• ×

11:30 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

حياتنا والقِيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
النظام تلك الكلمة التي نشأ عليها الكون والتي بدونها تعم الفوضى ولا ينتظم شيء في مكانه؛ فالله خلق كل شيء بنظام هو الكمال، وما فقد النظام من شيء إلا حل به الدمار والخراب.
إن الناظر إلى دين الإسلام يرى فيه النظام جلياً واضحاً بعكس الأديان الأخرى التي لا ينتظم بها الوقت حتى وإن حرصت على ذلك .. الإسلام أتى ليدل الناس على أهمية الوقت ولذلك جعل كل العبادات مرتبطة بوقت معين ومخالفة هذا الوقت يفسد الفريضة المنشودة فيه.
فإذا كان النظام هو القاعدة الأولى للمسلم فلماذا لا نراه في واقع حياتنا اليومية .. تَحدث عن مخالفة الناس للنظام سواء المروري أو تلك التي تسهل للناس معاشهم في شتى مناحي الحياة تجد الكل يتفاعل معك ويثني على كلامك، لكنه إذا خرج بعد تلك المحادثة تجده يقطع إشارة المرور، ويضايق الناس في الطرقات بفعله وقوله نسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك. وقوله: أعطوا الطريق حقه.
تجده لا يتقيد بنظام حكومي بل يحرص على خرقه بالواسطة أو الرشوة وغير ذلك من وسائل التحايل على النظام .. إذاً أين الخلل؟
الخلل قد يكون في التربية والبيئة التي نشأ فيها هذا الإنسان، وكمثل على التربية السلبية: إذا رأى والده يرمي النفاية من نافذة السيارة وهو في الخامسة من عمره فإنه سوف ينهج نفس النهج في كبره، ولذلك قال الشاعر:
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
إن تلك السلوكيات التي قد يتربا عليها النشء والتي تعكس الأنانية، واللامبالاة وعدم الاكتراث بالآخرين، وعدم احترام كبار السن، وعدم احترام الوقت، وقلة الحلم، والميل للعنف اللفظي والجسدي تبدو كثيرة في مجتمعنا مع أن تربية الإسلام تنبذ ذلك. إن قيادة السيارة في أحد شوارع مدننا الكبيرة يثبت أن هناك خللاً في التربية لا بد من معالجته.
ثم بعد ذلك تأتي بعض العادات والتقاليد لترسم الفوضى في المجتمع بسبب الجهل وقلت المعرفة، وقبل كل ذلك المثل الشائع: أنا ومن بعدي الطوفان.
فيرى كل شخص أنه هو الأحق بكل فرصة تسنح له في الحياة وإن كان في ذلك هضم وظلم لغيره من الناس؛ فتمحور المجتمع في فرداً واحداً لأجله تدار الحياة.
نرى عدم احترام النظام في طرقاتنا ولن أعدد ذلك لأن الحديث فيه يطول .. ونرى عدم احترام النظام في مرافقنا الخاصة والعامة. تدخل إلى أحد المصارف وترى نافذة أمامها جمع من الناس لا تعلم أين تقف بينهم فليس هناك بداية للطابور وليست له نهاية .. ثم قس على ذلك .. الفوضى ضاربة بجذورها في المجتمع وإذا أُحدث نظام يجبر الناس بالقوة على اتباعه سخط منه الناس ودعوا على من أحدثه بالويل والثبور.
نحن مجتمع لا يهنأ لنا العيش إلا في ضل الفوضى الاجتماعية فحياتنا اليومية حافلة بآلاف المخالفات سواءً النظامية أو الأخلاقية في التعامل مع الأخر .. وإن أجبرنا على النظام اختلت موازين ومقاييس الحياة لدينا وذهبنا نشتكي لبعضنا من الروتين والنظام الممل الذي يهدر وقتنا. وكمثال بسيط: أيهم يهدر الوقت الفوضى التي يتأخر بسببها الواحد منا عن عمله لساعات بسبب الاختناق المروري الذي تحدثه الفوضى والمقولة المشهورة: نفسي نفسي. أم السير بنظام لعدة دقائق بعدها تصل إلى عملك أو منزلك.
أنا حقيقتاً حينما أرى الفوضى تعم كل شي في المجتمع أتحسر على الوقت الذي خرجت فيه لأشارك الناس عبثهم بالوقت وإهدارهم له بدعوى الاستعجال قبل فوات الوقت، أو فوات التوقيع الصباحي أو الموعد الفلاني .. هم في الحقيقة الذين أضاعوا الوقت في زحام هم السبب فيه.
إن انشغال مدارسنا بتلقين المعارف فقط، وإخفاقها في غرس القيم وحب النظام وتأصيل التربية، أسهم بدرجة كبيرة في زيادة هذا الاختلال في حياتنا. إن عدم وجود أنشطة داخل الفصول الدراسية وخارجها تحث المتعلم على احترام النظام والإيثار، وتحث على القيم النبيلة وتشجع على التحلي بالأخلاق الحميدة الفاضلة، إضافة إلى غياب المدرس القدوة، كل هذا أسهم في تعميق الخلل في القيم الأخلاقية. والأفعال السلوكية والتقيد بالنظام وحب البذل من أجل الآخرين خاصة كبار السن. ولا شك أيضاً أن الأسرة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية.

وختاماً أخشى أننا نبني الطرق ونشيد حضارة الأسمنت والحديد، ونجتهد في فقد القيم والأخلاقيات التي هي أساس الحضارة وعنصرها الأوحد.

وأختم بقول الشاعر:
وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم *****فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا.



محمد بن سالم بن سليمان الفيفي
Mss36f@hotmail.com

 3  0  775
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:30 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.