• ×

09:22 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

عام مضى.. ماذا فعلنا فيه؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عام مضى.. ماذا فعلنا فيه؟ فلنجعل العام الجديد حافلا بالخير والبر والوئام والحب
أسئلة بحجم الحب والنفوس الطيبة تطرح نفسها، ماذا جنينا في العام المنصرم، وما حجم الحصاد الجيد الذي نلناه، وما الإنجازات المفرحة التي نفتخر بها على الصعيد الاجتماعي، وأكثر دقة .. على الصعيد الأسري؟ كم هو حجم السعادة التي شاركنا في تحقيقها للآخرين؟ وكم هي مشاركاتنا الفعالة في التواصل ونبذ الخلافات؟ وكم هو الإنجاز الذي حسب لنا ولم يحسب ضدنا؟ وكم من سويٍّ ظلم من شقي؟ وكم من جار تسلط عليه جاره؟ وكم من فقير لم ينم ودموعه على خديه من الفاقة والغلاء ومطالب الأبناء؟ إن أحصينا بعضاً مما ذكر نعرف حجم السعادة التي مررنا بها في العام المنصرم!
عجبا! كم هي علامات الاستفهام التي أحصيتموها في هذه السطور؟
إن أوجدتم حلولاً لتلك الاستفهامات فثقوا بأننا سنكون أسعد حالاً في عام 1433 بإذن الله تعالى.
الحميمية مؤشر حق للعلاقات الإنسانية، تُظهر بوضوح تام إنسانيتك الحقيقية باحترامك للآخرين لذوات شخوصهم وحاجاتهم وهوياتهم، ولنكن أكثر رفقاً بأولئك الذين لا يتحملون الألم لنتوجه إلى الله مخلصين اليقين ولمباهجه مقبلين ولعباده محبين وللخير داعين، ذلك لنستحق أن نقول لبعضنا البعض كل عام ونحن من الله أقرب وللخير أرغب.
فمن هنا أقول أخطاء العام الماضي يجب علينا فعلا ألا نكررها .. إنه والله لسؤال مؤلم وله وقع في الفؤاد، لكن من الذي منّا يحاسب نفسه أو يحاول محاسبتها ولو بالقدر البسيط.
حقيقة وأنا أكتب هذه الأسطر أكاد أتقطع حسرة وألماً لسرعة مرور أيام العام الذي ودعناه بكل البكاء والحزن والندم والتأسف، وما ذاك إلا لأننا فرطنا وأسرفنا على أنفسنا وتناسينا هذه النهاية المؤلمة التي مرت كالبرق الخاطف أو كسحابة صيف عابرة.
آهٍ.. ثم.. آهٍ وآهٍ إن كنّا قد ضيعنا تلك الأيام والليالي فيما لا يعود علينا بالفائدة سواءً الدنيوية أو الأخروية.
لو رجعنا قليلاً إلى السنة الماضية لوجدنا أننا قد أخطأنا أخطاء فادحة وبالغنا في أمور لا تستحق المبالغة، ولوجدنا أننا قد كذبنا واغتبنا بعضنا بعضاً وظلمنا أنفسنا وغيرنا، فوا حسرةً ويا خيبة أعمارنا وآمالنا، لكن مع كل هذه التساؤلات والتأوهات والحسرات ما نزال نحمل في قلوبنا أحقاداً لا ندري متى نضعها، وإلى متى سنظل نحملها!
إنني بهذه المناسبة أدعو كل من في قلبه ذرة إيمان أن يلقي بأحقاده ويتركها في سجل الأيام الموحشة ويندم عليها متى تذكرها، وعليه أن يستقبل عامه الجديد بوجهٍ مشرق يتألق في سماء الحب والصدق والوفاء وأن يكون صاحب مبدأ وهمة وعزيمة وتفاؤل وأمل، وعلينا جميعاً أن نتعلم..
من الهدهد ثلاثاً: الأمانة في النقل وسمو الهمة وحمل هم الدعوة إلى الله.
ومن النملة ثلاثاً: الدأب في العمل ومحاولة التجربة وتصحيح الخطأ.
ومن النحلة ثلاثاً: الأكل الطيب وكف الأذى ونفع الآخرين.
ومن الأسد ثلاثاً: لا نخاف من المواقف ولا نتعاظم الخصوم ولا نرضى بحياة الذل.
بهذه المبادئ نستطيع بحول الله وتوفيقه أن نستقبل عاماً هجرياً جديداً بكل الشوق والأمل لنطبقها معاً في حياتنا العملية ولنجعل العام الجديد حافلا بالخير والبر والوئام والحب.
تحقق القليل مما رغبناه، وبقي الكثير لتحقيقه مما نرغب به، سؤال آخر ومهم يتبادر في أذهاننا، هل حققنا شيئاً من أحلامنا في العام الماضي؟ يبقى الجواب فارغاً، ولم يجد أغلبنا الإجابة، إذاً اترك الماضي فقد رحل، وابداء بتحقيقها بدءاً من العام الجديد \"بإذن الله تعالى\"، وحاول حتى تصل إلى النجاح، لا تفكر بالماضي، فكر بالحاضر والمستقبل فقط، ارسم لك خريطة بكل ما ترغب به، وواصل البحث عما تريد حتى لو تكرر الفشل في كل تجربة أجريتها، وتأكد بإذن الله أن بعد العسر يسرين فكم منا لم يمر بتجربة وفشل \"لا يوجد أحد\" فالفشل أساس النجاح، فكل منا مر بأكثر من تجربة وفشل فيها، فلا تيأس، واجعل ثقتك بالله كبيرة، واجعل عامك الجديد مليئاً بتحقيق أهدافك وطموحاتك، واجعله مليئاً بالتفاؤل بعيداً عن التشاؤم، فالتفاؤل يبعث على الأمل، والأمل هو ما يقنعك لتكمل مسيرتك نحو النجاح، نحن على أبواب عام جديد والكل ينتظره، ولا نعلم ماذا يحمل بين طياته من مفاجآت وآمال، أدعو الله لنا ولكم أن تكون سارة، رحل عامنا الماضي وكان يحمل ما واجهنا فيه من المصاعب أو العكس، فلنفكر هل أَكْثَرْنَا من فعل الخيرات فيه! الإجابة حتماً معروفة، يوجد منا من أخفق في شيء ما، ويوجد منا من ظلم، ويوجد منا من قطع رحمه، ويوجد منا من أغضب الكثير أو حتى القليل، فلنفكر بفعل ما هو أفضل في العام الجديد ولنجعله عاماً للنجاح، عاماً لا نظلم فيه أحداً، عاماً \"للتواصل\" نصل فيه رحمنا ونصل كل من قطعناه فترة طويلة أو حتى وجيزة، عاماً للتسامح حيث لا نجعل الغضب يسيطر علينا كما فعل في أعوامنا السابقة ولا نجعل له طريقاً بيننا، عاماً مليئاً بطاعة الله تعالى؛ وبر الوالدين حتى تمتلئ صحائفنا بالحسنات، فكم من شخص رحل عن الدنيا قبل دخول العام الجديد، ترك الأسباب وفارق الأحباب وسكن التراب، ولم يعش العام الجديد، فقد أُقفلت صحيفته ولن تفتح إلا يوم الحساب، ولنحمد الله أن أعطانا العمر، فلنعمل فيما تبقى منه بالخيرات وكل ما يرض الله ويفيدنا، ولنتق الله في كل أحوالنا وفي \"السر والعلن\" ولا نتجرأ على السيئات، ولنخطط لكل أمورنا بطريقة إيجابية ووضوح بعيدة عن السلبية والتعقيد، وندعو الله العلي القدير أن يجعله عام خير ومسرات \"لنا ولكم\" وعام ألفة ومحبة وعام سلام لإخواننا المسلمين في كل مكان، وكل عام وأنتم بخير، \"اللهم آمين\".
عادل بن يحيى الفيفي

بواسطة : كاتب
 1  0  943
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:22 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.