإسلام والمسلمين قائلاً : أيها الملك ، إنا كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى عبادة الله وحده ، وخَلْعِ (ترك) ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور، وأكل مال اليتيم ، فصدقناه وآمنا به ، فعذبنا قومنا وفتنونا عن ديننا ؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان ، فلما ظلمونا ، وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك .
استمع النجاشي إلى كلمات جعفر ، فامتلأت نفسه روعة بها ، ثم سأله : هل معك شيء مما أنزل على رسولكم؟ قال جعفر: نعم ، فقال النجاشي: فاقرأه علي .
فقرأ جعفر من سورة مريم ، فبكى النجاشي ، ثم توجه إلى عمرو وعبد الله وقال لهما : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة (يقصد أن مصدر القرآن والإنجيل واحد) . انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما .
فأخذ عمرو يفكر في حيلة جديدة ، فذهب في اليوم التالي إلى الملك وقال له: أيها الملك ، إنهم ليقولون في عيسى قولاً عظيمًا ، فاضطرب الأساقفة لما سمعوا هذه العبارة وطالبوا بدعوة المسلمين ، فقال النجاشي: ماذا تقولون عن عيسى؟ فقال جعفر: نقول فيه ما جاءنا به نبينا (هو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه) .
عند ذلك أعلن النجاشي أن هذا هو ما قاله عيسى عن نفسه ، ثم قال للمسلمين: اذهبوا ، فأنتم آمنون بأرضي ، ومن سبكم أو آذاكم فعليه ما يفعل ، ثم رد إلى قريش هداياهم .
وعاد جعفر والمسلمون من الحبشة بعد فتح خيبر مباشرة ، ففرح رسول الله فرحًا كبيرًا وعانقه وهو يقول: (ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحًا ؛ أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟) .
وبنى له رسول الله ( دارًا بجوار المسجد ليقيم فيها هو وزوجته أسماء بنت عميس وأولادهما الثلاثة : محمد ، وعبد الله ، وعوف، وآخى بينه وبين معاذ بن جبل - رضي الله عنهما- .
استشهد في معركة مؤته في العام الثامن من الهجرة ، رضي الله عنه وأرضاه .

 5  0  1181
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.