• ×

12:51 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

إطلالة على الأنثروبولوجيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إطلالة على الأنثروبولوجيا
بقلم الأستاذ : محمد بن سالم سليمان الفيفي
==============================

تعريف الأنثروبولوجيا:
تعني باللغة اليونانية علم الإنسان، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية، كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.

نبذة عن الأنثروبولوجيا Anthropolog:
تعنى كلمة الأنثروبولوجيا حرفياً: (علم الإنسان).
ظهر هذا المصطلح في بريطانيا عام (1593م)، وكان المقصود به دراسة الإنسان من جميع جوانبه الطبيعية والسيكولوجية والاجتماعية .. ولما كان الهدف النهائي لمعظم الدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية وخاصة علم النفس وعلم الاجتماع دراسة الإنسان أيضاً، صارت الأنثروبولوجيا كعلم مستقل في حاجة إلى تعريف أدق.
وظل يحمل معنى الدراسة المقارنة للجنس البشري. إلا أن تزايد البحث، وخاصة في المجتمعات البدائية، فأدى إلى تطورات مهمة في النظر إلى الأنثروبولوجيا، وخاصة في علاقتها بالعلوم المتفرعة منها وغيرها من الدراسات التي تتصل بدراسة الإنسان.
فهي: ذلك الفرع من دراسة الإنسان الذي ينظر إلى الإنسان من حيث علاقته بمنجزاته. ومع ذلك فالأنثروبولوجيا تعنى في معظم أجزاء أوروبا: بيولوجيا الأجناس أو الأنثروبولوجيا الطبيعية. وذلك نتيجة الانشطار الذي حدث في علم الأنثروبولوجيا الشامل السابق. ويختلف عن هذا وذاك تمام الاختلاف مفهوم الأنثروبولوجيا الذي كان مستخدماً في الفلسفة قديماً، حيث كان يدل على علم النفس.
وقد كان "راخ" أول من استخدم مصطلح (أنثروبولوجيا). لأول مرة بمدلول مختلف عن معناه السيكلوجي السابق، وذلك في عام 1841م وقد حدده على النحو التالي:
موضوع الأنثروبولوجيا هو دراسة المؤثرات الخارجية التي يخضع لها العقل، والتغييرات التي تتم فيه بمقتضاها.
وقد أسست أول الجمعيات الأنثروبولوجية في أربعينات القرن الماضي.
وتوجد الأنثروبولوجيا اليوم بمعناها الواسع في البلاد الأنجلوسكسونية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم بلاد العالم خارج قارة أوروبا والاتحاد السوفيتي ولعله يحسن أن نعرض فيما يلي لبعض التعريفات التي وضعها العلماء الأمريكيون:
يقول "فرانز بوأس": تدرس الأنثروبولوجيا الإنسان ككائن اجتماعي. ويشمل موضوع دراستها جميع ظواهر الحياة الاجتماعية الإنسانية، دون تحديد زمني أو مكاني.
ويقول "ألفريد كروبير": الأنثروبولوجيا هي علم دراسة جماعات الناس وسلوكهم وإنتاجهم، وهي أساساً علم خاص بدراسة التاريخ الطبيعي لمجموع أوجه النشاط البشري التي أصبحت منجزاتها الراقية في المجتمعات المتمدنة، - ومن زمن بعيد ميداناً للعلوم الإنسانية.
هذا على الرغم من أن الهدف والمنهج الأنثروبولوجي طبيعي حتى عند تطبيقه على المادة البشرية أو ما دون البشرية ويعرفها "رالف لينتون" و"هيرسكوفيتس" بأنها: - (دراسة الإنسان وأعماله).
وهكذا تهدف الأنثروبولوجيا إلى فهم الإنسان من خلال دراسة عدة ميادين علمية قد تكون مستقلة (كما هو الحال في الدول الاسكندينافية على سبيل المثال) ولكنها متصلة بعضها ببعض أيضاً، يجمعها علم واحد، وهناك قسمان رئيسيان للأنثروبولوجيا هما: (الأنثروبولوجيا الطبيعية، والأنثروبولوجيا الثقافية. ويندرج تحت القسم الثاني ميادين: الإثنوجرافيا، والإثنولوجيا، وفي بعض الأحيان أيضاً ما لم تكن مستقلة عنها بعض الشيء الآثار، والفولكلور واللغويات والأنثروبولوجيا الاجتماعية. وهنا يتساءل الإنسان عن سبب جمع هذه الميادين بالذات؟ ويسلم "رالف لينتون" بأن تعريفه للأنثروبولوجيا سوف يشمل بعض العلوم الطبيعية وجميع العلوم الاجتماعية.
ولكن الأنثروبولوجيين يعدون بناء على اتفاق ضمني بينهم أن ميادين دراستهم الأساسية هي: دراسة الأصول البشرية. وتصنيف الأنواع البشرية، ودراسة حياة الشعوب التي تعرف باسم الشعوب (البدائية). والحقيقة أن سبب هذا الاختيار الذي قد يبدو تعسفياً لموضوعات الدراسة سبب تاريخي محض. فقد كان على الأنثروبولوجيا أن تبدأ كعلم غير متجانس، عبارة عن تكديس يضم جميع تلك الموضوعات التي كانت تعتبر في أربعينات وخمسينات القرن الماضي قادرة على إثراء معرفتنا بالإنسان، وقد ظل هذا الحشد من الموضوعات باقياً، إلى جانب بعض الإضافات الهامة من جانب: "فرانز بوأس"، و"برينتون"، و" إدوارد سابير" وغيرهم.
وتتمتع الأنثروبولوجيا برغم تنوع الموضوعات بتكامل متين، وذلك بفضل وحدة هدفها، وقد أعلن أحد دارسي الأنثروبولوجيا وهو: "تاكس" أنه مقتنع بأن (التكامل يزداد ولا يتناقص، إذ لم يحدث أبداً في أي مكان أن قُيد معنى كلمة أنثروبولوجيا، على حين يحدث العكس باستمرار بفضل الاتصالات الدولية). ويرى مؤلف هذا القاموس أن الاتصالات بين العلماء من ميادين مختلفة عن موضوع الإنسان هي أحسن وسيلة من أجل تحقيق التكامل الحديث للأنثروبولوجيا.

تعريف الأنثروبولوجيا:
ألانثروبولوجــــــيا هي علمُ الإنسان. وقد نحُتت الكلمة من كلمتين يونانيتين هما:
((anthropos ومعناها "الانسان" ، و(logos) ومعناها "علم".
وعليهِ فأن المعنى اللفظي الاصطلاحي للأنثروبولوجيا (anthropology) هو علمُ الإنسان.
وتعُرّف الأنثروبولوجيا تعريفاتٌ عدة أشهرها:
1- علمُ الإنسان.
2- علمُ الإنسان وأعماله وسلوكه.
3- علمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها.
4- علمُ الإنسان من حيث هو كائنٌ طبيعي واجتماعي وحضاري.
5- علمُ الحضارات والمجتمعات البشرية.
هذهِ التعريفات هي لـــ "الأنثروبولوجيا العامّة"، ويمكنُ من خلال التعريف الرابع أن نعرفَ "الأنثروبولوجيا الاجتماعية" : بأنها علم الإنسان من حيث هو كائنٌ اجتماعي.

أقسام الأنثروبولوجيا العامّة:
تنقسم الأنثروبولوجيا إلى أربعة أقسام رئيسة من وجهةِ نظر ألانثروبولوجييّن في بريطانيا، وهذهِ الأقسام هي:
1- الأنثروبولوجيا الطبيعية:
يرتبط هذا القسم بالعلوم الطبيعية وخاصة علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء، وعلم الحياة. وينتمي هذا القسم إلى طائفة العلوم الطبيعية، وأهم تخصصاتهُ علم العظام، وعلم البناء الإنساني، ومقاييس جسم الإنسان، ودراسة مقاييس الأجسام الحية، وعلم الجراحة الإنساني.
ويُدرّس هذا القسم في كلياتِ الطب والعلوم ومعظم المتخصصينَ فيهِ من الأطباء وعُلماءَ الحياة، ولكنهُ يدرّس أيضاً في كليات العلوم الاجتماعية في أقسام الأنثروبولوجيا.
وتتناول الأنثروبولوجيا الطبيعية دراسة ظهور الإنسان على الأرض كسلالةٍ مُتميزة، واكتسابه صفات خاصة كالسير منتصباً، والقدرة على استعمال اليدين، والقدرة على الكلام، وكبر الدماغ.
ثم تدرس تطوره حياتياً، وانتشاره على الأرض، وتدرس السلالات البشرية القديمة وصفاتها، والعناصر البشرية المُعاصرة وصفاتها وأوصافها الجسمّية المُختلفة، وتوزيع تلكَ العناصر على قارات الأرض، وتضع مقاييس وضوابط لتلكَ العناصر، كطول القامة، وشكل الجمجمة، ولون الشعر وكثافته، ولون العين وأشكالها، ولون البشرة، وأشكال الأنوف. وتدرس الوراثة، وانتقال ميزات الجنس البشري من جيلٍ لآخر.
2- الأنثروبولوجيا الاجتماعية:
أول من أستخدم مصطلح الأنثروبولوجيا الاجتماعية هو"جيمس فريزر" وكان عنوان محاضرته (مجال الأنثروبولوجيا الاجتماعية).
وتتركز الدراساتُ فيها على المُجتمعات البدائية. ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة. فتدرس البناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والنظم الاجتماعية مثل العائلة، والفخذ، والعشيرة، والقرابة، والزواج، والطبقات والطوائف الاجتماعية، والنظم الاقتصادية، كالإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك، والمقايضة، والنقود، والنظم السياسية، كالقوانين، والعقوبات، والسلطة والحكومة، والنظم العقائدية، كالسحر والدين. كما تدرس النسق الإيكولوجي.
يهتم فرع الأنثروبولوجيا الاجتماعية بتحليل البناء الاجتماعي للمجتمعات الإنسانية وخاصة المُجتمعات البدائية التي يظهر فيها بوضوح تكامل ووحدة البناء الاجتماعي، وهكذا يتركز اهتمام هذا الفرع بالقطاع الاجتماعي للحضارة، ويتمّيز بالدراسة العميقة التفصيلية للبناء الاجتماعي وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين النظم الاجتماعية "النظرية الوظيفية" لــــ "راد كليف براون"، وأساسها إن النظمَ الاجتماعية في مجتمع ما، هي نسيجٌ متشابك العناصر يُؤثر كل عنصر في العناصر الأخرى، وتعمل تلكَ العناصر على خلق وحدة اجتماعية تسمح للمجتمع بالاستمرار والبقاء، ولا تهتم الأنثروبولوجيا الاجتماعية المُعاصرة بتأريخ النظم الاجتماعية، لأن تاريخ النظام الاجتماعي لا يفسر طبيعتهُ وإنما تفسر تلكَ الطبيعة عن طريق تحديد وظيفة النظام الاجتماعي الواحد في البناء الاجتماعي للمجتمع.
3- الأنثروبولوجيا الحضارية أو الثقافية:
وتدرس مُخترعات الشعوب البدائية، وأدواتها، وأجهزتها، وأسلحتها، وطرُز المساكن، وأنواع الألبسة، ووسائل الزينة، والفنون، والآداب، والقصص، والخرافات، أي كافة إنتاج الشعب البدائي المادي والروحي.
كما تركز على الاتصال الحضاري بين الشعب ومن يتصل بهِ من الشعوب. وما يقتبسهُ منهم، والتطور الحضاري، والتغير الاجتماعي.
ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول المتقدمة والنامية.
4- الأنثروبولوجيا التطبيقية:
وحينَ اتصل الأوربيون عن طريق التجارة والتبشير والاستعمار بالشعوب البدائية، نشأت الحاجة إلى فهم الشعوب البدائية بقدر ما تقتضيهِ مصلحة الأوربيين في حكم الشعوب واستغلالها، وفي حالاتٍ نادرة جداً بقدر ما تقتضيهِ مساعدة تلكَ الشعوب وأعانتها على اللحاق بقافلة المدنية الحديثة. فنشأ فرعٌ جديدٌ من الأنثروبولوجيا يدرس مشاكل الاتصال بتلكَ الشعوب البدائية ومعضلات أدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها.
ويُدعى هذا الفرع " الأنثروبولوجيا التطبيقية.
وقد تطورَ هذا الفرع "الأنثروبولوجيا التطبيقية" كثيراً، خاصة مُنذ الحرب العالمية الثانية، وتنوّعت مجالاتهُ بتطور أقسام الأنثروبولوجيا وفروعها، إذ إنهُ يمثل الجانب التطبيقي لهذهِ الأقسام والفروع، ولا يعد فرعاً مُستقلاً عنها وإنما هو الأداة الرئيسة لتطبيق نتائج بحوث كل فروع الأنثروبولوجيا والتي تجد طموحاتها لخدمة الإنسان والمُجتمع.
وقد شملت تطبيقاتهُ مجالات كثيرة أهمها:
التربية والتعليم، والتحضّر والسُكان، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة تنمية المُجتمعات المحلية، والمجالات الطبية والصحة العامّة، والنفسية، والإعلام، والاتصال وبرامج الإذاعة والتلفزيون، والتأليف الروائي والمسرحي، والفن، ومجال الفلكلور "التراث الشعبي"، والمتاحف ألاثنولوجية، إضافة إلى المجالات الصناعيّة، والعسكرية والحرب النفسية، والسياسة ومُشكلات الإدارة والحكم، والجريمة والسجون .. الخ.
ومن تطور هذا القسم (الأنثروبولوجيا التطبيقية) وازدياد البحوث فيهِ ظهرت فروع حديثة للأنثروبولوجيا الحضارية والاجتماعية حيث أختص كل فرع منها بمجال معين مما ورد أعلاه.

ماذا تدرس الأنثروبولوجيا؟
الأنثروبولوجيا في معناها اللغوي تعني دراسة الإنسان. ونتيجة لتنوع الأنشطة التي يقوم بها الإنسان، تبنى الأنثروبولوجيون التعريف اللغوي لعلمهم؛ ولذلك يحاولون دراسة الإنسان وكل أعماله، أي كل منجزاته المادية والفكرية، أي الدراسة الشاملة للإنسان. ولهذا فإن الأنثروبولوجيا هي أكثر العلوم التي تدرس الإنسان وأعماله شمولاً على الإطلاق. وهناك دلائل وشواهد عديدة على هذا الشمول؛ فالأنثروبولوجيا تجمع في علم واحد بين نظرتي كل من العلوم البيولوجية والعلوم الاجتماعية، فتركز مشكلاتها، من ناحية، على الإنسان العضو في المملكة الحيوانية، وعلى سلوك الإنسان العضو في المجتمع، من ناحية أخرى. ثم إن الأنثروبولوجيا لا تقتصر على دراسة أي مجموعة من الناس أو أي حقبة تاريخية. بل تهتم بالأشكال الأولى للإنسان وسلوكه بدرجة اهتمامها نفسها بالأشكال المعاصرة؛ إذ يدرس الأنثروبولوجي كلاً من التطورات البنائية للبشرية ونمو الحضارات منذ أقدم الأشكال التي وصلتنا عنها أي سجلات أو بقايا، فضلاً عن الاهتمام بالدراسات المقارنة في سياق اهتمامه بالجماعات والحضارات الإنسانية المعاصرة.
كما تحاول الأنثروبولوجيا كشف وتوصيف المعايير الفيزيقية، التي تميز الجنس البشري عن سائر الكائنات الحية الأخرى؛ وكذلك تلك المعايير التي تصلح للتمييز بين الأنواع العديدة داخل الأسرة البشرية نفسها. وتركز الدراسة المقارنة للحضارات اهتمامها على أوجه الاختلاف والتشابه في الثقافات، التي يمكن ملاحظتها بين الجماعات البشرية العديدة التي تعيش على سطح كوكب الأرض، وتحاول أن تحدد وتعرف القوانين أو المبادئ التي تحكم تكون المجتمعات البشرية وثقافاتها وتطورها.
وعلى هذا فإن مصطلح "الأنثروبولوجيا" مصطلح شامل وواسع؛ إذ يشمل دراسة الموضوعات المختلفة، كالتطور البيولوجي والحضاري للإنسان، والعلاقات البيولوجية بين المجتمعات المعاصرة، والمبادئ التي تحكم علاقات الشعوب بعضها بعض. بيد أن الموضوعات البيولوجية والاجتماعية هي موضوعات متداخلة ومتحدة لتركيزها المشترك على دراسة الإنسان؛ لكنها في الوقت نفسه موضوعات منفصلة ومستقلة بعضها عن البعض الآخر، بسبب تخصص علمائها، إما في الموضوعات الإنسانية أو الطبيعية.
وخلاصة القول إن الأنثروبولوجيا تهتم بدراسة الإنسان بوصفه كائناً اجتماعياً أو حضارياً؛ فتدرس هذه العلوم الأنثروبولوجية - بكافة مجالاتها وميادينها الخاصة - أشكال الثقافة وأبنية المجتمعات، مع التركيز على دراسة أشكال المجتمعات الأولية ومعالجة ما يُسمى بأنماط الثقافة البدائية.
والمجتمعات البدائية من الموضوعات الرئيسية التي تضطلع بدراسته الأنثروبولوجيا، حيث تدرس مختلف فروع الأنثروبولوجيا العامة كيفية تكيف الإنسان البدائي مع مختلف البيئات الفيزيقية والجغرافية والاجتماعية والثقافية.
ووفقاً لذلك فإن الأنثروبولوجيا تهتم بالبحث عن المبادئ، التي تحكم تطور الإنسان فيزيقياً وثقافياً، ولماذا تغير التركيب الفيزيقي للإنسان؟ ولماذا توجد أنماط بشرية متميزة بمثل هذه الكثرة، على الرغم من أصلها المشترك جميعاً؟ وما طبيعة الثقافة؟ وكيف تتغير الثقافات؟ وما العلاقة المنهجية المنظمة بين مختلف جوانب السلوك الاجتماعي والثقافي للإنسان؟ وكيف يستجيب الأفراد للمثل العليا والأهداف التي تحددها لهم الثقافات؟ وما العلاقة بين الثقافة والشخصية؟ فالعالم اليوم بما يضمه من بقايا نادرة متفرقة للماضي البعيد، هو العمل المتاح للبحث الأنثروبولوجي.

فروع الأنثروبولوجيا:
من اليسير الاتفاق حول الخطوط العريضة التي تحدد ميدان الدراسة الأنثروبولوجية العامة وقد سبق الحديث عن ذلك، ولكن من العسير الاتفاق حول الفروع الأساسية للأنثروبولوجيا. فلا يمكن أن تظل صورة تلك الفروع في بلد واحد على حالها عبر السنين. فقد تزداد فروعها وفقاً للتطورات والبحوث الميدانية والنظرية، التي تعمل حتماً على تطوير تلك الفروع أو التعديل منها. وقد تزداد عدداً، وقد تُدمج فروع في بعضها وتُستحدث أخرى، وهكذا. لذلك فعند محاولة التعرض لأقسام الأنثروبولوجيا وفروعها الرئيسية، تقدم صورة تقريبية مصحوبة ببعد زمني يلقي الضوء على تغير تلك الصورة عبر الزمن.
1- الأنثروبولوجيا البيولوجية:
هو علم يدرس السجل البيولوجي للإنسان، إذ يبدأ بدراسة المكانة الحيوانية للإنسان، ويحاول اقتفاء أصل وتطور الإنسان من خلال الدراسات المقارنة، ويفحص طبيعة الاختلافات العنصرية بين الشعوب والأقوام، كما يدرس أثر العوامل البيئية المختلفة - على تشابه واختلاف أعضاء الجنس البشري - على نمو أو اضمحلال السكان. ويستعمل العالم الأنثروبولوجي الطبيعي تكتيكاً خاصاً في بحوثه وجمع معلوماته، إلا أنه يعتمد في معظم دراساته على علوم مختلفة وكثيرة، أهمها علم التشريح، وعلم الآثار، والكيمياء، وعلم الجيولوجيا، والنبات.
كما تدرس الأنثروبولوجيا الفيزيقية السّمات الفيزيقية للإنسان، أي أنها دراسة الإنسان من حيث هو كائن فيزيقي طبيعي. فتدرس الإنسان العضوي في نشأته الأولى، وفي تطوره عن الرئيسيات، حتى اكتسب الصفات والخصائص الإنسانية في صورة الإنسان العاقل .. هنا تتطرق الأنثروبولوجيا إلى نظرية النشوء والارتقاء التي تؤمن بتطور الإنسان من الخلية الواحدة إلى ما هو عليه اليوم؛ خلاف لما ذكره الله لنا في القرآن من أن الإنسان لم يتطور وإنما خلقه الله على هيـه التي هو عليها قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (سورة التين:4).
فيرى هذا الفرع من علم الأنثروبولوجيا الفيزيقية دراسة اختلافات الجسم البشري، مثلاً: حجم الجمجمة، وارتفاع القامة، ولون البشرة، ونوع نسيج الشعر، وشكل الأنف، ولون العين. كما تهتم بدراسة التغيرات العنصرية وخصائص الأجناس، وانتقال السمات الفيزيقية، وتتبع الموروثات الإنسانية. كما تدرس إلى جانب ذلك تطور الإنسان منذ مراحله وأشكاله الأولية، التي كانت تربطه بعالم القردة العليا .. وهذا حسب نظرية "تشارلز روبرت داروين" النشوء والارتقاء.
2- الأنثروبولوجيا الاجتماعية:
تهتم الأنثروبولوجيا الاجتماعية بدراسة مجموع البناء الاجتماعي لأي جماعة أو مجتمع، بما يحويه هذا البناء من علاقات وجماعات وتنظيمات. ومن هنا تقترب العلاقة بين الأنثروبولوجيا الاجتماعية وعلم الاجتماع. والمفهوم المحوري في الأنثروبولوجيا الاجتماعية هو البناء الاجتماعي؛ فالأنثروبولوجي الاجتماعي يفكر في المجتمع الذي هو تكوين منظم لأجزاء متعددة، وليس في الثقافة وواجبه الأول هو اكتشاف هذا النظام وتفسيره (وهو يتكون من العلاقات القائمة بين الأفراد، وهي علاقات ينظمها مجموعة من الحقوق والواجبات المعترف بها).
تدرس الأنثروبولوجيا الاجتماعية - تحت مفهوم البناء الاجتماعي - الوحدات الرئيسية المكونة لهذا البناء. والمقصود بالبناء: مجموعة العلاقات والروابط والقواعد المتصلة بقطاع أو جانب معين من جوانب حياة هذا المجتمع. فمجموعة العلاقات - مثلاً - التي تتعلق بتكوين الأسرة، ونظام القرابة، وتربية الأطفال، وشبكة العلاقات بين الزوجين وبينها وبين الأولاد، والعلاقات مع الأصهار ... إلخ، كل ذلك يكوّن ما يُسمى: نظام الأسرة أو النظام العائلي.
كذلك الحال لمجموعة العلاقات والروابط والتنظيمات المتصلة بمجال كسب العيش، الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك، والادخار ... إلخ. كل ذلك يكون تحت مُسمى: النظام الاقتصادي.
أما توزيع القوة في المجتمع وقواعد استخدامها وآثار هذا الاستخدام، فيُدرس تحت اسم النظام السياسي.
وهناك قطاع عريض أخير من العلاقات المتصلة بالمعايير الدينية والأخلاقية والفن والجمال هو نظام المعايير أو النظام المعياري، وإذا اقتصر على الدين والأخلاق فيُعرف باسم: النظام الديني.
هذه هي أهم الوحدات الرئيسية للبناء الاجتماعي أو النظم الاجتماعية الأساسية، أي التي لا يخلو منها مجتمع، سواء عاش في الماضي، أو يمكن أن يعيش في المستقبل.
3- الأنثروبولوجيا الثقافية:
تدرس الأنثروبولوجيا الثقافية أصول المجتمعات والثقافات الإنسانية وتاريخها، وتتبع نموها وتطورها. وتدرس بناء الثقافات البشرية وأداءها لوظائفها في كل مكان وزمان. وتهتم الأنثروبولوجيا الثقافية بالثقافة في ذاتها، سواء كانت ثقافة أسلافنا، أبناء العصر الحجري، أو ثقافة أبناء المجتمعات الحضرية المعاصرة. فجميع الثقافات تستأثر باهتمام دارسي الأنثروبولوجيا الثقافية، لأنها تسهم في الكشف عن استجابات الناس - المتمثلة في الأشكال الثقافية - للمشكلات العامة التي تطرحها دوماً البيئة الطبيعية، وفي الكشف عن محاولات الناس في الحياة والعمل معاً، وتفاعلات المجتمعات الإنسانية بعضها ببعض.
ويمكن أن تكون دراسة الأنثروبولوجيا الثقافية بطريقتين:
الأولى: هي الدراسة المتزامنة: أي في زمن واحد، أي دراسة المجتمعات والثقافات في نقطة معينة من تاريخها.
الثانية: هي الدراسة التتبعية أو التاريخية: أي دراسة المجتمعات والثقافات عبر التاريخ.
تتناول الأنثروبولوجيا الثقافية، بمعناها العام، الحياة الثقافية للمجتمعات الإنسانية. وفي هذا الإطار العريض، يتجه علماء الأنثروبولوجيا الثقافية إلى الاهتمام بالفنون المهارية وتصميماتها، وتقنيات تصنيعها.
4- الأنثروبولوجيا الاقتصادية:
تهتم الأنثروبولوجيا الاقتصادية بدراسة الاقتصاديات القروية أو القبلية الصغيرة. وقد تزامن ظهور الأنثروبولوجيا الاقتصادية - علماً فرعياً - مع ظهور أساليب العمل الميداني الحديثة، التي أجبرت الأنثروبولوجيين على مقارنة النظريات الاقتصادية والأنثروبولوجية بواقع الإنتاج والتوزيع، والتبادل في الاقتصاديات القبلية أو القروية الصغيرة التي درسوها.
ومن ثم ظهر هذا الفرع من علوم الأنثروبولوجيا محصلة لاهتمام علماء الأنثروبولوجيا بالنظم الاقتصادية في المجتمعات التقليدية، ومحاولة إيجاد صيغة ملائمة لتفسير الظواهر الاقتصادية في هذه المجتمعات. ويرجع الفضل في تحديد مسمى هذا الفرع إلى المؤرخ الاقتصادي "جراس"، في مقاله الذي عُدَّ نواة لذلك، ونُشر بعنوان: "الأنثروبولوجيا والاقتصاد". وفيه حدد نطاق اهتمام هذا الفرع بأنه الجمع بين الدراسات الأنثروبولوجية والاقتصادية عند الشعوب التقليدية. وبعد ميلاد هذا الفرع، يوضح "ريموند فيرث" أنه منذ حوالي العقد الرابع من القرن العشرين، بدأ الاهتمام يتزايد بهذا الفرع من الأنثروبولوجيا العامة.
5- الأنثروبولوجيا السياسية:
تهتم الأنثروبولوجيا السياسية بوصف الأنظمة السياسية وتحليلها على مستوى البُنى، والعمليات، أو التمثيل، والتفاعل، خاصة في المجتمعات القبلية التقليدية. ووفقاً لهذا المعنى، فإن ظهورها تخصصاً مستقل يُعد حدثاً جديداً، على الرغم من أن بداياتها ترسخت في إجراء الدراسات على المجتمعات القبلية. أما اليوم، فلا توجد حدود لميادينها البحثية، إذ تحاول الأنثروبولوجيا السياسية، كما يقول "بلانديه": أنها تتجاوز التجارب والمعتقدات السياسية المحددة، كما تنحو لتأسيس علم لدراسة السياسة ينظر إلى الإنسان بصفته إنساناً سياسية. كما تبحث كذلك في تحديد خصائص التنظيمات السياسية عبر صورها وتجلياتها التاريخية والجغرافية.
6- الأنثروبولوجيا الطبية:
تُعد الأنثروبولوجيا الطبية أو أنثروبولوجيا الصحة - كما يسميها بعض الدارسين - أحد الميادين الفائقة التطور في ميدان الأنثروبولوجيا، إلى حد يجعله يكاد يكتسب مرتبة العلم المستقل. ظهر هذا العلم في بداية القرن العشرين، وقد تزايد الاهتمام به نظراً لتزايد الوعي بجذور الثقافة في القضايا الصحية، مثل تطور المرض، وتوزيعه الجغرافي، والوسائل والأساليب التي تعتمد عليها المجتمعات في مواجهته، والطرق المثلى لتحسين الطب الحديث وتطويره في المجتمعات التقليدية.
وقد أوضح "لويس مورجان" أهمية الثقافة في مجال الصحة والرعاية الصحية؛ فالثقافة تتحكم إلى حد كبير في الموضوعات الآتية:
أ- نمط انتشار المرض بين الناس.
ب- طريقة الناس في تفسير المرض ومعالجته.
ج- السلوك الذي يستجيب به الناس لانتشار الطب الحديث.
تؤثر الثقافة في أسلوب الرعاية الصحية، فقد تفشل برامج المساعدات الطبية بسبب الاختلافات في ثقافة مقدمي المساعدة عمن يتلقونها، ما يوجد العقبات التي تحول دون الاتصال الفعّال والتعليم والعلاج. كما تلعب الثقافة دوراً مهماً في الصحة والمرض، من خلال التغذية السليمة؛ فتحسين تغذية السكان لا يتحقق إلا من خلال تقديم مواد غذائية مقبولة ثقافياً لديهم. لذا، أخذ الاتجاه الحديث في الأنثروبولوجيا الطبية بالاتجاه الثقافي للرعاية الفيزيقية والعقلية للأفراد داخل سياقهم الاجتماعي.
7- أنثروبولوجيا الجسد:
ويأتي أخيراً أحدث فروع الأنثروبولوجيا، وهو أنثروبولوجيا الجسد، ويهتم بدراسة عمليات تجميل الجسد، التي عُدّت أسلوباً يتحول فيه الجسد البشري الطبيعي إلى ظاهرة ثقافية. أما الطرق التي تنفذ بها هذه العملية فتشتمل على تغيرات مؤقتة، كارتداء الزي، والتزين، وأسلوب تصفيف الشعر، وتلوين الجسد ... إلخ.
كما تتضمن تغيرات دائمة مثل الوشم وغير ذلك مما قد تعده المعايير العربية ضرباً من التشويه الجسدي. فبينما يُنظر إلى تجميل الجسد في المجتمعات الحديثة على أنه تعبير عن الموضة، فإنه يُعد في المجتمعات البسيطة ضرباً من الرمزية الاجتماعية والدينية.
فتجميل الجسد يجسد عضوية الفرد في الجماعة، كما يشير إلى المكانة وتغير الدور الذي يقوم به الفرد، ويتم ذلك، في الغالب، بالإشارة إلى خصائص حيوانية أو التأكيد على ملامح جنسية. وقد أوضح التحليل البنائي لاستخدام الجسد في الرمزية الاجتماعية، كيف تتأكد الفروق الطبيعية وتستخدم لغة للتحدث عن الفروق والعمليات الثقافية الاجتماعية. لذا، فإن الجسد البشري ينبغي ألاّ يُعد فقط أداة للتعبير الرمزي، كما في تجميل الجسد أو حركته أو رقصه، ولكنه يمكن أن يُعد أيضاً نموذجاً رمزياً.

أبرز رواد علم الأنثروبولوجيا:
1- فرانز بوأس.
2- ألفريد كروبير.
3- روبرت لوي.
4- إدوارد سابير.
5- روث بنديكت السادس عشر.
6- رالف لينتون.
7- هيرسكوفيتس.
8- مارسيل ماوس.
9- إميل دوركهايم.
10- جيمس فريزر.

أبرز رواد علم الأنثروبولوجيا العرب:
1- أحمد مصطفى أبو زيد، شيخ الأنثروبولوجيين العرب. وهو أحد رواد علم "الأنثروبولوجيا" العرب والفائز بجائزة النيل للعلوم الاجتماعية وقيمتها 400 ألف جنيه لعام 2011، وكانت جامعة المنصورة رشحته لنيل الجائزة لهذا العام. والدكتور أبو زيد إلى جانب ذلك هو خبير سابق في مكتب العمل الدولي بالأمم المتحدة، وأستاذ زائر في عدد من الجامعات العربية والدولية، ومستشار السابق لمجلة "عالم الفكر" الكويتية، ومقرر لجنة الدراسات الاجتماعية في المجلس الأعلى للثقافة في مصر حالياً. كاتب مصري ولد بمدينة الإسكندرية في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، تلقى تعليمه بجامعتي الإسكندرية وأكسفورد، عمل أستاذاً للأنثروبولوجيا وخبيراً بمكتب العمل الدولي بجنيف. أثرى المكتبة العربية بعشرات المقالات الموزعة في الدوريات.
من مؤلفاته كتاب "المفهومات" وكتاب "الأنساق" وكتاب "المعرفة وصناعة المستقبل".
2- مولود معمري. وهو روائي وباحث أمازيغي جزائري في اللسانيات الأمازيغية، ولد في 28 ديسمبر 1917م بتاويرتن ميمون في أيت يني (القبائل الكبرى)، انتقل في الثانية عشرة من عمره إلى مدينة الرباط للدراسة الٍتي واصلها بالجزائر ثم باريس. مارس مِهنة التعليم ابتداء من سنة 1947م في المدية وفي جامعة الجزائر 1962م. توفي في شهر فبراير مِن سنة 1989م في حادث مرور بِعين الدفلى بعد عودته من ملتقى بوجدة (المغرب).
3- محمد عبده موسى محجوب. (ولد في20نوفمبر1940) أكاديمي مصري متخصص في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.
حصل على ليسانس الآداب من قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة الإسكندرية عام 1962م، ثم الماجستير في الأنثروبولوجيا السياسية من جامعة الإسكندرية عام 1967م، فالدكتوراه في الفلسفة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة الكويت عام 1970م.
درس محجوب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعات الكويت، والإسكندرية، والإمام محمد بن سعود الإسلامية، كما تولى رئاسة عدد من المعاهد التابعة لكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، كما صدرت له عدة مطبوعات في الأنثروبولوجيا.
4- محمد أحمد غنيم. ولد عام 17 مارس 1939م بالقاهرة ثم انتقل إلى مدينة المنصورة وعاش فيها. درس وتخرج من كلية طب المنصورة قسم طب المسالك البولية. أحد رواد زراعة الكلى بجمهورية مصر العربية والعالم أجمع. أصبح مدير أول مركز متخصص بزراعة الكلى في الشرق الأوسط بمدينة المنصورة. حصل على جائزة الملك فيصل العالمية عام 1999م، في مجال الطب.
5- الأستاذ الدكتور محمد ياسر شرف. وهو مفكر أكاديمي سـوري يتمتع بشـهرة عربية وعالمـية واسعة، عــمل في التـدريـــــس والتــدريــب في المعــاهــد والجامعـات ومؤسـسـات التطـوير والتدريب العالمية.
شـارك في تأسـيس وإدارة هيـئـات البـحـث في العـلوم الإنسـانية المتـكاملة، أنشأ عدداً من مراكز الدراسات التخصصية ودور النشر والوسائط الإعلانية المرئية والمسـموعة والدوريات المطبوعة والإلكترونية، وكتب عشرات البحوث في المجلات المتخصصة والعامة والمقالات الصحفية في عدد من البلاد العربية والأجنبية؛ منها مجلات: الخمائل والطليعة والمعرفة والموقف الأدبي واليمامة وعالم الكتب ومعالم ثقافية والشؤون العامة وأكاديمي والأمن والقانون وشؤون أدبية؛ ومنها صحف: الأيام، والعروبة، والرياض، والجزيرة، والأسبوع الأدبي، والخليج، والاتحاد، والبيان وغيرها. وهو متخصص في الفلسفة الاجتماعية، الأنثروسوسيولوجية المقارنة.
ومن أشهر كتبه في علم الأنثروبولوجيا، كتاب "أنثروبولوجيا العلاقات الدبلوماسية"، وكتاب "المجتمع المدني المعاصر"، وكتاب "الحوار باعتماد سيكولوجيا الشعوب"، وكتاب "علم الاجتماع واتجاهاته ومناهجه".

سبب عدم تقبل الأنثروبولوجيا في العالم العربي:
لقد عزا معظم الباحثين العرب عدم الترحيب بالأنثروبولوجيا وانتشارها في العالم العربي، إلى سببين أساسيين هما:
الأول: عدم تقبّل فكرة التطوّر الحيوي عند الإنسان، بالنظر لتعارضها الإسلام وتفسيراته التي تؤكّد أنّ الإنسان خلقه الله كما هو الآن، وليس نتاج حلقة تطوّرية ذات أصل حيواني. ولكن ثمّة بعض المفكّرين العرب من دعا إلى التوفيق بين الفكرتين، والأخذ منهما ما يفيد العلم.
فبينما يقول الباحث الجيولوجي الدكتور عبد الله نصيف في كتاب "العلوم الاجتماعية والطبيعيّة": ليس ثمّة تعارض مطلقاً - بين الإيمان ومعرفة الإنسان عن الكون، واستخدامه هذه المعرفة للخير .. نجد أنّ المفكّر زكي نجيب محمود يقول في كتابه "هذا العصر وثقافته": ليست الشطارة في تخريج المعاني التي تجعلنا نتصوّر أنّ ما جاء به الدين، هو نفسه ما يجيء به العلم في عصرنا .. وإنّما المهارة كلّ المهارة، هي في أن تبصرني بالطريق الذي أعرف منه كيف آخذ من الدين حافزاً، يحرّك الإرادة إلى (صنع) علم جديد أقدّمه لنفسي وللإنسانية جمعاء.
الثاني: ارتباط نشأة الأنثروبولوجيا وبداياتها التاريخية بالاستعمار، حيث كانت الدراسات تتمّ على المجتمعات البدائية والمتخلّفة، بهدف معرفة بنيتها التركيبية وطبيعتها الثقافية، ممّا يسهّل استعمارها، في الوقت الذي كان فيه المجتمع العربي يعاني من الاحتلال والاستعمار، ويسعى للتحرّر والتقدّم.



=================================
المصادر والمراجع:
(1) شبكة النبأ المعلوماتية - لاثنين 4 /كانون الأول /2006 - 12/ذي القعدة /1427هـ.
(2) ولف واريك (1994): العرق، والثقافة الشعبية. الأنثروبولوجيا الحالية 1-7.
(3) جاريد نورتون. كتاب Guns, Germs and Steel. الثقافة والناس والطبيعة: مدخل إلى علم الإنسان العام. ألين وبيكون. 1997م.
(4) مدخل إلى نظرية في علم الإنسان، لايتون روبرت. كامبردج: مطبعة جامعة كامبردج.
(5) السلطة والمساواة، الإنسان والشمبانزي والأنثروبولوجيا، مارغريت. مطبعة جامعة كامبريدج.
(6) سلالية الخطاب في أوروبا وآسيا، هان فير مولين.
(7) http://www.time.com/time/magazine/article/0
(8) مقدمة في الأنثروبولوجيا اللغوية، ستفيو برس.
(9) نظرية صعود الأنثروبولوجيا، هاريس مارفن.
(10) نظريات ما بعد الحداثة، هاريس مارفن.
(11) الأنثروبولوجيا الإسلامية" و"علم الإنسان في الإسلام"، ريتشارد تابر.
(12) غرب آسيا وجهات النظر حول الأفارقة السود خلال حقبة القرون الوسطى.
(13) الأبحاث المبكر في تاريخ البشرية وتطور الحضارة، جون موراي.
(14) صعود الأنثروبولوجيا الاجتماعية في بريطانيا وأفريقيا، جاك غودي.
(15) الاتجاهات النظرية في الأنثروبولوجيا. الدكتور. أسامة عبد الرحمن النور، والدكتور. أبو بكر يوسف شلابي.
(16) الطريق إلى المعرفة، حامد أبو زيد. كتاب العربي 46، مجلّـة العربي، الكويت.
(17) الأنثروبولوجيا العامة، قباري محمد إسماعيل. منشأة المعارف بالإسكندرية.
(18) مقدّمة في الأنثروبولوجيا العامة، بيلز رالف؛ هويجرا، هاري. ترجمة: محمد الجوهري وآخرون، دار النهضة المصرية، القاهرة.
(19) الثقافات الاجتماعية المعاصرة، محمد زياد حمدان. دار التربية الحديثة، عمّان.
(20) الأنثروبولوجيا في المجال النظري، حسين عبد الحميد رشوان. الإسكندرية.
(21) ، الأنثروبولوجيا، إبراهيم زرقانة. مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
(22) الأنثروبولوجيا البنيوية، كلود ليفي ستروس. ترجمة: مصطفى صالح، وزارة الثقافة، دمشق.
(23) قصّة الأنثروبولوجيا فصول في تاريخ الإنسان، حسين فهيم. عالم المعرفة (198)، الكويت.
(24) الإنسان في المرآة، كلايد كلوكهون. ترجمة: شاكر سليم، بغداد.
(25) سوسيولوجية الثقافة، الطاهر لبيب. دار الحوار، اللاذقية.
(26) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، رالف لينتون. ترجمة: عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت.
(27) الأنثروبولوجيا الثقافية علم الإنسان الثقافي - إبراهيم ناصر. عمّان.
(28) أسس الأنثروبولوجيا الثقافية، ميلفيل هرسكوفيتز. ترجمة: رباح النفاخ، وزارة الثقافة، دمشق.
(29) الأنثروبولوجيا الثقافية، عاطف وصفي. دار النهضة العربية، بيروت.
(30) الثقافة والشخصيّة، عاطف وصفي. دار المعارف بمصر.
(31) الأنثروبولوجيا الاجتماعية, تأليف أ.أ.إيفانز بريتشارد، ترجمة: الثلاثي: أحمد مصطفى أبو زيد.
(31) الأنثروبولوجيا وعلاقتها بالعلوم الأخرى، تأليف: الدكتور عيسى الشماس.


 2  0  6006
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:51 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.