• ×

05:23 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

دمار فيفاء الشامل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

"دمار فيفاء الشامل"


قبل ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن كانت فيفاء روضة غناء وواحة جميلة في حدائق معلقة على الجبال الشامخة ؛ الخضرة دائمة والماء سلسبيل من عيون عذبة باردة وأودية لا تنقطع عنها المياه والهواء عليل ينعش الروح و نسائم الصبح تحمل أنفاس المكان المعطرة بالفل والريحان والشيح والكادي بعض الجهات تمر عليها أزمنة عديدة لم تداعب أرضها أشعة الشمس من كثافة الأشجار.
ينعم أهلها بما زرعوا وحصدوا من أطايب ما أودعه الله فيها من الخيرات من الحبوب والمحاصيل الزراعية والفواكه الجميلة ، الجميع في سعادة وهناء مع ما كانوا يعانونه من قل الخدمات وأهمها الصحة والتعليم لوعورة الطرق وصعوبة إيصال الخدمات لأعالي الجبال.
ومع بداية النهضة السعودية منّ الله على فيفاء بفتح الطرق التي هي شريان الحياة للمدن فهي تحمل التنمية والتطوير وتخفف من المصاعب وتوفر سبل الراحة والمتعة والرفاهية وترتقي بالمجتمع وتساهم في توفير الخدمات الأساسية وينتشر العمران وتتطور الأسواق والمرافق العامة والممتلكات الخاصة.
وجاءت الطرق معها بالتطور السريع بسرعة انقضاء تلك العقود وكانت الضحية هي الطبيعة البكر والبيئة النظيفة والهواء العليل وعيون الماء والأودية الخلابة .
وتلوث البيئة ينذر بخطر عظيم فطبيعة فيفاء جغرافيا صعبة التكيف مع المدنية الحديثة بسهولة وبسبب جمالها الخلاب يظهر العيب فيها جلياً واضحا للعيان إلا لمن أراد أن يدس رأسه في الرمل كما تفعل النعامة هروبا من الواقع المر والحقيقة المؤلمة.
والخطر الأعظم على بيئة فيفاء ما خلفته الطرق من تدمير للمزارع والبيوت وكذلك ما تتعرض له الأرض من دمار شامل وصامت دون صخب أو ضجيج وموت بطئ للبيئة من خلال مياه الصرف الصحي ــ أكرمكم الله ــ التي تحمل الأوبئة والأمراض والمواد الضارة دون أدنى مسئولية والدافع نظرة شخصية مصلحيه محدودة دون النظر في المصلحة العامة وتغليبها.
ونأمل من الجهات التي نفذت الطرق في فيفاء إصلاح ما أفسدته بسبب هذه الطرق وتحسينها وتصميمها بطريقة حديثة تواكب الوجهة السياحية للمنطقة ، وفي الجانب الأخر ومن باب تحمل المسئولية من الجميع نحو نظافة البيئة فان لكل مشكلة حل وبلدان كثيرة أصعب طبيعة وأكثر وعورة من جبل فيفاء وجدت حلول للصرف الصحي بها ومن هذه الحلول إنشاء وحدات صغيرة ومتوسطة لتنقية مياه الصرف الصحي ويستفاد من المياه المنقاة الناتجة عن هذه الوحدات في التقليل من مشكلة ندرة المياه في جبل فيفاء باستخدامها في الزراعة وأعمال النظافة العامة والمنزلية التي تستهلك فيها كميات كبيرة من المياه المخصصة للشرب والحياة اليومية.
ولن يتحقق هذا الهدف إلا من خلال جهد مضاعف من بلدية فيفاء والأهالي في التصدي لهذه المشكلة ومعالجتها سريعا لان نتائج التدهور في البيئة العامة واضح وأثاره ملموسة على الإنسان والهواء والأرض والنباتات والحيوانات.
والحفاظ على بيئة فيفاء التي حباها الله بجمال الطبيعة واعتدال الأجواء هي أمانة في أعناق هذا الجيل لأنهم ورثوها عن الجيل السابق وهي بيئة نظيفة و درة مكنونة وجوهرة مصونة ويجب عليهم أن يحافظوا عليها من اجل الأجيال القادمة من أبناء فيفاء.



عبداله بن حسن ساري

 3  0  1204
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:23 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.