• ×

03:29 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

يوم الغدير ( 18 / 12)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يوم الغدير الموافق 18/12 من كل عام ، ما هو هذا اليوم؟ وما الذي حدث فيه؟ ولمذا يقدس الشيعة هذا اليوم؟ وماذا يعني لهم؟ .
ـ حديث الغدير كما هو في كتب الشيعة بالنص :
لما صدر الرسول صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزلت عليه في الثامن عشر من ذي الحجة آية : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، فنزل غدير خم من الجحفة مكان بين مكة والمدينة ووقف هناك حتى لحقه من بعده ، ورد من كان تقدم ونادى بالصلاة جامعة ، فصلى الظهر ثم قام خطيبا ، فكان من خطبته صلى الله عليه وآله أنه قال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ألستم تعلمون أو: تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ثم قال : أيها الناس ، الله مولاي وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه . ثم قال : اللهم اشهد ، ثم لم يفترقا رسول الله وعلي حتى نزلت هذه الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب بالرسالة لي والولاية لعلي .
فهذا الحديث الذي دار في غدير خم نص صريح على إمامة علي عليه السلام لقول النبي صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، أي من كنت واليه فهذا علي واليه . والوالي هو الإمام .
ولولا النص على علي بالولاية في هذا الحديث عند غدير خم لما أوقف الني صلى الله عليه وآله الناس أجمعين ، وكان عددهم مائة ألف وأكثر ، ولما نص على ولاية علي بعده اكتمل الدين وأنزل الله تعالى قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .


ـ التعليق على هذا الحديث الذي يدعي الشيعة أنه نصاً صريحا على ولاية علي بن أبي طالب رضى الله عنه :
أولا : الوارد في سبب نزول قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى غزوة من غزواته انتدب بعض أصحابه ليحرسوه من العدو ، حتى إذا كان ذات ليلة أنزل الله تعالى عليه الآية السابقة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا . . . ) الآية فأخرج رأسه من قبة خيمته وقال : يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ، ومن نزول هذه الآية والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتخذ حرسا اعتماداً على عصمة الله تعالى له ، حتى أنه جاء أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أعطني سيفك أشمه ، فأعطاه إياه وكان يضمر قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فرعدت يده ، وحال الله بينه وبين ما يريد ، حفظا للنبي صلى الله عليه وسلم .
والواضح من الرواية السابقة أن الآية نزلت ليلاً ، ونزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو داخل خيمته وعلى فراشه ، لذلك قال السيوطي رحمه الله هذه الآية (ليلية فراشية) ، أي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً ، ونزلت عليه وهو في فراشه صلى الله عليه وسلم .
فانظر كيف بلغت دقة العلماء في تحديد أوقات نزول الآيات ، فكيف يغفلون عن إضافتها إلى حادثة الغدير ، مع مناسبتها الشديدة لها كما يزعم الشيعة ، بل ويجعلونها في أمر آخر مغاير تماما لحادثة الغدير .

ثانيا : الوارد في نزول قول الله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) ، أن هذه الآية نزلت يوم عرفة وهو يوم الحج الأكبر وكان يوم جمعة ، وهذا الأمر لا مجال فيه للتشكيك فقد تضافرت عليه أقوال الأئمة ووردت فيه الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما .
وتلك الروايات تدل على أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الحج الأكبر ، وكلنا يعرف أن يوم عرفة كان قبل يوم الغدير بأيام فكيف يستساغ أن نقول : إنها نزلت في غدير خم ، وقد تواترت أقوال الأئمة على أنها نزلت قبل ذلك بأيام ؟ !
والعجيب في التلفيق أن يدعي علماء الشيعة أنها نزلت لما نص النبي صلى الله عليه وسلم على إمامة علي ، وهو والله ما نص على إمامته ولا هي نزلت في غدير خم .

وثالثا : الوارد في غدير خم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما سلك بأهل المدينة طريقهم إلى المدينة مرّ على ماء يدعى خماً (مكان على الطريق بين مكة والمدينة) فنزل كعادته في السفر أن يستريح بين مسافة وأخرى حتى يلحق به من تخلف به من تخلف عنه ، وحتى يستريح من أجهده السفر ، وهناك اشتكى الناس من علي رضي الله عنه ومن شدته عليهم ، مع أن شدته كانت في الحق .
ولشكوى الناس من علي رضي الله عنه قصة ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل توجهه إلى حجة الوداع أرسل علياً إلى اليمن ليجمع الصدقات ، فجمع علي رضي الله عنه الصدقات ووافى بها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ليحج معه صلى الله عليه وسلم ، وفي الطريق أراد الناس أن يستعملوا شيئا من الصدقة حتى إذا وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سلموها له ، ولكن عليا رضي الله عنه ، ولشدة احتياطه وعدم مجاملة الناس على حساب الحق الأغر رفض أن يستعمل الناس شيئا من الصدقة لكونهم لا يملكونها وهي حق لبيت مال المسلمين ، فاشتد عليهم الطريق ، ولما سنحت لهم الفرصة شكوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم .
والنبي صلى الله عليه وسلم يرى علياً على الحق لا يخشى في الله لومة لائم ، فيقف ليؤازره على ملأ من الناس ، وليوضح للناس جميعاً أن ما تشتكون من علي منه ، الحق فيه مع علي رضي الله عنه . فوقف في غدير خم وذكر الناس بالله وأمرهم بالتمسك بكتاب الله ثم أوصاهم في أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، وعلي رضي الله عنه منهم .
ثم قال أمام الناس الذين اشتكوه عند النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وتأكيدا للثناء على علي رضي الله عه قال صلى الله عليه وسلم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
فهذا كل ما حدث في غدير خم ، وهذا هو السبب الذي من أجله قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه .
وذلك لأنه كان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على الخمس ونفذ فيه بالحق والعدل والاحتياط فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بحكمته أن يثني على علي لموقفه هذا ، وأن يدعو الله تعالى له بالتأييد .
وأما الزيادات والمبالغات التي يتقولها البعض على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها قولهم : اللهم انصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، فهي زيادات لا تصح ولا يلتفت إليها أهل العلم .
ورابعا : الجزء الأخير من حديث الغدير الذي وجد في كتب الشيعة كله ملفق مكذوب لا يصح منه شيء البتة ، فلم يرد في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يد علي رضي الله عنه ، ولم يرد أنهما لم يتفرقا حتى نزل قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ، ولم يرد مطلقا قوله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب لي بالرسالة ولعلي بالولاية . ولكن الحقيقة أنها أكاذيب بعضها خلف بعض ، وظلمات بعضها فوق بعض ، وأساطير لم تحدث إلا في أذهان البعض .

وخامسا : بغض النظر عن التلفيق الذي صنعه علماء الشيعة ، فإن الاستدلال الذي يستدل به الشيعة على الوصية لعلي هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وقد فهم خطأ أن معنى مولاه أي واليه ، وعلى ذلك فالولاية ثابتة لعلي بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا الفهم يخالف اللغة العربية ، ويخالف فهم جهابذة اللغة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل به أحد من علماء اللغة المعتد بهم .
والسنة والفهم الصحيح والصواب هو أن مولاه بمعنى الموالاة ، وهي المودة والمحبة والمؤازرة ، وهذا هو المعنى الذي جاءت به لغة العرب .
ودليل ذلك حديث بريدة والذي جاء فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لبريدة : أتبغض علياً ؟ ، فيقال بريدة : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهذا يدل على أن الموالاة تضاد البغض والكراهية ،وعلى ذلك فالموالاة تعني المحبة والمودة والمؤازرة .
وسادسا وأخيرا : على سبيل التنزل لدعوى الشيعة ، فإنه بغض النظر عن كل ما ذكر من أن الحديث ملفق ، وأكثره زيادات مكذوبة وروايات متعددة ملفقة ، بغض النظر عن ذلك كله ، ولو وافقنا الشيعة على كلامهم بأن الدليل على خلافة علي قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ولو وافقناهم على أن مولاه بمعنى واليه مع ما فيه من التحريف ، فإنه بعد ذلك لا يصلح كدليل صريح على خلافة علي رضي الله عنه ، ولا يصلح كنص واضح في خلافة علي .
إذ النص الصريح كقوله مثلا : علي هو الإمام بعدي ، أو : علي هو الخليفة بعدي ، أو : لا خليفة يخلفني سوى علي ، أو من هذا القبيل .
وكلنا نعلم أن الولاية عند الشيعة كما يدعون أصل من أصول الدين ، وأصول الدين لا يصح فيها إلا التصريح ، وحيث لا تصريح فلا يصلح هذا الحديث كدليل صريح واضح على النص على علي بالإمامة والخلافة .
والحديث عندنا نحن أهل السنة والجماعة أن عليا رضي الله عنه تجب له الموالاة والمحبة والمودة ، وهذا ما يفعله كل أهل السنة حيث يترضون عن الإمام علي ويجعلونه خليفة للمسلمين الرابع الراشد رضي الله عنه وأرضاه .


 2  0  976
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:29 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.