• ×

04:02 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

طيار عمره 17ربيعاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في صباحٍ جميل من صباحات مكة الرائعة, كانت إحدى أسناني قد حزمت أمتعتها وقررت الرحيل. فتوجهت لأقرب عيادة لأنهي إجراءات سفرها( خروج بلا عودة). وبعد قص التذكرة كان ولا بد أن آخذ مكاني في طوابير المرضى. وقتلاً لوقت الانتظار التفت عن يميني, فوجدت شاباً ذا أدب جم , قرأت سيرته العطرة من عينيه البريئتين. لكنه وبعد وقت يسير لاحظ نظراتي الغريبة فالتفت عني بسرعة حياءً, لأنه-كما ظننت -كان يخفي تفاحة متوسطة الحجم خلف خده الأيمن. حينها مرت سريعاً أمام عيني عدة صور مألوفة لأشخاص في بلدتي الحبيبة وما جاورها بهذا الشكل, فدفع ذلك فضولي, ووجدت سبباً مقنعاً لبدء الحديث معه. وبكل أريحية أحمدية بدأ الحديث.. الاسم الكريم؟ مشاري العتيبي. في أي صف؟ في الصف الثاني الثانوي! فاستغربت لأن جسمه وهيئته تضعه في بدايات المرحلة المتوسطة تقريباً, لكن لا بأس . ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟ طيار . وفي أي كلية ستدرس بإذن الله ؟ في كلية الأمير سلطان لعلوم الطيران...

لكن- للأسف - لم يستمر الحديث طويلاً . فقد هب من مكانه ولم أشعر إلا وباب الطبيب يقفل.

توقفت قليلاً مع نفسي وأخذت أفكر , هل أنا أمام متقاعد يحكي لي قصة حياته العلمية والعملية بتسلسل متقن ؟! أم أنا أمام شاب في السابعة عشرة من عمره! أقرانه يتنافسون في شراء ألعاب البلايستيشن, ومنتهى طموحات أحدهم جهاز جديد من الآيبود. ولا أكتمكم سراً فلم أستطع أن أخفي إعجابي به. فهو أول مجيب على سؤال : ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟. بهذه الثقة وبهذا الانطلاق المبهر, الذي جعلني أحمل في نفسي كثيراً من التقدير لمن كان سبباً في زرع هذا الطموح الكبير في هذا الجسم النحيل.

إن مشاري هذا _أيها السادة- سيجد طريقه سريعاً عندما يدخل مكتبة ما لشراء كتاب, ولن يهدر وقتاً طويلاً أمام محركات البحث في الشبكة العنكبوتية قبل أن يحدد وجهته. ولذا لن أستغرب أبداً حينما أركب طائرةً في الغد وأسمع صوتاً يجلجل في جنباتها قبل الإقلاع صداه يقول : سيكون معكم في هذه الرحلة الكابتن مشاري العتيبي. لأنه وبكل بساطة رسم الهدف مبكراً وبإتقان أيضاً. وخالص الدعاء لمشاري عتيبة ولكل مشاري. ولكل مساهم في رسم الأهداف لأبناء أمتنا المجيدة.

 7  0  880
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:02 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.