• ×

12:52 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

إطلالة على البيروقراطية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إطلالة على البيروقراطية
بقلم الأستاذ :محمد بن سالم بن سليمان الفيفي


نظرة عامة للبيروقراطية:
البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك "الروتين"؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب.

تعريف البيروقراطية:
البيروقراطية (Bureaucracy) أو الدواوينية هي مفهوم يستخدم في علم الاجتماع والعلوم السياسية يشير إلى تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة. وتعتمد هذه الأنظمة على الإجراءات الموحدة وتوزيع المسؤوليات بطريقة هرمية.
وهنالك العديد من الأمثلة على البيروقراطية المستخدمة يومياً: الحكومات، القوات المسلحة، الشركات، المستشفيات، المحاكم، والمدارس.
يعود أصل كلمة البيروقراطية إلى "بيرو" (bureau)، أي مكتب، المستخدمة في بداية القرن الثامن عشر ليس للتعبير عن كلمة مكتب للكتابة فقط بل للتعبير عن الشركة، وأماكن العمل. وكلمة "قراطية" وهي مشتقه من الأصل الإغريقي "كراتُس" (Kratos) ومعناها السلطة والكلمة في مجموعها تعني قوة المكتب أو سلطة المكتب.

النظرية الدواوينية أو البيروقراطية:
من المتعارف عليه لدى الجميع أن الدواوينية هي الروتين الممل والإجراءات المعقدة التي ليس لها فائدة سوى تأخير المعاملات وتعقيدها.
وهذا المفهوم بلا شك يعتبر مفهوماً خاطئاً .. ولو عدنا إلى التعريف الصحيح للكلمة مرة أخرى لوجدنا أن المعنى اللفظي للبيروقراطية أنها مكونة من مقطعين:
الأول: "بيرو" Bureau وهي تعني مكتب.
والثاني: "قراطية" Kratos وهي مشتقة من الأصل الإغريقي كراتُس ومعناها السلطة والقوة.
وقد استخدمت كلمة البيروقراطية للدلالة على الرجال الذين يجلسون خلف المكاتب الحكومية ويمسكون السلطة بأيديهم، ولكن توسع هذا المفهوم ليشمل المؤسسات غير الحكومية كالمدارس، والمستشفيات، والمصانع، والشركات وغيرها.
وقد كان أول ظهور لهذه النظرية في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر، على يد "ماكسيميليان كارل إميل ويبر" (Maximilian Carl Emil Weber) عالم الاجتماع الألماني والذي عاش ما بين (1864- 1920) فقد وضع نموذجاً يحدد مفهوماً مثالياً للبيروقراطية يتفق مع التوجهات التي كانت سائدة في عصره، والذي كان متأثراً بثلاثة عوامل في حياته كان لها آثارها في فكره وفي نظريته وهي:
1- بما أن "ويبر" مواطن ألماني فقد شهد التضخم الذي طرأ على المؤسسات الصناعية، فرأى أن التنظيم الرسمي المحكم هو الطريقة التي تزيد الإنتاج وبالتالي أهمل النواحي الإنسانية.
2- تأثر "ويبر" بالتنظيم العسكري حيث كان ضابطاً في الجيش، ومن المعروف أن الجيش يتحرك وفق أوامر وتعليمات صارمة فاعتقد أن هذا الأسلوب يمكن أن يطبق في جميع المجالات الإدارية.
3- لكون "ويبر" عالم اجتماع فقد أدرك عوامل الضعف البشري من حيث عدم إمكانية الاعتماد الكامل على العنصر البشري في اتخاذ القرارات لذا أعتقد أن القواعد تضمن عدم تدخل المصالح الشخصية.
لذا نجد أن "ويبر" أستقى نظريته من الحياة في عصره ودعمها بخبراته الشخصية فوضع نموذجه التنظيمي معتقداً أنها ستلاءم أي بيئة أو مجال إداري. وقد حدد "ويبر" مهام وصلاحيات وأدوار المرؤوسين بدقة ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة، وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيرقراطية مجموعة ضوابط مقننة جامدة.
وكانت وجهة نظر "ويبر" إلى النشاط المؤسسي تقوم على أساس من العلاقات السلطوية، وقد وصف النظرية البيرقراطية بأنها تتضمن تخصص عمل، وأنها تسلسل هرمي محدد للسلطة، ومجموعة من الإجراءات والقواعد الرسمية، وتفاعل موضوعي لا يقوم على العلاقات الإنسانية والشخصية، واختيار للموظفين وتقدم وترقية تقوم على أساس مبدأ الاستحقاق.
ولو تطرقنا إلى الأسس التي بنى عليها العالم "ماكس ويبر" نظريته لوجدنا أنه ركز على عناصر هامة وأساسية لكي تكون تلك النظرية ناجحة بكل المقاييس، وقابلة للتطبيق في أي تنظيم إداري، ومن تلك العناصر ما يلي:
1- الخبرة والمهارة والتأهيل هي أساس اختيار القائد.
2- وجود إجراءات وخطوات محددة ومنسقة مسبقاً.
3- الاختيار الأمثل لمن ينفذ هذه الخطوات من المرؤوسين في أداء العمل.
4- مبدأ أن لا وقت في العمل إلا للعمل.
ومع ذلك نجد أن الأصوات تتعالى من هنا وهناك، فالبعض من الإداريين يرى أنها داء يجب محاربته والتخلص منه، ويراها البعض على أنها ضرورة لا يمكن أن تقوم للإدارة قائمة بدونها، ويرى آخرون أن المشكلة لا تكمن في الدواوينية الإدارية ولكن تكمن في من يقوم بمسؤولياتها، ويرى غيرهم أن الدواوينية باقية وليست كلها سيئة، وإنما يجب الحد منها.
ولمحاربة الدواوينية علت أصوات كثيرة واقترحت وسائل عديدة إلا أنها فشلت في تحقيق هدفها، لأن الوسائل التي طرحتها لم تكن عملية إذ لم يكن ممارستها خارج النطاق الدواويني الإداري الذي تحاول محاربته .. فأصبحت كالمريض الذي يداوي نفسه بالذي هو الداء.
وبالرغم من ذلك تجد أن الدولة تبنت بعضاً من الوسائل الإدارية الناجحة في أجهزتها الحكومية لأجل التقليل من مخاطر البيروقراطية، ومنها على سبيل المثال:
1- زيادة فعاليات أجهزة الإصلاح الإداري التي تقدم الاستشارات الإدارية، وتقترح الحلول لبعض المشكلات الإدارية الناجمة عن بعض الممارسات البيروقراطية.
2- استخدام التقنية الحديثة كوسيلة، وتسخيرها لمتطلبات العملية الإدارية وفعاليتها، مع المحافظة على أصالة المجتمع وقيمه.
3- المرونة في العمل بما لا يتعارض مع الهدف العام ويخل بمبدأ العدالة والمساواة في التعامل.
4- تأكيد مبدأ أن الموظف لخدمة المستفيد، وأن الإنسان هو الغاية، وأن الأنظمة واللوائح والإجراءات ما هي إلا وسائل لتحقيق ذلك.
5- التوسع في مجالات التدريب وتنوعه لمختلف المستويات الإدارية وفقاً للاحتياجات الفعلية للعاملين في الإدارة.
6- مراقبة السلوكيات الإدارية المنحرفة، وسرعة تقويمها بالطرق التعليمية والتدريبية أو التأديبية.
7- تخصيص أوقات محددة يلتقي فيها المسئولون بالمرؤوسين وجهاً لوجه للاستماع إلى شكاواهم، والعمل على حلها.
وأخيراً إن طبيعة الإدارة وأهدافها، وبياناتها المختلفة تتطلب نوعاً من البيروقراطية .. ولكن الإفراط في ذلك هو الأمر الذي ينبغي الحذر منه، ولا غرو في ذلك لأن ما زاد عن حده انقلب ضده.

نظرية الدواوينية الإدارية:
هي إحدى النظريات الإدارية الكلاسيكية، يعد الألماني "ماكس ويبر" رائداً لها.
وقد عرف "ويبر" الدواوينية بأنها: مجموعة من الأسس الإدارية التي تخرج السياسة العامة للمؤسسة إلى حيز الوجود وتضعها موضع التنفيذ الصحيح لتحقيق الأهداف.
ويعتبر "ويبر" منظراً لها وهو من أصل ألماني كان راهباً متديناً بروتستانتياً درس جميع الأديان بلغ اعتزازه بالبروتستانتية إلى حد جعله يراها خلف نجاح الرأسمالية في الغرب لذلك صاغ منها التنظيم المكتبي.

المؤسسة المثالية:
أشار "ويبر" من خلال نظريته إلى المؤسسة المثالية وهي حالة الوصول إلى مؤسسة تكون فيها علاقات السلطة مدروسة مسبقاً بأسلوب علمي، ومقرّة كتعليمات رسمية ملزمة للجميع، ويعمل الكل على تنفيذ هذه التعليمات، مما يحقق الاستقرار والثبات لهذه المؤسسة، حتى لو تغير أفرادها جميعهم.

الخلاصة:
الكثير يعتقد أن الدواوينية نظام فاسد وغير مرغوب فيه أو أن الدواوينية ملازمه للتعقيدات المكتبية وكثره الأوراق وطوابير المراجعين، إلا أن الدواوينية سلاح ذو حدين فهي تنظيم نموذجي من المفروض أن يؤدي إلى إتمام العمل على أفضل وجه.
الدواوينية ليست مرضاً من أمراض الإدارة إلا إذا أساء الإداريون والموظفون استخدام أركانها، فهي لا تتعارض مع مفاهيم الشورى والديمقراطية والمشاركة الجماعية في عمليه صنع القرار.
إما التصورات السلبية التي تحيط بمفهوم الدواوينية فهي في حقيقة الأمر تتعلق بالبيروقراطيين أنفسهم وهذا يمكن أن يسمى البيروباثولوجيا.‏

مجالات البيروقراطية:
لقد أصبح هذا النظام من أكثر الأنظمة الإدارية الشائعة في العالم بعد الثورة الصناعية، فكان لا بد من وجود نظام إداري يستطيع التعامل مع التوسع الهائل في الإنتاج الصناعي، وما نجم عنه من تضخيم في المؤسسات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، وما رافق ذلك من تعقيد في الحياة البشرية، وتبين أنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع شخص واحد القيام بأعمال متعددة ومعقدة في آن واحد، وهذا كان من المبررات التي دفعت "ويبر" إلى البحث عن تنظيم إداري قادر على ضبط ومراقبه المهمات الصناعية المختلفة، فقام بتحديد المهام والأدوار والصلاحيات لكل شخص ضمن نظام هرمي، بحيث يكون الفرد ضمن هذا التنظيم تابعاً لرئيس واحد، ويتبعه في نفس الوقت مجموعه من المرؤوسين، وحدد "ويبر" مهام وصلاحيات وأدوار المرؤوسين بدقه ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة، وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيروقراطية مجموعه ضوابط مقننه جامدة.
وكانت وجهه نظر "ويبر" إلى النشاط المؤسسي تقوم على أساس من العلاقات السلطوية، وقد وصف النظرية البيروقراطية بأنها تتضمن تخصص عمل، وأنها تسلسل هرمي محدد للسلطة، ومجموعه من الإجراءات والقواعد الرسمية، وتفاعل موضوعي لا يقوم على العلاقات الإنسانية والشخصية، واختيار للموظفين، وتقدم وترقيه تقوم على أساس مبدأ الاستحقاق.
ونظراً لعدم قدره الرئيس في الدوائر الحكومية على الإشراف على عدد كبير من المرؤوسين الذين يقومون بأعمال مختلفة، (فقد ظهرت الحاجة إلى تحديد المستويات الإدارية المختلفة، بحيث لا يسمح للموظف بالاتصال بغير من يليه مباشره) وهذا ما يسمى بالتسلسل الوظيفي وعدم تجاوز هذا التسلسل.
والتنظيم البيروقراطي قد يكون تنظيماً يتميز بمستويات هرميه عديدة، من القمة إلى القاعدة وهذا ما يسمى بالبنية الطويلة، أو قد تكون المستويات الهرمية بين قمة هرم التنظيم وقاعدته محدودة، وهذا ما يسمى بالبنية السطحية، كما قد يكون التنظيم البيروقراطي مركزياً أو لا مركزياً، وفي البنية المركزية تتركز معظم الخدمات الإدارية والإشرافية في مكتب مركزي بينما في بنيه التنظيم البيروقراطي اللامركزية فان المهام والخدمات الإدارية والإشرافية تتوزع على مكاتب التنظيم المختلفة، وقد ذكر "ويبر" أن التنظيم البيروقراطي يقوم على قاعدة من الشرعية وتحدها الكفاية والعقلانية وذكر أن العقلانية تقوم على المبادئ الأساسية التالية:
1- مبدأ العقلانية: ويشير هذا المبدأ إلى التوجهات الغائية أو الهدفية للنظام، فكل نشاط يقوم به النظام يرتبط بوضوح بأهدافه المحددة وهذا التوجه الغائي أو الهدفي يشكل المسوغ والسبب القانوني لأي نمط أدائي يمارسه النظام.
2- مبدأ الكفاية: ويشير هذا المبدأ إلى فاعليه النظام والتكلفة، حيث أن التكلفة هي تحقيق النظام لأهدافه؛ فالاختيار المقبول هو الذي يتصف بأفضل نسبة في العلاقة بين التكلفة والمردود، والتكلفة هناك لا تعني فقط المردود المادي، بل تشمل الوقت والجهد.

خصائص النظرية البيروقراطية:
لقد خصص "ويبر" سبع خصائص بيروقراطيه تزيد من عقلانية وفاعلية المؤسسات وهذه الخصائص هي:
1- هرميه المكتب:
أن لكل وظيفة مكتب مخصص؛ عليه مجموعه من الحقوق والمسؤوليات ويتم تنظيم الوظائف على شكل هرمي، حيث يكون لكل مكتب درجه محدودة من المسؤولية، وأن أي شخص يشغل مكتباً معيناً يخضع للحقوق والواجبات المتعلقة بذلك المركز، وغالباً ما يتم التعبير عن هذا التنظيم الهرمي من خلال لوحات وخرائط تنظيم هرمية.
2- التفاعل عبر قوانين وأنظمة:
هناك سلوكيات معيارية ولجميع المشتركين في النظام، ويتم طبع القوانين والأنظمة في كتيبات أو نشرات تتصف بالوضوح والاختصار بحيث يفهمها جميع الأعضاء.
3- تخصصيه المهام:
حيث يتخصص كل مكتب بنوع من العمل المحدد مما يمكن العاملين من تطوير المهارة في تأدية مهامهم، وتعتمد البيروقراطية على عمليه التمييز بدقة بين الوظائف المختلفة التي تقوم بها لتفادي الازدواجية، وهذا التخصص بدوره يولد وينمي الخبرة بين الإفراد، (وكذلك تقوم البيروقراطية على تدعيم كفاءة الموظفين من خلال إتباع أساليب التوعية والتدريب المناسبة، بحيث تدعم الاختصاص بالكفاءة والخبرة العملية).
4- الموضوعية واللاشخصية:
فالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس علاقة موضوعيه غير شخصية حيث يطبق البعد القانوني للنظام بكل ما يشتمل عليه من قوانين وأنظمة وتعليمات على جميع الأفراد دون تميز ولا دخل للاعتبارات الشخصية، ولا يعترف هذا التنظيم بعلاقات الألفة والصداقة والمودة وكذلك الممارسات الانفعالية أو العاطفية فإنها غير مرغوب فيها في التنظيم البيروقراطي.
5- توفر سجلات موثقة:
حيث يقوم النظام بالاحتفاظ بجميع الوثائق في ملفات يستفاد منها في إعداد التقارير أو صنع القرارات أو في عمليه التقييم.
6- الاستخدام المأجور:
حيث يتقاضى جميع العاملين أجراً مقابل عملهم وتفرغ العاملين الكامل للعمل في النظام على الرغم من أنه قد توجد أحياناً قله من العاملين غير المتفرغين.
7- ضبط المصادر:
بمجرد حصول النظام على أدواته وتجهيزاته التي يحتاج إليها لتحقيق أهدافه يتم التصرف بها من قبل النظام نفسه ولا يحق لمن هم خارج النظام أن يتدخلوا في كيفيه استخدام هذه المصادر.

نقد البيروقراطية :
تعرض نموذج "ويبر" لكثير من النقد وذلك لاهتمامه الشديد بالتنظيم الرسمي وإصراره على تمسك البيروقراطية بالرشد وبالقواعد والطرق الرسمية والنواحي الإجرائية البحتة، فبدا نموذجه كآلة صماء تعمل بانتظام ونسق وميكانيكيه دقيقة مهملاً النواحي الإنسانية كحاجه البشر إلى الأمن والقوة والمكانة والمال والارتقاء.
فهناك بعض الانتقادات على النظرية كحال غيرها من النظريات والتي لا تخلو من أشياء سلبية وخاصة حال تطبيقها، ومن تلك الانتقادات:
1- ركزت على المستوى الإداري وأغفلت التركيز على المستوى الفني أو الإنتاجي.
2- ركزت على التعامل الإداري وأغفلت الجانب الإنساني في التعامل مع الموظف أو العامل.
3- ركزت على الإدارة العليا في أغلب تعاملاتها، ولم تركز على العاملين في المراتب الدنيا أو طبقة العمال.

مساوئ النموذج البيروقراطي:
من المفروض أن المعايير التي وضعها "ويبر" يجب أن تؤدي إلى زيادة الكفاءة والفعالية؛ إلا إذا أسيئ تطبيقها فقد تزيد التعقيدات وتؤدي إلى أعاقه الأداء بالسرعة المطلوبة. ومن هذه المساوئ:
1- الاستخدام السيئ لمعيار التخصص:
يجب أن يؤدي التخصص إلى إنجاز الأعمال بأقل جهد وبأقل تكلفة إلا أن زيادة التخصص تؤدي إلى أضرار؛ كأن يهتم المتخصصون بمجال تخصصهم فقط فيقومون بواجبات محدودة، كما أن الموظف يتهرب من المسؤولية بداعي أن هذا العمل ليس من اختصاصه، فمعيار التخصص في الإدارة البيروقراطية إذا لم يستخدم بحكمه يصبح خطراً يتهدد التنظيم.
2- الاستخدام السيئ للإجراءات الروتينية:
فزيادة الخطوات التي يجب أن يمر بها الإجراء على عدد كبير من الموظفين، وضرورة مرور الإجراء على عدد كبير من المستويات الإدارية وفقا للتسلسل الإداري يحتاج وقتاً طويلاً لإنجاز العمل، كما يزيد من الشكاوي حيث يهدد مصالح الأفراد.
3- الاستخدام الخاطئ للتسلسل الرئاسي:
ينتج عن الاستخدام الخاطئ للتسلسل الرئاسي سلبيات قد تؤثر على التنظيم الإداري:
أ- التسلسل الإداري يحدث تماسكاً في التنظيم إلا إذا أسيئ استخدام هذا التسلسل فيصبح خطراً على التنظيم حيث تتركز السلطة في يد المستويات الإدارية العليا فقط.
ب- اعتماد الإداريين في المستوى الأدنى على رؤسائهم والرجوع إليهم في كل صغيره وكبيره.
ج- ضرورة عرض الموضوعات على الرؤساء قبل التصرف فيها مما يخلق نوعاً من الجمود العقلي.
د- اعتقاد الرؤساء بضرورة تنفيذ أوامرهم حتى لو كانت خاطئة.
4- الاستخدام الحرفي للقوانين والالتزام الجامد باللوائح:
تطبيق القوانين والالتزام باللوائح يضمن العدالة لجميع أفراد التنظيم إلا أن تطبيق القوانين بحرفيتها يؤدي إلى الجمود في حل بعض المشكلات.
5- التطبيق الخاطئ لمعيار ثبات المرتب ودوام الوظيفة:
الوظيفة الثابتة والمرتب الثابت تدخل الأمن والطمأنينة للموظف فيقبل على عمله دون خوف، فحصوله على مرتب ثابت وإدراكه بان رئيسه ليس له الحق في فصله يؤدي إلى:
أ- الخمول والكسل.
ب- اللامبالاة في تنفيذ الأوامر والخطأ المتعمد أحياناً؛ لأنه مدرك أن رئيسه ليس من السهل أن يفصله.
ج- استغلال أوقات العمل لقضاء بعض المصالح الشخصية.

طرق تجنب أخطاء البيروقراطية:
1- تحديد الأهداف تحديداً واضحاً، والتأكد من الأهداف أفقيا وعمودياً.
2- تقليل حجم الوحدة الإدارية بقدر الإمكان.
3- اختيار الرؤساء بطريقة علمية.
4- الإقلال من نطاق الإشراف الإداري أو زيادة المرؤوسين.
5- الثقة في الرؤساء الإداريين.
6- أقامة نظام العقاب والمكافأة.
7- إعادة النظر بصورة مستمرة في مدى تحقيق المنظمة لأهدافها وإجراءاتها المتبعة.

الأسس العامة لنظرية الإدارة الحديثة:
ظهرت هذه النظرية في فرنسا على يد المهندس الفرنسي "هنري فايول" (Henri Fayol) الذي عاش في الفترة من (1841م 1925م)، وقد تم اشتقاق اسم النظرية من المؤلف الشهير الذي قدمه "فايول" بعنوان "الإدارة العامة والصناعية" (General and Industrial Managment) وبينما انصب اهتمام "فردريك ونزلو تايلور" (Frederick Winslow Taylor) والذي عاش في الفترة (1856م 1915م) على الإدارة الصناعية في مستوياتها التنفيذية (العاملين وخطوط الإنتاج)، فقد انصب اهتمام "فايول" على الإدارة في مستوياتها العليا.
وقد صنف "فايول" الأنشطة التي تقوم بها المنظمة إلى ستة أقسام هي: (أنشطة فنية، أنشطة تجارية، أنشطة مالية، أنشطة أمنية، أنشطة محاسبية، أنشطة إدارية) وقد ركز "فايول" على النشاط الإداري وقسمه إلى خمس وظائف إدارية هي (التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة ، التنسيق).
ولقد تضمن مؤلَف "هنري فايول" موضوعات تعالج النواحي التالية:
1- صفات الإداريين وتدريبهم.
2- الأسس العامة للإدارة.
*3- وظائف الإدارة.
*1- صفات الإداريين وتدريبهم: يرى "فايول" أن الإداريين يحتاجون إلى صفات جسمية، وصفات ذهنية، وصفات أخلاقية، كما أن القدرات والمهارات الإدارية تتزايد أهميتها كلما ارتفع المدير في السلم الإداري.
*2- الأسس العامة للإدارة: وضع أربعة عشر (14) مبدأ من مبادئ الإدارة التي توصل إليها نتيجة مشاهداته وخبراته وهي:
1- تقسيم العمل.
2- السلطة والمسؤولية.
3- الالتزام بالقواعد.
4- وحدة الأمر.
5- وحدة التوجيه.
6- خضوع الأفراد للمصلحة العامة.
7- المكافآت.
8- المركزية.
9- تسلسل القيادة.
10- النظام.
11- العدالة.
12- الاستقرار الوظيفي.
13- المبادأة.
14- العمل بروح الفريق.

علاقة النظرية بالميدان التربوي:
تجدر الإشارة هنا إلى وجود علاقة وثيقة بين نظرية البيروقراطية والإدارة المدرسية التي تقوم على تقسيم العمل وتنظيم الإجراءات والتسلسل الهرمي والسلطة والمسؤولية والرقابة، وعلى القائمين على التعليم أن يعرفوا أسس هذه النظرية وأن يطبقوا منها ما يناسب كلاً منهم في موقعه ومؤسسته.
فإن النظم التعليمية هي في الأساس نظم إدارية ذات صبغة تربوية تبنى على نفس المبادئ الموضحة في نظرية الإدارة العامة، مع وجود بعض الاختلافات في جوانب التطبيق. لذلك من المناسب جدًا أن يطبق العاملون في الميدان التربوي التعليمي هذه النظرية مع مراعاة الانتقادات التي وجهت لها ومحاولة تلافيها.

أهم رواد البيروقراطية:
1- ماكسيميليان كارل إميل ويبر.
2- فينسنت دي جورني.
3- روبرت ميشلز.
4- هنري فايول.
5- فردريك ونزلو تايلور.


=======================================

المصادر والمراجع :
1- جريدة الرياض: النسخة الإلكترونية من صحيفة الرياض اليومية الصادرة من مؤسسة اليمامة الصحفية السبت 7 رجب 1431 هـ - 19 يونيو 2010م - العدد 15335
2- العسكر، هلال محمد (1415)، نحو إدارة أفضل.
3- جريدة عكاظ: الاثنين 21/10/1432هـ 19 سبتمبر 2011م العدد : 3746
4- أدارة الإعمال الحكومية - أ.د محمد الصيرفي.
5- نحو إدارة أفضل - د. هلال محمد.
6- الإدارة التربوية، تأليف وليد أحمد أسعد، 1425هـ ط1 دار الصميعي للنشر، الرياض، المملكة العربية السعودية.
7- الإدارة العامة الأسس والوظائف، تأليف سعود النمر وآخرون، 1414هـ ط3، مطابع الفرزدق، الرياض، المملكة العربية السعودية.
8- الإدارة المدرسية الحديثة، تأليف محمد عبد القادر عابدين، 2001م ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع.
9- الإدارة المدرسية في ضوء الفكر الإداري المعاصر، تأليف صلاح عبد الحميد مصطفى، 1422هـ ط3، دار المريخ، الرياض، المملكة العربية السعودية.
10- مبادئ الإدارة المدرسية، تأليف محمد حسن العمايرة، 1423هـ ط3، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
11- ماكس ويبر، تأليف: لوران فلوري. ترجمة: محمد علي مقلد.
12- إدارة المؤسسات الاجتماعية بين الاتجاهات النظرية والممارسات الواقعية، الدكتور.عبد الله محمد عبد الرحمن.
13- علم الاجتماع الحضري الدكتور.غريب محمد سيد أحمد, السيد عبد العاطي السيد.
14- قضايا المجتمع والسياسة، الدكتور. إسماعيل على سعد.

 1  0  3258
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:52 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.