• ×

08:48 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

جهات لها تأثير في ترسيخ فكرة الإنتاجية لدى الشباب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جهات لها تأثير في ترسيخ فكرة الإنتاجية لدى الشباب

بقلم: الأستاذ/ عيسى بن جبران الفيفي


جهات عدة مسؤولة عن إنتاجية شبابنا. الشباب هم عماد الوطن فعليهم ينهض وبهم يرتقي وأي وطن يفخر بشبابه. فهم جيل المستقبل، وعندما نصنفهم نجد هناك نوعين من الشباب (شباب طموح ومفكر واقتصادي)... وآخر (استهلاكي غير طموح). ونعرف أن الوطن بحاجة ماسة للنوع الأول والذي نحتاجه كثيرا اليوم لأنه قد أخذ مهمة القيام باقتصاد وطننا للعمالة الأجنبية والتي لم تعمل حبا في سواد عيوننا بل لجمع المال بأي شكل كان.
أتوقف هنا، وأسال نفسي هل هو عامل التربية أم عوامل العولمة هي السبب؟ أم طبيعة المجتمع السعودي؟. عندما أسمع قصص تجارنا القدامى والذين هم عماد اقتصادنا الوطني. أعرف مدى الفرق الشاسع بيننا وبينهم، فهم تحلوا بصفات لم نعد نعرفها اليوم أبدا وهي الطموح والصبر وعدم اليأس، وأرجع أسباب ذلك لعدة عوامل منها طبيعة المجتمع آنذاك، وحرص آبائهم وحثهم على الاعتماد على النفس وحبهم للحصول على الأفضل. فكانت هذه أسبابا في أن أصبحوا أعضاء فاعلين في الوطن.
نتحدث كثيرا عن البطالة وأنها في تزايد مستمر ويظهر لنا من الأسباب إعطاء دورنا لهذه العمالة الأجنبية التي تنهش في جسد وطننا بدون رحمة ونحن نشاهد ونسمع ولا نحرك ساكنا.... إن هذه العمالة قامت بأعمال كان على الشاب السعودي القيام بها. لقد كونوا تكتلات أو (جروبات) تعمل ليل نهار في جمع المال فتجدهم يأتون وليس معهم إلا القليل من المال فتجتمع كلمتهم هنا في وطننا ويبدؤون في عمل مشروع تجاري ويتحكمون في سوقنا ونحن نشاهد. وشبابنا حينها يفكرون في كيفية السفر لمشاهدة فيلم سينمائي في بلد مجاور أو رحلة برية متجاهلين التفكير في كيفية التعلم من هذه العمالة في السوق أو كيفية الحلول مكانها. بل يتناقشون في أمور لا تنفع أنفسهم ولا بلدهم في شيء. وأنا هنا أحمل كثيرا من الجهات مسؤولية استهلاكية الشباب وعزوفهم عن الإنتاج، وأول جهة مسؤولة هي الوالدان. فالآباء والأمهات هم سبب تعويد الشباب منذ الصغر على عدم الإنتاجية فكل ما يتمناه الطفل أو الشاب موجود وكأن الوالدين عبارة عن (فانوس سحري) فهل أنتم أيها الآباء ربيتم أولادكم على التفكير الإبداعي؟ هل تناقشون أولادكم عن الاقتصاد؟ وكيف نكون فاعلين اقتصاديا؟ هل حكيتم لهم قصصا تشجع على حب العمل؟ وكيف تكون منتجا؟ لماذا لا تجعلونهم يقيمون أعمالا إنتاجية في المنزل؟ وأنت تتابع وتصحح وتكافئ ابنك المراهق. لماذا لا تجعله سكرتيرا لك أو مدير أعمالك فقد تفيده أكثر من أن توفر له؟ فكن حكمتك لابنك هي (لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد).
الجهة الثانية هي المدرسة، ولها دور فعال في تغيير فكر الشباب إلى الأفضل وإلى الإنتاجية فهي مربية قبل أن تكون معلمة. هناك حصص نشاط يمكن استغلالها في تحديد ميول الشباب وتوجيههم التوجيه الصحيح. نادرا ما تجد مدرسة حريصة على مثل هذا الهدف. أقول لكل معلم نشاط إنه بإمكان الشباب صنع المستحيل. لا بد أن يكون المدير والمرشد والمعلم يدا واحدة ومشجعة للأخذ بيد الشباب... لماذا لا تكون هناك محاضرات عن الاقتصاد وأهميته وكيف يمكننا التعايش مع متغيرات العصر الحديث.
الجهة الأخرى هي التجار، لماذا لا تكون لكم بصمة ورد جميل لوطنكم بتعليم وتثقيف الشباب ومساعدتهم على النهوض. شاهدنا القليل منهم من فعل هذا بإقامة مشروع لدعم الشباب مثل صندوق عبداللطيف جميل لدعم المشاريع الصغيرة هذا المشروع أعتبره شمعة مضيئة لكل شاب، فهو يدعم كثيرا من المشاريع سواء للشاب أو الشابة. لو عمل تجارنا مثل هذه المشاريع التي تقضي على البطالة أجزم أنه في النهاية يستفيد ويفيد.
جهة أخرى هي وسائل الإعلام... لم أسمع بندوة أو برنامج يحاكي الشباب في تثقيفهم اقتصاديا إلا ما قل. فهذه الوسائل لها تأثير كبير في ترسيخ فكرة الإنتاجية لدى الشباب. هذه بعض الجهات الأساسية وهناك الكثير من الجهات الفرعية...
وليس معنى هذا أن شبابنا ليس مسؤولا، بل يتحمل الكثير فليس هناك شخص قد يهتم لأمرك أكثر من نفسك. انظر إلى من هو أفضل منك وتعلم منه. لا تكن شخصا استهلاكيا. فكر مرة أن تكون منتجا، لا تجعل مصيرك بيد شخص آخر. ليس هناك شيء اسمه (لا يوجد عمل).. فكر وستجد الحل، نريد أن نكون يدا واحدة لنرفع اقتصاد وطننا ونقضي على البطالة.

نشر اليوم بجريدة الوطن 29/10/1429هـ

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  903
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:48 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.