• ×

05:02 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الفاجعة تعظم والحزن يزداد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الفاجعة تعظم والحزن يزداد عندما يكون الفقيد سلطان الخير وأمير العطاء

أبدأ فأقول :
جَرَى القَدَرُ المحتــــومُ في فَقْدِ قَــــائدٍ لَــــــــــــــهُ سِــــــــــــيرةٌ بالمكرمـــــــــاتِ تُرصَّــــــــــــــعُ
يُداوي مَريضاً أَنْهكَ الداءُ جِسمَهُ ويَبْــــــــني بُيوتــــــــاً للمَحَــــــــاويجِ تُشـــــــــــــــرعُ
وكمْ فكَّ مأســوراً وكمْ حلَّ عقدةً وكـــَــــــــــــــــــــــــان عــن الأقْصـــــينِ لا يَترفـــــــــعُ
وكـــــــــــمْ وفَّــــــــقَ الآراءَ بعدَ تَبــــــــــــاينٍ إذا انبتَّ عِقد الوصلِ سُلطان يَجمعُ
فقدناكَ يا سُلطـــــــان والفَقدُ مؤلمٌ لأنــــَّــــــــك في أَحْنــــــــــــــــائِنــَــــــــــــا تَتَربــــــَّــــــــــــــــعُ

إن الفاجعة بوفاة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام فجر السبت الموافق للرابع والعشرين من شهر ذي القعدة كانت مؤلمة أشد الألم، لم تصب الشعب السعودي فحسب، بل امتدت للمجتمع العربي والإسلامي والدولي، فشخصية بحجم شخصية الأمير سلطان لها مكانتها وثقلها الوطني والإقليمي والعالمي، فقد كان نعم السند لإخوته الملوك : فيصل وخالد وفهد رحمهم الله جميعًا، ولأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ وذلك في السير بركب النهضة والتنمية التي يعيشها الوطن فرحمه الله رحمة واسعة.
ليس من السهل في حديث مختزل ومختصر كهذا الإلمام بالدور العظيم الذي قام به سلطان الخير والعطاء صاحب القلب الكبير والتواضع الجم أو حتى الإلمام بجانب من جوانب هذا الدور، فقد كان ــ رحمه الله ــ عظيماً ومدرسةً في كل شأن من شؤونه، لقد كان إنسانًا عظيماً ومنظومةً من القيم والسجايا، وعمل الخير في كل مكان: داخل المملكة وخارجها، بل وسعى في خدمة الناس ومتابعة أحوالهم واحتياجاتهم في عافيته وأثناء مرضه.
إن الحديث والكتابة عن أمير فذٍّ يقود إلى التطرق إلى جوانب متعددة ومتنوعة من حياته رحمه الله، التي لو أردنا الكتابة عما تركه رحيله في نفوسنا فسوف ننقاد إلى تعداد الكثير من أعماله الجليلة التي تركها شاهدة على كريم خصاله وعظيم سجاياه، فقد كرس أمير الجود حياته الزاخرة بالبذل والعطاء في خدمة وطنه وأمته، وتميز تغمده الله بواسع رحمته بأياديه البيضاء ودوره المشهود في دعم مسيرة البناء والنماء للوطن ورعايته مصالح المواطن، والمناصب التي تقلدها شاهد على ما قدمه طيلة حياته مع والده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن ـ رحمه الله ـ ، ومن بعده إخوانه ملوك المملكة، فقد وضع بصماته على جميع المستويات، وسجله حافل بالإنجازات الكبيرة على كافة المجالات والأصعدة، وكان له في الأعمال الإنسانية والخيرية أدوار متعددة ولا تحصى، سواء ما كان منها في داخل المملكة أو خارجها.
لقد كان الفقيد سلطان بن عبدالعزيز ـ رحمه الله تعالى ـ صاحب الابتسامة التي تخلق روح التفاؤل في وجوه الفقراء والمساكين وأبناء الوطن أجمع، حتى بادله الشعب بالحب والوفاء، ومنحه كثيراً من الألقاب التلقائية التي تُعبر عن امتنان الشعب له ولما يقوم به من جهود كبيرة في المجالات كافة، نعم إنه : "سلطان الخير" و "سلطان القلوب"، و "أمير الإنسانية" و "سلطان العطاء".
إنه باسمي وباسم وكالة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لشؤون الطالبات أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله وأمده بالصحة والعافية ـ ولصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ولكافة أشقاء الفقيد وأبنائه، والأسرة المالكة الكريمة وللشعب السعودي في فقيدها البار الذي أفنى عمره في خدمة الوطن ورفعة شأنه، ونسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يجزيه عنا خير الجزاء على ما قام به من أعمال جليلة أفاد بها أمته، وأن يسكنه فسيح جناته ويلهمنا الصبر والسلوان في فقده إنه سميع مجيب.



أ.د. أحمد بن عبدالله السالم
وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لشؤون الطالبات

 1  0  626
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:02 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.