• ×

04:42 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

صفات مثالية لقاض و صاحب قضية (3)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إجراءات تساعد القاضي على السرعة والجودة والمثالية في عمله

إذا استشعر القاضي عظم الأمانة والمسئولية التي تحملها وألقيت على عاتقه فإن ذلك يحفزه ويشد من عزمه على بذل أقصى ما لديه من جهد لأداء الأمانة على الوجه المطلوب ، وهناك أمور ووسائل إجرائية تساعد القاضي على ذلك وهي على أقسام :
القسم الأول : تهيئة نفسه للعمل

ينبغي للقاضي أن يهئ نفسه للعمل باستشعار أهمية عمله وعظم الأمانة التي ألقيت على عاتقه مستذكرا قول الله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا الأحزاب: ٧٢ ، ومما يساعده على أداء هذه الأمانة اتباع ما يلي :
1 ـ المثابرة في العمل مع الصبر والاحتساب فذلك يساعد على الإنجاز والجودة في العمل
2 ـ اللجوء إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ واستمداد العون والتوفيق والسداد منه ـ جل وعلى ـ امتثالا لقول الله تعالى :وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ البقرة: ٤٥، والصلاة تطلق ويراد بها الدعاء واللجوء والتضرع إلى الله .
3 ـ التبكير في الذهاب إلى عمله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بورك لأمتي في بكورها . رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مع الحرص على المداومة والمثابرة على ذلك .
4 ـ يسن له قبل الخروج من بيته إلى عمله أن يصلي ركعتي الضحى في بيته ، وأن يدعو الله بقلب حاضر بأن يلهمه الحق والصواب ، ويحفظه أن يقول زورا أو يغشى فجورا ، ويطلب من الله أن يزوده التقوى لقول الله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ البقرة: ١٩٧.
5 ـ عند الخروج من بيته إلى عمله يدعو بالدعاء المأثور : آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنه يقال له كفيت ووقيت ، ومن كفاه الله ووقاه أفلح ونجح ورب الكعبة .
القسم الثاني : تنظيم وترتيب العمل
إن مما يساعد على سرعة الإنجاز والجودة في العمل تنظيم العمل وترتيبه ، ومعلوم أنه يسبق نظر القضية إجراءات وتنظيمات لتهيئتها لبدء النظر فيها ، وهي إجراءات تساعد على سرعة العمل والجودة فيه ، وهذه الإجراءات تختلف من قضية لأخرى حسب نوع القضية ومن ذلك :
إجراءات ملف حجة الاستحكام

إن قضية حجة الاستحكام تتطلب إجراءات نظامية تسبق بدء النظر فيها وهي :
1 ـ فتح ملف بمواصفات نظامية معينة تجمع فيه الإجراءات المطلوبة نظاما لنظر قضية حجة الاستحكام .
2 ـ إعداد كروكي بالعقار المطلوب عليه حجة استحكام يوضح فيه موقع العقار ، وأطواله وحدوده ، ومجموع مساحته ، والمنشآت والمعالم الموجودة عليه ، مع ربطه بمعلم قريب منه حتى يعرف مكانه من يريد الوقوف عليه .
3 ـ إعداد محضر من مهندس معتمد ، أو من جهة مختصة تؤكد مسح العقار هندسيا وصحة الأطوال ومجموع المساحة المذكورة في الإنهاء .
4 ـ إعداد محضر من أهل الخبرة بالعقار يتضمن ذكر أوصافه والمنشآت الموجودة عليه ، مع توضيح نوع الإحياء ، وهل هو قديم أو حديث .
5 ـ إيجاد إحداثية للعقار ، وصور جوية إذا كان ذلك مطلوبا .
6 ـ إرفاق صور من الإعلان وخطابات إبلاغ الجهات المختصة عن طلب المنهي مستوفية للإجراءات المطلوبة نظاما .
7 ـ نسخة من الجريدة التي نشر إعلان طلب الحجة فيها .
8 ـ صور من الوثائق التي يستدل بها المنهي كالوكالات والولايات وحصر الورثة إذا كان الإنهاء يتطلب ذلك ، مع تصديق الوثائق الرسمية ، أو الشرح عليها بأنها مطابقة لأصولها .
9 ـ يعمل جدول للمستندات الموجودة في ملف القضية وملخص عن كل مستند .
10 ـ يستحسن عمل جدول لإجراءات القضية يتضمن ذكر صاحب القضية ، ورقم وتأريخ ومصدر هويته ، ورقم وتأريخ إبلاغ الجهات المختصة بالإعلان ، ورقم وتأريخ قرار من مسح العقار ، ورقم وتأريخ الجريدة التي نشر فيها الإعلان ، ويضمن هذا الجدول حقولا يذكر فيها موقف الجهات التي جرى إبلاغها حول طلب المنهي ، فذلك يساعد على السرعة والإتقان في العمل .
11 ـ إذا اكتمل الملف يسلم للموظف المختص في المحكمة لحفظه حتى يراجع صاحبه بعد انتهاء مدة الإعلان ، ويشعر صاحبه بتأريخ المراجعة .
القسم الثالث : البدء في نظر القضية

إذا راجع صاحب القضية بعد انتهاء مدة الإعلان المذكورة في الجريدة ، يقوم القاضي يتصفح الملف ليعرف ما طرأ عليه ، وليعرف موقف من أبلغوا بطلب المنهي من المعارضة أو عدمها ، ويتأكد من سلامة الإجراءات ، ثم يكلف كاتب الضبط بضبط الإنهاء ، ويفترض من الكاتب معرفة ذلك وإتقانه لأنه إجراء روتيني موحد لكل قضايا حجج الاستحكام لا يتغير منه سوى الأسماء والمعلومات الخاصة بالقضية ، ولذلك يستطيع القاضي أن يعهد لكاتب ، أو لعدد من الكتاب بضبط عدة قضايا في اليوم الواحد دون أن يشغله ذلك عن نظر القضايا الأخرى التي يتطلب نظرها الاستماع للطرفين ، وبعد انتهاء ضبط القضية يؤخذ توقيع المنهي على إنهائه في الضبط ، وإذا كانت هناك معارضة يحدد القاضي جلسة لنظر تلك المعارضة والحكم فيها ، وإذا لم تكن هناك معارضة ، أو انتهى نظر المعارضة يطلب من صاحب القضية إحضار البينة على صحة إنهائه ليسمعها ، ويكمل الإيجاب الشرعي على ضوء ذلك .
إجراءات ملفات القضايا بصفة عامة
إذا عرضت القضية أي قضية على القاضي يقوم يتفقد ملفها ليعرف هل هو مكتمل للإجراءات المطلوبة أم لا ، وإذا كانت هناك نواقص قد تؤثر على سير العمل في القضية تستكمل ، ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي :
1 ـ إذا كانت هناك وكالات يتأكد من صلاحية الاعتماد عليها .
2 ـ إذا كانت هناك ولايات على قصار أو سفهاء يتأكد من وجودها وصلاحيتها .
3 ـ إذا كانت القضية تتطلب حصر ورثة يتأكد من وجود ذلك .
4 ـ إذا كانت القضية تحتاج لخرائط ورسومات وإعلانات وتقارير من خبراء يتأكد من وجود ذلك .
5 ـ إذا اكتملت الأمور الإجرائية للقضية يقوم القاضي بتأمل القضية مرة أخرى ، وينظر هل له ولاية نوعية ومكانية لنظرها أم لا . ؟ ، وإذا لم تكن له ولاية في نظرها يعتذر عن نظرها مطبقا في ذلك المواد النظامية الخاصة بتنازع الاختصاص الواردة في الباب الثاني بفصوله الثلاثة من اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية لأن ولاية القاضي في نظر القضية والحكم فيها شرط لصحة حكمه .
6 ـ إذا تهيأت القضية للنظر يستحسن إن كان يحسن التعامل مع الكمبيوتر أن يفتح للقضية مستندا يذكر فيه : عنوان الدخول على المستند ، ورقم قيدها ، واسم صاحبها ، ورقم ضبطها مع ذكر الجلد والصفحة ، وملخص ما أجراه فيها ، ويسجل المطلوب في الجلسة القادمة ، ويستحسن أن يلصق في هذا المستند النصوص الشرعية ، وأقوال العلماء في الموضوع باختصار ، وكذلك المواد النظامية التي تتعلق بالقضية ، وإذا لم يحسن التعامل مع الكمبيوتر يجعل ذلك في ورقة ترفق بملف القضية ، فهذا الإجراء يساعد على سرعة الرجوع إليها عند الحاجة .
7 ـ إذا كانت القضية جديدة ولم يسبق أن نظر قضية مشابهة لها ، فإنه ينبغي للقاضي أن يجتهد في بحث كل ما يتعلق بالقضية من نصوص شرعية ، وأقوال للعلماء ، وما يتعلق بها من أنظمة ، ويبحث إن كان لها نظائر مما سبق نظره سواء منه أو من القضاة قبله فإن ذلك يساعده على فهم القضية ، ويكون بحثه للقضية رصيدا من المعرفة يساعده في فقه القضايا المستقبلية المشابهة لهذه القضية .
8 ـ يستحسن أن تكون هناك مراجع مختصرة لأقوال العلماء قريبة منه للرجوع إليها عند الحاجة ككتاب المقنع لابن قدامة ، ونيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب .
أسلوب نظر القضايا باختلاف نوعها

القضايا التي تنظر في المحاكم الشرعية تختلف أنواعها ، ويختلف أسلوب نظرها ومعالجتها باختلاف نوعها ، بل ويختلف الحكم فيها ، فبعض القضايا لا بد أن يكون دور القاضي الاستماع لما يدلي به الخصمان بحياد تام لأنه يحكم على ضوء ما يسمع ، وبعضها يمكن أن يجعل القاضي من القضية سببا لنفع الناس وتيسير أمورهم وإسعادهم وكسب رضاهم وثنائهم عليه ودعائهم له إذا يسر أمورهم ، وأسرع في إنجاز قضاياهم ممتثلا في ذلك ما جاء في حديث أنس ـ رضي الله عته ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا . متفق عليه ، كل ذلك مع التزام العدل والإنصاف والنظام ، وبعض القضايا يمكن أن يستثمرها القاضي لاستصلاح الأفراد وتقويم سلوكهم ورد المعوج منهم إلى جادة الحق والصواب ، ويتضح ذلك إذا علمنا بأن القضايا في المحاكم الشرعية تنقسم إلى ثلاثة أنواع كل نوع له أسلوب معين في معاملة أصحاب القضايا ، وفي نظرها وإنجازها ، وتوضيح ذلك كما يلي :
القضايا الحقوقية وأسلوب القاضي في نظرها

من المعلوم أن القضايا الحقوقية لها طرفان مدع ومدعى عليه ، وهذا النوع من القضايا يتبع القاضي في نظرها الأسلوب التالي :
1 ـ يعدل بين الخصمين في مجلسه ولحظه وكلامه وتعامله معهم .
2 ـ يسمع في البداية دعوى المدعي ، ويطلب منه تحريرها تحريرا محددا واضحا .
3 ـ يعرض الدعوى على المدعى عليه ويطلب منه جوابا محررا ملاقيا للدعوى غير خارج عنها إلا إذا كان الخروج يتضمن دفعا لما ذكره المدعي ، أو توضيحا .
4 ـ يتيح الفرصة لكل طرف بأن يقدم ما عنده بشرط أن يكون في موضوع القضية .
5 ـ إذا استكمل سماع ما لدى الطرفين يعرض الصلح إذا كان ممكنا ويبين للطرفين ما في الصلح من الخير فإذا توصلوا إليه أجراه ووثقه .
6 ـ لا يجعل الرغبة في إنهاء القضية صلحا شماعة لإطالة القضية ، والتسويف والتأخير في إنهائها ، والضغط عليهم بذلك للقبول به لأن ذلك قد يكون فيه ضرر على الطرفين أو بأحدهما ، بل عليه أن يكتفي بعرض الصلح وبيان فوائده فإن رضوا به وإلا وجب عليه الحكم في القضية وإنهائها بالوجه الشرعي على ضوء ما سمع من الطرفين .
7 ـ بعض القضايا الحقوقية تتطلب السرعة في نظرها والبت فيها لأن التأخير في ذلك قد يلحق ضررا بليغا بالمعني بها كالرضاعة ، والحضانة في بعض الحالات ، والنفقة للزوجة والأولاد ، والسكنى ، والطلاق ، وفسخ النكاح ، والخلع في بعض الحالات فمثل هذه القضايا ينبغي للقاضي أن يهتم بسرعة البت فيها ليرفع الضرر عن المتضررين ، وليقفل بذلك اتساع الخلاف والشقاق بين المتنازعين ، وفي نظام المرافعات تحديد للقضايا المستعجلة وكيفية نظرها


 1  0  1277
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:42 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.