• ×

02:35 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

فكلنا عن ذلك مسئولين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فكلنا عن ذلك مسئولين

بقلم: الأستاذ/يزيد الفيفي
هناك من يوفقه الله سبحانه فتنجلي بصيرته لتكشف مدا بعيدا في بعض الأمور أو جلها في حياتنا، وبالمقابل هناك من يكون أقل توفيق ، وبينهما عدة من الدرجات ومن هذا المنطلق تنتج الاختلافات الفكرية في المجتمع وتتعدد الآراء وتختلف وجهات النظر كل حسب رأيه ، ومن العلل التي تصيب الجميع عدم الإيمان بهذة القاعدة ومن خلالها يتحول الخلاف إلى اختلاف قد ينتج عنه ردة فعل في التعامل من فرقة وإطلاق الأحكام جزافا على هذا وذاك لينجم عنها انشقاقات إجتماعية وتفرقة قد تطور مع الاحتقان إلى ردة فعل عملية في التصرفات أما بالمقاطعة أو المجابهة الشرسة المضادة .
وهذه آفة يعاني منها مجتمع فيفاء أكثر من غيره ،لعدم الإيمان بالقاعدة الأساسية التي ورد ذكرها في المقدمة والتي يصرفها الله بحكمته كل حسب البيئة التي تحيط به أولعدة عوامل إجتماعية ، وتعتبر الفئة الأكثر توفيقا الأكثر معاناة ،كونها تريد أن يرتقي الآخرين إليها وما كانت لتغير حكمة الله في خلقه ، وعقارها الوحيد لصراعها النفسي والاجتماعي الإيمان هو الثبات على أقل تقدير وضبط النفس والمرونة في التعامل والحلم في مجابهة الأمور .
فكم منا من كان على أيمانا لا يقبل التغيير أو التبديل لجانب معين ولزمن طويل تأتي ساعة من زمن تثبت له أنه كان على غير الصواب في إيمانه فيلين قلبه وعقله والتجارب وخوض معترك الحياة وصراعها تكون هي الفيصل في مثل هذه الأمور،
ونحن نعيش نعم عظيمة لا يدركها إلا من وهبه الله التدبر والتأمل ووفق بشكرها ، ومعها أصبحت النفس منطلقة بشغف نحو أمور تزيد من الرخاء والرفاهية وكل له انطلاقة في منهج معين حسب ما وفق له من فكر وحكمة وتصور له أن له هدف لا بد من نيله ، يأخذ منه الوقت والفكر والجهد إلى غاية الإرهاق والتضجر مع أنه في واقع الحال لا يرتقي لمستوى ذلك الجهد من حيث المنطق ، وذلك جعل كل منا في فلك يسبح عن غيره كون الأساسيات التي تجمعهم متوفرة بفضل الله ومنها الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة التي جعلت منا ننظر إلى سفاسف الأمور وزخارف الدنيا وكأنها أساسيات وأهداف لا بد من الصراع من أجلها ونيلها ، وقد ينطبق على هذا المقام قول الله تعالى (ويعدهم الشيطان ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)
فبفضل من الله أصبح الأقل توفيقا في الفكر أكثر توفيقا في الرزق والمال وأكثر صحة وعافية الأقل مالا كون الصحة تساعد على بذل الجهد والحصول على المال وهكذا هي الحياة.
فيجب علينا كمجتمع مسلم له ضوابط شرعية ومرجعية واحدة فرضت المساواة فيما بيننا إلا في التقوى التي تفرق هذا عن ذاك وترتقي بواحد عن الأخر ، وعدم التقيد بها والإيمان بشرعيتها يتسبب في أخلال تام بمنظومة المجتمع التي تورث العلل وتجلب المعاناة والمحن الفردية والاجتماعية تتصاعد وتيرتها حسب تعنت المجتمع في حذوها فيجب علينا أن ننهج وتيرة المؤمنين بأن الله سبحانه مصرف الأقدار والأمور وانه هو المعطي والمانع وأنه هو من يختبر عباده من خلال المنع والعطاء في كل الجوانب الخلقية والمادية كونه هو من سيحاسب كلا على ما مكنه الله منه ،فيما تصرف فيه أما في جانب محمود يحمد عليه أو جانب دون ذلك يحسب عليه ومن هنا مفرق الطرق الذي يجب التنبه إليه والتدبر في أيهما نختار كون النتائج نحن من نتحملها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنا إلا نفسه
فل نتريث ونتدبر كي لا نندم في يوم لا ينفع فيه الندم فكلنا عن ذلك مسئولين

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  793
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:35 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.