• ×

07:06 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

قصة قميص يوسف عليه السلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جاء القرآن الكريم بكثير من قصص الأنبياء السابقين تسلية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} منها قصة يوسف عليه السلام ، جاءت بها سورة كاملة تحمل اسم ذلك النبي الصالح يوسف عليه السلام .
(قميص يوسف) القميص الذي أحدث تنقلاً بارعاً في أحداث قصة يوسف واعتباره محور القصة وأحد المرتكزات الأساسية التي اعتمدت عليه الأحداث اللاحقة برمتها . وفي التطور الدرامي للقصة ، يجيء القميص بثلاث مراحل كانت مؤثرة في تقلبات الحدث وأعطت دفعاً للحبكة القصصية المرادفة للحدث نفسه .
المرحلة الأولى :
الآية رقم (18) قوله تعالى : {وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .
كانت البداية التي غيرت وجه الحدث عندما جاء إخوة يوسف الكارهين له والحانقين على أبيهم ، بقميص يوسف إلى أبيهم ملطخاً بالدم وكان ادعاؤهم بافتراس الذئب ليوسف عندما تركوه عند متاعهم وهموا بالتسابق ، ادعاءً ضعيفاً وغير متقن الحبكة بدلالة سلامة القميص من التمزق ، وإن كان الذئب عمل افتراساً لمزقت أنيابه الحادة القميص وصيرته خرقة بالية ، من هنا كان الأب المثكول يتأرجح بين تصديق القصة ونكرانها إلى أن استدل بسلامة القميص ذاته على سلامة يوسف . ومن حبكة التواتر بين الإخوة والأب ـ النبي يعقوب ـ على سرد القصة لأكثر من مرة ، فان الحدث المحكي لا يدخل في إشكالية الحل وإنهاء العقدة التي اشتبكت حين احضر الاخوة الكارهين القميص الى أبيهم والذين حملوا غيظهم من أخيهم حينما قص عليهم يوسف حلمه الذي قلب الأمر كلياً .

المرحلة الثانية :
الآية رقم (25) قوله تعالى : {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
نجد القميص هنا يؤدي دوراً مهما لإحداث تغير في القصة حين عمدت إمراة العزيز على مراودة فتاها (يوسف) في خلوة أعدتها بإتقان وعناية ، وتأتي لحظة شق القميص وتمزقه من الخلف وهذا يدلل على البراءة المقترنة بمكان التمزق نفسه ، وفي لحظة التمزق ، تكلل فرار يوسف منها بالنجاح المستند على التوجه نحو الباب للخروج مجبراً نفسه على الجري بسرعة بغية الخلاص وفي لحظة تصادم يراد بها تصاعد الحدث ، كان زوجها العزيز واقفاً عند الباب وكأنه اكتشف شيئاً واراد له تفسيراً .

المرحلة الثالثة :
الآية رقم (93) قوله تعالى : {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } .
هنا كان القميص وسيلة استرداد نظر الأب المبتلى بالحزن والعمى وهو الأب المثكول منذ بدء القصة ، واسترد الأب نظره بمجرد أن ألقوا القميص على وجهه .
هذا القميص ليس القميص الذي قُدَّ مِن دُبُر ولكنه القميص الذي لبسه عندما ألقي في الجب ، وهو قميص مقدس بالنسبة للنبي يعقوب وإخوته لأنه قميص متوارث عن النبي ابراهيم عليه السلام .
هذا ما حدث في قصة يوسف عندما أحدث هذا القميص كعنصر دلالة ، دفقاً في سريان السرد أدى الى إكمال الحدث وإتمام الحبكة القصصية بمقاصد جعلت القصة تأخذ أسلوبا متفرداً وإعجازاً في دخول عوالم القصص الفريدة ، ويؤكد بأن القصة القرآنية ، قصة حدث ومعنى ودهشة مغلفة بإبهار سردي لا مثيل له .

 3  0  1163
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.