• ×

06:32 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

فتبسم ضاحكاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فتبسم ضاحكا
إذا أعجبتك خصال امرئ فكنه يكن منك ما يعجبك


ذهبت
في أحد الأيام كي اراجع في معاملة ٍ لي في إحدى الدوائر الحكومية وكنت كثيراً ما أستاء من معاملة بعض الموظفين والذين يشعروني بأني شئ ثقيل على النفس وأن الفضل كله لهم في خدمتهم لي ، وكل هذا يهون عند عبوس الوجه والغلظة في التعامل و جعلي في قائمة الإنتظار مع أنه يستطيع أن ينجز لي معاملتي في أقل من عشر دقائق فأخرج وأنا ساخط وناقم ، لكن هذه المرة كانت تختلف عن جميع المرات وذلك عندما توجهت لذلك الموظف وسألته عن معاملتي فقال لي وبكل لطف : معاملتك في مكتب المدير !!
فقلت في نفسي هاهي رحلتي تبدأ من جديد في إنهاء حق من حقوقي ، فتوجهت مباشرة إلى مكتب المدير الذي تفاجأت بأن ليس له حاجب (أي سكرتير) ، والباب مفتوح على مصراعيه !!
وما إن دخلت إلا وتلك الإبتسامة التي جعلتني أقول في نفسي ربما أن الرجل شبه بي على أحدهم لأنه قام من مكتبه وتوجه نحوي وبدأ بمصافحتي والترحيب بي بحرارة مما جعل علامات الدهشة تبدو على محياي ، ثم عاد إلى مكتبه وقال : بماذا ياعزيزي أستطيع أن أخدمك ؟
حينها أدركت بأن ما قام به كان يعكس طبع هذا الرجل والذي لن أنساه أبداً ماحييت ، لن أنسى تلك الإبتسامة وذلك التواضع والخلق الرفيع الذي قل وجوده في هذه الأيام فمن الناس من تدخل إلى مكتبه وكأنك متهم وهو القاضي وأنت تنتظر أن يفرج عنك كلما نظر إليك بعبوس ابتسمت في وجهه وكلما سألك سؤال غاصت الكلمات وأبت أن تخرج ومنهم من لا ينظر إليك أصلاً ومنهم من يرسلك إلى غيره لأنه لم ينم ليلة البارحة وهو يقضي فترة إستجمام على شاطئ البحر أو كان يلعب البلوت مع زملائه في المقهى ومنهم من لا تجده أصلاً فهو في إجازة على طول السنة ، أين هم أمثال ذلك الرجل الأول والذي جعل من إبتسامته لي موضوعاً أطرحه عليك قارئي العزيز فهيا بنا نسافر مع الإبتسامة في عالمٍ ملئ بالحب والإخاء والتعاون...
قال حبيبي محمد صلوات الله وسلامه عليه { { إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق} } ،،،
هذه دعوة لأن نخلّد ذكرانا في نفوس البشر ، هذه دعوة لكل شخص يريد أن يعيش في عالمٍ جميل ورائع ألا وهو عالم جمع القلوب وأسرها بتلك الإبتسامة الصادقة النابعة من القلب وكم سمعنا عن أناس دخلوا في هذا الدين بإبتسامة وأيم الله أن الإبتسامة تأثر في النفوس وتفعل مالا تفعله الخطب والمحاضرات ، يقول جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه في البخاري { ما رآني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي }
إن الإبتسامة كنز لا يعرفه الكثيرون رغم أنه أسهل شئ يمكن الحصول عليه ، يقول المثل الصيني {الرجل بوجهٍ غير باسم لا ينبغي أن يفتح دكاناً} والحكمة ضالّة المؤمن ياجماعة ، وقد قال أحد العلماء((عندما تُهزم إبتسم لأنها تُفقد المنتصر لذة الفوز)) ، إن البسمة تحوّل الدمعة إلى رضا وتعلمك القناعة وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأنه بقضاء الله جل وعلا،إن البسمة هي الدواء النافع لترويح النفس وطرد الآلام وتخفيف الأحزان عن المسلم ، عن كعب بن مالك أنه لما تخلّف عن غزوة تبوك جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن عاد إلى المدينة قال: فجئته:أي رسول الله فلما سلّمت عليه تبسم تبسم المغضب .. ماأحلاك وماأحلى سيرتك يا عذب السجايا يا فرحة الدنيا يارسول الله ..
وكنت إذا ماجئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله
إن الإبتسامة هي المفتاح الذي تستطيع أن تفتح به أقسى القلوب وليس هذا فقط بل إنك تؤجر من الله في حال أنك ابتسمت في وجه أي أحد ولو لم يكن للإبتسامة أي مزيّة إلا هذا الحديث لكفى والله ، قال عليه الصلاة والسلام:[[وتبسمك في وجه أخيك صدقة]]...
سؤالي : مالذي يحول بينك وبين أن تبتسم وتتصدق بها على نفسك؟!


كتبت وقد أيقنت يوم كتابتي بأن يديّ تفنى ويبقى كتابها
فيا قارئ الخط الذي قد كتبته تفكر في يديّ وما قد أصابها
فإن عملت خيراً تجازى بمثله وإن عملت سوءاً عليها حسابها...


بواسطة : faifaonline.net
 3  0  972
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:32 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.