• ×

12:41 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

تجار الرقية الشرعية !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يُقال تسعة أعشار الرزق في التجارة والاعتماد على الراتب لوحده هو الفقر بعينه لذا فلا بد من البحث عن بدائل ومداخيل أخرى تساند ذلك الراتب المسكين الذي حُرم غالبية الشعب السعودي من الاستمتاع به نظراً للعلاقة الحميمية التي تربط المواطن بالبنوك الممتدة لآخر العمر إضافة للديون والارتباطات الأخرى التي أثقلت كاهل المواطن ولا شك نحن كأفراد نتحمل المسئولية ونحن من يقف خلف هذه الفوضى الحياتية التي نعيشها والبركة طبعاً في سوء تخطيطنا وتدبيرنا في شتى أمور الحياة .

كل ما ذكرته سابقاً مجرد فضفضة ليس له علاقة مباشرة بموضوعي إلا في جزئية بسيطة جداً وهي أن البعض ليس لديهم ثوابت ومبادئ في مسألة المداخيل المادية معطين أنفسهم مساحة واسعة من التجاوزات جل اهتمامهم يصب في كيفية الحصول على المال وبأي طريقة كانت فمسألة الحلال والحرام والشبهات مسألة منتهية بالنسبة لهم الأهم هو توالد وتكاثر الرصيد !

المحزن والمؤسف في الأمر أن يصل الإنسان لمرحلة يُستغل فيها الدين كوسيلة للتربح والتكسب كما يفعل قلة من المحسوبين على أهل الدين والصلاح والاستقامة استغلوا الهيئة والشكل المتمثلة في ( اللحية والثوب القصير ) ليسهل تسللهم لقلوب من حولهم كما فعلوا في موضوع الرقية الشرعية التي استغلوا فيها الجَهلة والضعفاء والمحتاجين والمرضى ومثل هؤلاء يفسدوا ويشوهوا الصورة الحقيقية الجميلة للمتدين التي تعكس مدى تمسكه بكتاب الله عز وجل وسنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ومدى مقدار حبه للخير ومساعدته للآخرين والأخذ بأيديهم .

وقد تعودنا من أهل الدين والصلاح والاستقامة والمشايخ وأئمة المساجد والدعاة أن يكونوا أنموذجا طيباً يُمثل سماحة الدين وأن يكونوا قدوة حَسنة وقدوة في حب الخير ومساعدة المحتاجين مترجمين هذا الدين العظيم في سلوكياتهم وبساطتهم وفي تعاملهم مع الآخرين لذا نحن نندهش ونستغرب عندما نشاهد من يتاجر باسم الله وباسم الدين والقرآن تحت مسمى الرقية الشرعية للأسف أن بعض هؤلاء الرقاة استغلوا الناس وحاجتهم بسبب الأمراض التي يعانون منها والأمراض النفسية والعين والسحر للتكسب وزيادة الأرصدة من جيوب هؤلاء الضعفاء وقد يصل مبلغ الجلسة الواحدة للرقية 500 ريال وهذا ما حدث مع أحد الزملاء حينما اتصل على أحد الرقاة ليرقي والدته المريضة فطلب منه هذا المبلغ بمعنى إذا ما عندك تدفع الله يعينك " الرقية ممنوعة والأجر على الله " أو كما يقولون الإخوة المصريين اللي ما معهوش ما يلزمهوش يعني تدفع اقرأ عليك ما تدفع لو تموت ما قرأت عليك !

فإذا كان هذا حالهم ونهجهم أعتقد الشفاء و البركة والمنفعة المرجوة من قرأتهم بعد الله قد تلاشت بسبب الجشع والطمع والإقبال على الدنيا فهم يعتبرون الرقية مجرد مصدر دخل ومثل هؤلاء الرقاة يُفترض أن يحاسبوا ويؤخذ على أيديهم وتوضع عليهم رقابة صارمة من قبل الدولة وإذا ثبت استغلالهم للمرضى لابد من معاقبتهم وسجنهم ومنعهم ممارسة هذا العمل مرة أخرى . لأن المتاجرة بالدين أمر مرفوض ولا يجب أن نرى مثل هذه التجاوزات ونقف مكتوفي الأيدي وعلينا فضح مثل هذه العينات وتنبيه الناس منهم !

ولا شك هُناك رقاة صالحين معروفين بزهدهم وورعهم يرقون الناس لوجه الله تعالى بدون مقابل لا يريدون أجراً ولا مثوبة إلا من عند الله محتسبين ومتأملين القبول من عند الله لعلهم يكونوا سبباً في شفاء مريض وفيهم من يقطع المسافات الطويلة لتلبية طلب احد المرضى ويقومون بزيارة المستشفيات وغرف المرضى وفي مثل هذه الأجواء الصادقة تأتي البركة بإذن الله وبالنسبة للزيت والماء المقري عليه الموجود عند غالب الرقاة المعروفين فهو يُباع بنفس سعره في المحلات الأخرى اللهم أن الراقي كفاهم عناء الشراء وقام بتوفيره لهم بعد أن قام بالقراءة عليه ومن لا يستطيع الشراء فالراقي يقدمه مجاناً هذا للتوضيح .

في النهاية أنا أنصح الجميع بالابتعاد عن الرقاة اللذين يتقاضون مبالغ مادية نظير قرائتهم وأنصح أيضا الآباء والأزواج والأبناء بأخذ الحذر من بعض الرقاة المزيفين الذين يستغلون هذا الباب في أمور لا أخلاقية.

 6  0  1025
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:41 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.